Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الرمز والتفاعلية الرمزية

عـلاء لازم العيـسى

 

يُعدّ  الرمز  كلمة ذات معان متعدّدة ، ومكوّن أساسي من مكوّنات العقل البشري ، استخدمه البشر في شتّى أنحاء العالم في التعبير وتبادل الاتّصالات فيما يتعلّق بالأمور التي تعني الكثير لهم ، منذ ما قبل التاريخ حتى يومنا هذا ، كما يستعمل في الحياة اليوميّة أيضًا ، وغالبًا ما تعني كلمة الرمز  كلّ ما يحلّ محلّ شيء آخر في الدلالة عليه ، لا بطريقة المطابقة التامة وإنّما بالإيحاء ، أو بوجود علاقة عرضيّة أو متعارف عليها ، وعادة يكون الرمز بهذا المعنى شيئًا ملموسًا يحلّ محل المجرّد   الرموز في الفن والأديان والحياة ، فيليب سيرنج ص6  .  ولهذا يُعدّ الرمز بُعد غنيّ جدًا من أبعاد المعنى ومفتاح رئيس لفهم عالمنا الإنساني ، وعن هذا المعنى كتب جوناثان كلر يقول :  ولكي نفهم عالمنا الاجتماعي والثقافي ، علينا أن نفكّر لا في الأشياء المستقلّة  بل في الأبنية الرمزيّة ، في أنظمة العلاقات التي تخلق عالمًا إنسانيًّا ، من خلال تمكينها للأشياء والأفعال أن يكون لها معنى  مطاردة العلامات ص55 .  إنّ الوعي الرمزي يختصّ به الإنسان دون سائر الكائنات الأخرى ، ويتجسّد هذا الوعي بخلق الرموز التي تلتقطها الحواس بوصفها أبوابًا للمعرفة ، ثمّ تقوم كلّ حاسة بنصيبها من الادراك الرمزي حسب طريقتها الخاصة ، وحين يفضي هذا الإدراك إلى أفكار وتصوّرات ، فإنّها تبقى غامضة ومبهمة ما لم تمسكها اللغة وتدخلها في عالم حيّ يزخر بالرموز الدالة .

من هنا ذهبت الفيلسوفة الأميركيّة المعاصرة سوزان لانجر إلى أنّ  الإنسان كينونة رامزة لا تستقرّ من تجوالها إلّا في رحاب الميتافيزيقا وما وراء الحسّ الظاهر ، وهو وحده المخلوق الذي لا يكفّ عن صنع الرموز ، لأن من شأن الرمز أن يوسّع من دائرة معرفتنا ، ويمتدّ بنا إلى ما وراء مجال خبرتنا الواقعيّة أو دائرة تجربتنا الحاليّة . وفي التحليل النفسي الفرويدي ينظر إلى الرموز على أنّها تقوم مقام باعث ما تمّ كبته ، وبهذا المعنى يغلب أن يكون للرموز علاقة بما ترمز إليه أو تدلّ عليه ، وهي علاقة كثيرًا ما تكون استعاريّة.  ويلعب الفكر الرمزي دورًا نتفهّم اليوم أهمّيته في إنماء لغة الطفل ، فقد أكّد  بياجيه  على الفترة من 2 ـــ 7 من عمر الطفل ، حيث تنمو الوظيفة الرمزيّة الوظيفة المتكوّنة لتثير برمزيتها ، تمثيلًا شخصيًّا ، أو حدثًا غائبًا ، إذ أنّه في هذا المجموع الرمزي الواسع تتكامل اللغة ، ثمّ يُدرّب الطفل على عمليّات ملموسة قبل أن يصبح مؤهلًا للتفكير حول مفاهيم مجرّدة ، وتُضمن التطوّرات باستدعاء رمزيّات جديدة  الرموز في الفن والأديان والحياة ص42.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.