Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

تحويل المادة التعبيرية إلى مسلك جمالي

المراقب العراقي/ متابعة…

يتميز التشكيلي فهد المعاضيد بأسلوبه المدجج بحزمة من المفردات التشكيلية التفاعلية، والأشكال التعبيرية، والتحويلات الفنية التي يتخذ منها أدوات لتغيير المسلك المركزي إلى مسلك جمالي باستعمالات لونية مبهجة، وأشكال ورسومات بديعة، تمتح من الانطباعية مقوماتها الأساسية، ومن التعبير الواقعي أهم الأسس التحولية، لبعث مسلك جديد بقدر وافر من الجمال.

فهو يتخذ من الشكل الواقعي ومن اللون ومن المجال الانطباعي مواد تفاعلية للتعبير بشكل مختلف عن المألوف؛ ويصوغ المنحى الفني بغايات فنية ذات مضامين ومقومات أداتية. إن لغة الشكل والتصفيف اللوني للأشكال المختلفة وللشخوصات الانطباعية تؤشر إلى وجود منحى جمالي يبعث نوعا من الحركة المقترنة بالموسيقى، يتفاعل معه المبدع بقدر من الوعي والسيولة الفنية والتنظيم المحكم، من خلال توجيه الكثافة اللونية نحو الحركة الغنائية، التي تتماوج على إيقاع متنوع، فيتخذ منها بعدا فضائيا مثقلا بالإيحاءات لبعث الجديد، ومادة لبناء شكل فني مغاير، مؤدى بضربات لونية متجانسة ومتماسكة، وطلاء لوني تتبدى فيه القيمة التركيبية بين الصياغة الجمالية والمنظور الفني، ليمنح مخيلته كل الحقوق للتعبير المطلق، الذي يمثل سيولة فنية غنية، تستبطن أسرارا إبداعية مليئة بالرمزية والإيحائية؛ وهو توظيف يحيل إلى تجربة الفنان المبنية على الشكل الفني الراقي والمواضيع الهادفة، يمارس بها نوعا من الاستقلال الفني، ويتخطى بها الجاهز المستهلك.

 

 

فمن خلال التركيب الجمالي في أعماله تتبدى جملة من العلاقات والنسب التي تستهدف توليد المعنى، في خضم البؤرة التشكيلية؛ وهو نوع من تحوّل مفردات النص إلى نوع من الدلالات بطاقة إبداعية تتحول بدورها مباشرة إلى تشكيل عناصر من علامات الشكل واللون، ضمن نسق تعبيري، وضمن نسق من المعاني الجديدة التي تنصهر في نطاق الحركة التسلسلية للمضامين التي يشتغل عليها المبدع، والتي تتستر بين الكتل، والتركيبات الشكلية واللونية، وفي الأساليب الموسيقية التي تخضع إلى الوزن والانسجام في الإيقاع؛ وتتمظهر في بعض الأحيان في شكل حوار قائم بين الألوان والأشكال الانطباعية، وتبرز حينا آخر مع الجماليات التي تنطق بما ورائياتها من مضمرات في نسق حسي بديع. وفي سياق آخر، تضفي الحركة الإضافية التي تستند في نطاقها الجزئي إلى اللون، عبقا فنيا يسهم في إمداد مختلف المفردات برؤى يسعى من خلالها المبدع إلى إظهار الجوهر في الأشياء، والتعبير عنها بأشكال موجزة تحمل في طياتها عوالم فنية توحي بمعان متعددة.

واستنادا إلى العمل النقدي الحديث، فإن التفسير الدقيق لبعض الأشكال التعبيرية التي تخص بعض الوضعيات في تشكيلات المبدع فهد المعاضيد؛ يتم توظيفها في فضاء شبه كثيف إلى كثيف أحيانا، وهو ما يحيل لا محالة لمجال إبداعي يضع هذه التشكيلات في معان لونية وعلاماتية، يخصها بنوع من الجماليات في طريقة الوضع وكيفيته. لتظل هذه التجربة رائدة في هذا المنحى. وبذلك يشكل أسلوب المبدع مسارا حداثيا وابتكارا يمنح منجزه التشكيلي صيغا تماثلية تستهدف الرؤية البصرية، بما تتيحه للمظهر الجمالي من تلوينات حيوية، ومن ملمح فني يطبعه الانسجام والتواؤم الشكلي بدرجات من الاتساق. إنه أسلوب يشي بالتعاضد والتماسك بين مختلف المفردات الفنية والعناصر التشكيلية في مساحات مثقلة بالقيم الفنية المعاصرة. ويتبدى أن هذا المنجز يضطلع بتقنيات عالية الجودة، ويستحضر ملامح الحداثة الإبداعية بخصوصياته الفنية والجمالية، وبتأثيرات المحيط الثقافي والموروث الحضاري بكل عناصره ومكوناته.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.