قرار توزيع الأراضي السكنية يكشف عدم جدية الحكومة لحل ازمة السكن ويعكس خيبة امل للفقراء

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
اثار قرار توزيع الأراضي على المواطنين من قبل وزارة الاعمار والإسكان والبلديات العامة صدمة كبيرة لدى عموم العراقيين وخاصة الطبقة الفقيرة المشمولة بقانون الرعاية الاجتماعية التي كانت تطمح بأن يكون القرار منصف لها في سبيل الحصول على سكن لائق بهم.
الفقرات التي تضمنها القرار ينص على ان الشريحة المشمولة بالرعاية الاجتماعية بأماكنها الحصول على أراضي جديدة وبسعر 250 دينار للمتر ويصاحبها دفع 75000 دينار أيضا للمتر الواحد من اجل اكمال الخدمات المطلوبة لبناء مدن جديدة واجمالي المبلغ ما يقارب الخمسين مليون دينار لـ 200 متر وهو مبلغ يعجز عن دفعه أصحاب هذه الشريحة الذين يتقاضون منح مالية بسبب فقرهم .
الامر أيضا يشابه شريحة المعاقين في دفع الخمسين مليون دينار للحصول على 200 متر , القرار لم يشير الى مكان الأراضي ومدة بناء تلك المدن , كما ان هذه الحكومة هي تصريف اعمال والحكومة القادمة قد لا تفي بتنفيذ القرارات , مما سيغلق ازمة لايمكن الاستهانة بها .
عدم وجود ثقة ما بين الحكومات العراقية المتعاقبة على حكم البلاد وبين المواطن وهي مشكلة قائمة وهي وحسب مختصين ستفشل القرار الخاص بتوزيع الأراضي , فالعراق يضم مساحات شاسعة من الأراضي والتي من الممكن بناء مدن سكنية خاصة ان العراق يمتلك موازنة انفجارية استمرت لسنوات , لكن الفساد وعدم وجود رغبة حكومية في هذا الجانب وراء عدم بناء مدن سكنية .
العراق بحاجة الى 3 ملايين وحدة سكنية من اجل القضاء على ازمة السكن ,فسياسة الاسكان الوطنية التي اُقرت في عام 2010لم يُنفذ منها سوى 5 بالمئة حتى عام 2019 وهذا دليل على سوء إدارة هذا الملف من الوزارات والجهات المعنية فضلا على ضعف الرقابة البرلمانية , وكان امل العراقيين بالحصول على قطعة سكنية ملائمة قد تلاشى بعد صدور قرار توزيع الأراضي الذي لم يحدد أماكن الأراضي مما زاد من مخاوف المواطن .
يقول الخبير الاقتصادي حافظ ال بشارة في اتصال مع ( المراقب العراقي): يعاني العراق من ازمة سكن خانقة نتيجة ازدياد اعداد السكان وانشطار العائلة الواحدة الى عدد من العوائل , وكان العراقيين استبشروا خيرا بقرارات حكومة عبد المهدي الخاص بتوزيع الأراضي , لكن سرعان ما اصابهم خيبة من القرار بسبب ارتفاع تكاليف شراء قطعة سكن وخاصة لشرائح المشمولة بالرعاية الاجتماعية والمعاقين , حيث تم تحديد سعر المتر بـ 250 دينار و75000 دينار أجور خدمات للمتر الواحد وبالتالي أصبحت قطعة الأرض التي مساحتها 200 متر تباع بحوال 50 مليون دينار وهو رقم ضخم لان هذه الشرائح تعد من الفقراء ولا يملكون الأموال اللازمة لشراء الأراضي مما سيفاقم الازمة.
وتابع ال بشارة : الحكومة الحالية هي لتصريف الاعمال ودفع مبالغ كبيرة على امل بناء مدن سكنية قد يستغرق سنوات طوال او قد يتم تسويف الامر وبالتالي سيكون المواطن هو الخاسر الأول , فعدم وجود ثقة ما بين المواطن والحكومة يجعل الأول يفكر في الامر كثيرا قبل ان يقدم على شراء أراضي بأعلى من سعرها الحقيقي.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي):اغلب المشاريع الحكومية في قطاع السكن فشلت في إنجازها بسبب عدم وجود جدية لدى الحكومات في انهاء ازمة السكن , واليوم يأتي قرار توزيع الأراضي ليضيف فشلا اخر , فالشرائح الفقيرة غير قادرة على دفع مبالغ الأراضي , كما ان هناك مخاوف من توزيع الأراضي في مناطق منعزلة مثل مناطق النهروان وغيرها , وبالتالي محاولة انهاء ازمة السكن لم تفلح ما دام المشرع الحكومي للقوانين لايشعر بمعاناة العراقيين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.