تربية التماسيح.. عادة قديمة لأهالي النوبة بمصر

المراقب العراقي / متابعة

هل فكرت في اقتناء تمساح ضخم ليعيش معك بمنزلك، بالطبع هذه فكرة مستبعدة بسبب أنه شرس ومفترس، لكن ربما تغير رأيك حين تتجول في قرى النوبة بمحافظة أسوان جنوبي مصر.

عرف عن النوبة في محافظة أسوان بمصر؛ ألوان بيوتها الزاهية من الأزرق الفاتح والأخضر والأصفر، وفي قرية غرب سهيل بأسوان، كل البيوت المُبهجة ناصعة الألوان مفتوحة طوال اليوم لكل الضيوف من السائحين والمصريين، لشرب الشاي، وشراء المشغولات اليدوية، ورسم الحنة للنساء، لكن هناك وسيلة ترفيه أخرى.. غريبة بعض الشيء فهناك على ضفاف نهر النيل أقصى جنوبي مصر، يمكنك أن ترى التماسيح داخل المنازل، حيث تعتبر تربيتها من العادات القديمة لبعض الأهالي.

ممدوح أحمد، أحد أهالي قرية غرب سهيل بالنوبة، اعتاد التعايش مع التماسيح، حيث يضعها في صالة المنزل داخل قفص.

يقول ممدوح  إن تربية التماسيح عادة قديمة لأهالي النوبة، حيث يحصلون عليها بعد صيدها من بحيرة ناصر، التي توجد بها التماسيح بكثافة، وتتم تربيتها في سن صغيرة في القرى.

 

وأرجع تلك العادة إلى أنها وسيلة لجذب السياح الذين يعشقون رؤية التماسيح داخل منازل أهل النوبة، حيث يتم وضعها داخل أقفاص حديدية أو أسمنتية، مع توفير البيئة المواتية واللازمة لحياتها التي تشمل الرمال والمياه، على أن يكون القفص بمواجهة الشمس لأن التماسيح من ذوات الدم الحار التي تحتاج إلى ضوء الشمس.

وعن الخوف من التعامل مع التماسيح، يوضح ممدوح أن لديه تمساحا عمره 15 عاما بطول نحو 3 أمتار، لكن يتعامل معه بشكل طبيعي لأن التماسيح تتغير طبيعتها مع طول الرعاية منذ الصغر، فتصبح أكثر ألفة واعتيادا على لمسها من قبل البشر.

فيما يستيقظ الحاج ناصر من النوم، يمارس طقوسه الصباحية الاعتيادية، وعند الوصول لخطوة إطعام التماسيح ينظر إلى الحوض الحجري، ليرى غطاءه الحديدي مكشوفًا، والتمساح ذا الأشهر الخمسة غير موجود.

عندما لا تجد حيوانك الأليف مثل الكلب أو القطة، تهرع في جميع الشوارع المجاورة للبحث عنه خوفًا عليه، ولكن عندما يكون حيوانك «الأليف» تمساحًا، فعليك أن تهرع أيضًا ولكن هذه المرة خوفًا منه على حياتك وحياة أبنائك.

التماسيح التي يربّيها الحاج ناصر وغيره من سكان القرية، لا يحصلون عليها بهذا الحجم الكبير، بل إن هناك طقوسًا يتبعونها لاصطياد التمساح النيلي وهو صغير، وفي طريقة اصطياد التماسيح الصغيرة؛ مثال آخر يؤكد أن التمساح ليس حيوانًا عاطفيًا ولديه مشاعر رقيقة، حتى وإن كانت تلك المشاعر مشاعر الأمومة.

أخبرنا أيمن ربيع، أحد مربي التماسيح في النوبة أن الأم عندما يحين وقت خروج صغارها من جسدها، تذهب إلى مكان يبعد بضعة أمتار عن شاطئ النيل، وتبيض مواليدها في تلك البقعة، وتتركهم مدفونين بين الرمال من أجل الحصول على الدفء الذي يؤهل التمساح الصغير للخروج من البيضة، ولكنه عندما يخرج منها، لا يجد أمه في انتظاره، فأنثى التمساح تعتبر مهمتها قد انتهت بمجرد أن تضع البيض على الشاطئ، وفي لحظة خروج صغير التمساح من البيضة، محاولًا شق طريقه إلى النيل ليبدأ حياته تمساحًا ناضجًا، يكون هناك من يتربص به، وفي المسافة من مكان الفقس والنيل، يُفقد الكثير من صغار التماسيح في أوانٍ يحضرها مربّو التماسيح النوبيون، فيأخذونهم إلى المنزل ليكونوا وسيلة ترفيه للسائحين.

هو أمر مُسلٍّ بالفعل! ولكنه ليس كذلك بالنسبة للتمساح، والذي قد يجد الإهانة في طريقة عرضه بهذا الشكل، ولذلك طالما يكون متقلب المزاج، وبمجرد أن يحاول أحد لمسه بعصاه، تكون ردة فعله عنيفة ومحذرة.

أكد لنا أيمن ربيع أن التمساح كائن شرس بطبعه، ولا يمكن تحويله إلى حيوان أليف، ولو نجحت في ترويض أسد أو نمر أو حتى ثعبان، فلن يكون لديك القدرة على ترويض تمساح، خاصة وإن عاش فترة طويلة محبوسًا مثل حالة تماسيح النوبة، فهو يكنّ الضغينة للشخص الذي يحبسه، ولذلك فإن تربية التماسيح  أمر لا يجب تجربته في المنزل، فالأشخاص الذين يطعمونه ويرعونه معرضون للخطر مثلهم مثل الغرباء.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.