الشركات الأجنبية تعزف عن الاستثمار في العراق والقطاع الخاص يتضرر بفعل ازمة التظاهرات

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
مع دخول التظاهرات في العراق، شهرها الثالث والتي تخللتها أوضاع امنية مضطربة ورافقها انقطاعات الانترنت وقطع الطرقات كل ذلك شكّل تهديداً للاقتصاد العراقي، واصابت هذه الاضطرابات على نحو خاص اشد القطاعات اهمية وهو الاستثمار، حيث أسهمت الأجواء الحالية بمنع خلق بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية.
وادت الاحتجاجات الى قطع الطرق المؤدية الى الحقول النفطية التي تعمل بشكل كامل وتدار من قبل الشركات الأجنبية الاستثمارية، مما اعطى انطباعا بأن الأجواء في العراق طاردة للأستثمار، الامر لم يتوقف عند قطاع النفط بل شمل قطاع الطاقة الكهربائية التي شهدت نفورا من قبل الشركات الأجنبية في الوقت الذي يعد العراق بحاجة ماسة لخدمات تلك الشركات.
اما الأسواق الكبيرة مثل الشورجة وسوق شارع النهر فقد شهدت شلل تام بسبب انقطاع الطرق وتعمد بعض الجماعات المدسوسة بحرق المحال والمخازن التجارية التي تعود للقطاع الخاص ، مما أدى الى تكبه خسائر كبيرة , بينما الدولة ترفض تعويض هذه الشرائح مما زاد من معاناة التجار العراقيين الذي بدأوا بأقتراض الأموال من اجل شراء بضائع جديدة لتعويض خسائرهم.
المستثمرون الأخرون يقلقهم من بطء محادثات تشكيل الحكومة الجديدة عقب استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تحت ضغط الاحتجاجات. ومن المتوقع أن تسمي الكتل السياسية مرشحاً توافقياً جديداً خلال هذا الاسبوع لتولي منصب رئاسة الوزراء، والفراغ الدستوري امر يقلق المستثمرين الأجانب الذين بدأوا بتقليص أعمالهم تمهيدا لهروبهم من السوق العراقية.
مختصون اكدوا الاحتجاجات كلفت العراق مبلغ 6 مليارات دولار في غضون شهر واحد، وهو رقم اقل من الكلفة الحقيقية للخسائر , كما ان التظاهرات التي دخلت شهرها الثالث فاقم من الخسائر والتي قدرها البعض بـ20 مليار دولار للقطاع الخاص الحصة الأكبر منها.
يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع ( المراقب العراقي): الوضع الاقتصادي في العراق قد أصابه نوع من الشلل بسبب الاحتجاجات الشعبية التي دخلت شهرها الثالث وتضرر القطاع الخاص بشكل كبير نتيجة الحرائق التي اصابت محال ومخازن في منطقة الشورجة والحافظ قاضي وسوق شارع النهر , كما ان الاحتجاجات شلت سوق الشورجة والأسواق الصغيرة بجانبه , مما فاقم من الخسائر وبدون وجود تعويضات من قبل الحكومة العراقية .
وتابع الهماشي : الاحتجاجات الشعبية اثرت بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية في اعمار قطاع الطاقة والنفط ، وقد تم تأشير ترحيل الكثير من الشركات لموظفيها وعزوف بعض الشركات التي وقعت عقود مع وزارات عراقية لاعمار البنى التحتية وتطوير قطاع الخدمات .وبين : ان المستثمر ألأجنبي لديه عوائق كثيرة تمنعه من المجازفة ودخول العراق، منها أسباب تتعلق بالوضع ألأمني المزري وأسباب أخرى تتعلق بالبيروقراطية والروتين الممل ومنها ما يتصل أيضاً بالفساد ألإداري وحتى تجاوزات ألأحزاب السياسية إضافة إلى عدم وجود تطور ملحوظ في البنى التحتية المصرفية التي يمكن أن تُسهل معاملاته المالية أثناء تواجده على الأرض التي يُقام عليها مشروع ألاستثمار.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم الساعدي في اتصال مع ( المراقب العراقي): “إن قطع الصادرات النفطية يعد بمثابة قطع الأوكسجين عن كائن حي، فلا يجب أن يكون هناك قطع للنفط، حتى في أقسى الظروف، سواء من قبل المتظاهرين أو السلطات الرسمية، لأنه لو تم قطع النفط لمدة لا تزيد على شهر، فإن ذلك وكأنما عملية قتل للاقتصاد العراقي ومعظم الدخل الذي يحصل عليه المواطنون العراقيون يأتي من خلال كتلة الرواتب، وعملية إيقاف تصدير النفط يعني سقوط للدولة بكل مكوناتها وليس فقط الحكومة العراقية، وتحل الفوضى العارمة في الحياتين العامة والسياسية.
الى ذلك كشفت مصادر، عن بدء المستثمرين الأجانب بالانسحاب من العراق بسبب تداعيات التظاهرات التي تشهدها البلاد وما رافقها من اعمال عنف وتخريب..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.