كاظم حسون: ابطال قصصي وضعتهم في مهب الريح لملاقاة مصائرهم في اتون الحروب

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

 ذات يوم وجدت كتابا بعنوان (ظمأ قديم) شدني العنوان لتصفح الكتاب ومن ثم اعتدلت في جلستي لقراءة بعض القصص القصيرة التي يحتويها وهذه المجموعة القصصية هي من عرفتني على قاص كبير زاملته فيما بعد في العمل العمل الصحفي انه القاص والصحفي كاظم حسوني التقته (المراقب العراقي) وكان لها معه هذا الحوار.

 ماذا تمثل لك (ظمأ قديم) هل هي خطوة للشروع في الارتواء من احزان العالم بعدما شح فيه الفرح، هل افلحت في ذلك؟

ـ انها ظمأ الانسان العراقي وتوقه للحرية، للجمال، والبحث عن الحب، للتطهر والنقاء المفقود، حاجة النفوس المعذبة لان تستريح بتذوق السكينة والرضا ابطال قصصي وضعتهم في مهب الريح لملاقاة مصائرهم في اتون حروب سيقوا لها عنوة، او في مواجهة المواقف المتأزمة لذا تلوح اشباحهم في الغياب والثلج وتحت زوابع الريح والمطر هائمون تدفع خطواتهم حمى الحرب والحصار والتشرد والهروب من جحيم الوطن، تسوقهم اقدار عنيفة غامضة الا ان افعالهم تنطق بعدم التردد والتخاذل وهم يبحثون عن الخلاص بكل الوسائل يجاهدون انفسهم بعناد لئلا يستسلموا لشجنهم واحزانهم تجتذبهم المفازات النيرة والفسيحة ولم تزدهم وحشة الحرب واهوالها.

* ابطال قصصك كيف تختارهم؟

ـ بما ان الكتابة تمثل خلاصة تجربة الكاتب وما تحمله من دوافع ذاتية تتعلق بخبرته الشخصية ونوازعه النفسية والتكوينية يعمد الى خلق شخصياته من محيطه وعوالمه وبيئته يقوم بصناعتهم وفق رؤاه ويقرر مساراتهم واوصافهم ويضفي عليهم الحيوية وما يريده من مزايا الاثارة او الشر والرهبة او الفضائل الانسانية وقد يمنحهم صفات الغرابة والتسلية ثم يطلقهم بيننا فالكاتب حين يغرق بفنه يجد المتعة او ما يشبه اللذة وهو يمارس لعبة الاستكشاف في ابتداع شخصياته وكائناته المتخيلة وينشغل بهم في السعي لتحقيق شيء من حلمه الذاتي فثمة من يرى ان شخوص الكاتب هم الكاتب نفسه وفي ظني ان المبدع قادر على النفاذ الى خفايا نفسه لانتشال وجوهه المتعددة او الحيوات الاثيرة لديه لتحويلها الى تكوينات حية من خلال معمار الفن ولاشك ان ذلك يعتمد على براعة الفنان في خلق ابطاله واقناعنا بوجودهم واثارتنا بشخصياتهم لملاحقتهم الى النهاية بفضول كبير وهذا هو الابداع اما بالنسبة لابطالي فلم يخرجوا عن اسوار مخيلتي واهتمامي وخزين تجربتي أتمثلهم دائما بعد ان رافقتهم في مخاض الحرب والتجارب المختلفة اتتبع خطواتهم ألاحقهم اترصد هواجسهم وافكارهم في سعي حثيث لان يكونوا كائنات حقيقية مفعمة بالحياة كما ان

ابطال قصصي وضعتهم في مهب الريح لملاقاة مصائرهم في اتون الحروب.

* ما يجري الآن في العراق من ارهاصات متعددة،هل حفزك على كتابة قصة مميزة تتكلم بواقعية عّما يجري؟

ـ كتبت القليل من القصص بعد التغيير اذ اقتصرت كتاباتي في ما يتعلق بشؤون الادب والثقافة التي تصب كلها في اطار عملي الصحفي الا ان اهم ما انجزته في حقل السرد قصة اعتمدت فيها وثائق صادرة عن دائرة الامن العامة وقعت في يدي بعد ايام قلائل من سقوط الديكتاتورية تحتوي على تقارير مفصلة لجرائم رجال الامن ارتكبت بحق مواطنة صيدلانية اضبارتها تحكي مفصلا قصة اعدامها مع احد اخوتها وتعرّض اسرتها بعدئذ للمداهمات المتواصلة والترويع منذ منتصف الثمانينيات الى يوم انهيار النظام وكل من يتامل هذه الاضبارة يجد فيها عينة عن واقع العراق المظلم في احلك واشد فتراته دموية ويتلمس مدى بشاعة ووحشية العصابة التي حكمت البلاد لحقبة طويلة من الزمن انطلق عملي في هذا النص وفق هذه المعطيات ونال جائزة عند مشاركتي في احدى المسابقات بعدها التقيت بعائلة الشهيدة عقب نشرها في جريدة الصباح وقد ايدوا دقة الوقائع وحيثيات الجريمة .

* نلمح امتدادات الاجواء نفسها في مجموعتك الاخيرة التي قرأناها في كتابك الاول والثاني الا يعني هذا تكرارا وتنويعا لثيمة(المطر)؟ وما تعليقك؟

ـ في سياق التنويع والانتماء لذات الاجواء في كتبي الثلاثة بدءا انا اؤمن ان الكاتب يمضي حياته بكتابة قصة واحدة يعيدها ويقدمها لنا كل مرة بكتاب جديد واذا ما امعنا النظر في اعمال العديد من الكتاب نجد مصداقية لذلك في تجربتي من السهولة التعرف على الفضاء الذي تنتمي اليه معظم قصصي كمرويات تتمثل (ثيمة المطر) بكل صوره واشكاله المتناقضة وفضاءاته المتنوعة كالسيل، الثلوج، الامواج والينابيع والانهار، البحيرات، يضاف ما للماء من دلالة العطش والانواء، والحياة، والخلق، (وخلقنا من الماء كل شيء حي) لذا فهو يمثل العصب الحي والمؤثر في البناء الفني.

* من الشائع القول ان العمل الصحفي يؤثر سلبا على الكتابة الابداعية ما مدى صحة ذلك لا سيما وان عملك في المجال الصحفي؟

ـ رغم شيوع هذه المقولة لكنني لا اعتقد بصوابها كون الصحافة عملا ثقافيا من شأنه تعميق تجربة الكاتب ورفد عمله الابداعي بالخبرة والتمرس والمران والتمكن من صنعة الكتابة الى جانب تطوير امكاناته واساليبه في تناول الموضوعات المختلفة وانطلاقا من هذه الحقيقة اغنت الصحافة الكتاب والادباء كما حصل لدى ماركيز، وهمنغواي وسواهم من كتاب العالم ممن التقت وتلاقحت لديهم التجربة الصحفية والابداعية فغذت كل منهما الاخرى وعلى الصعيد الشخصي لابد من القول ان الصحافة مكنتني على مستوى الكتابة من التعامل مع واقع جديد ومعقد ورصد الظواهر الثقافية ومعطيات المشهد الادبي والاقتراب من مضامين المرحلة الراهنة بمختلف تمظهراتها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.