جذر المشكلة اساس الحل

د منال فنجان

العملية السياسية العراقية وما رافقها من ظروف وملابسات وما افرزته من معطيات ونتائج تمثلت بسوء إدارة واضح رتب آثار سلبية على المستويات كافة السياسية والتي تمثلت بانعدام الرؤية الوطنية الواحدة وتشظي الإرادات بتنوع الاحزاب وتصارع المصالح الحزبية والاثنية والمذهبية والقومية وهو ما أدى إلى ضعف القرار وانعدام مركزيته اي ضعف سلطان الدولة على مفاصلها مما هيأ الأجواء لهيمنة قوى أخرى كالحزب والعشيرة والمافيات والعصابات وغيرها حيث الكل أقوى من الدولة وسلطانها وهذا بدوره يؤدي منطقيا إلى تردي الاقتصاد وتراجع الخدمات وانعدام الأمن الاجتماعي.

هذه نتائج ملموسة ومعلومة من الجميع وهي بالأعم الاغلب سبب نقمة الشعب وهو الجزء الظاهر من المشكلة الذي يكون منظور من الجميع لكن الا ينبغي لنا أن نمتد بعقولنا للجزء الغاطس وغير المرئي من اساس لهذه المشاكل ألم يكن للأمريكان باعتبارهم قوات محتلة كما صنفتهم الأمم المتحدة اليد الطولى في تهيئة هذه النتائج التي نحصدها عندما حلت وزارات ومؤسسات لها الثقل في منظومة الدولة العراقية ( الجيش والشرطة والأمن والمخابرات والإعلام وتشكيلات أخرى) لتحول ممتهنين للسلاح ان لم يكونوا معك فهم عليك وهذا اول مسامير نعش هذا النظام (كما يريد الامريكان).

الديمقراطية نظام معروف للدول المتقدمة ومنهم أمريكا وهو نظام حكم الاغلبية وحفظ حقوق الجميع فلماذا أصر الامريكان على ديمقراطيتنا ان تكون محاصصية وتوافقية حيث الكل مشترك بالكل والكل يعرقل عمل الكل وهذا يعني تولي غير المناسبين للمسؤولية لأنها لا تحتاج بكفاءة بقدر حاجتها لولاء وعندها ستكون محمي ممن واليته ويقينا ستنهار مؤسسات الدولة وستغرق بالفاسدين والجاهلين والانتهازيين وهذا المسمار الثاني لنعش النظام (كما يريده الامريكان).

ألم يصبح العراق بؤرة جذب لكل متطرفي العالم ليكونوا هدفا للتصفية في ساحة بعيدة عن أمريكا (كما صرح بذلك الرئيس الأمريكي بوش حيث قال ً من مصلحتنا ان نجعل حربنا على الإرهاب بعيدا عن الأراضي الأمريكية ً)  كما يكونوا أداة فاعلة للضغط باي اتجاه يريدون ومرحلة داعش تشهد على ذلك واغرقوا العراق بدماء عزيزة منذ ٢٠٠٣ .

وهذا المسمار الثالث لنعش النظام السياسي (كما يريده الامريكان) ألم تكن الولايات المتحدة ملزمة قانونا بالتعاون ومساعدة العراق عسكريا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا استنادا لاتفاقية الإطار الاستراتيجي فلماذا اذاً تماهلت بتجهيز القوات بالسلاح المدفوع الثمن ولم تثبت جديتها بالمشاريع التحتية الأساسية الا بناءاً على تنازل العراق عن نصف الاحتياطي من النفط وهذا المسمار الرابع والأخير للنعش لانه اكتمل بتخطيط أمريكي وتنفيذ ساستنا مرة لجهلهم بادارة الدولة او لعدم اكتراثهم ببناء  الدولة بقدر بناء السلطة ومغانمها ان كانوا غير جاهلين.

اذاً يا سادة من يريد أن يعالج المشكلة عليه أن ينظر للأساس وان كان الجميع يتلمس النتيجة ويستهجنها الا انني أرى أن الكثير من المستهجنين بالوقت الحالي كانوا منساقين ومشدودين لمقدمات هذه النتائج دون أن يعي أهمية وخطورة هذه المقدمات وانتقاد كل من ينتقد مسار العملية السياسية حينها

والخشية كل الخشية ان الذي خطط لمرحلة وكان بمنأى من ان يُنتقد او نستعد لمواجه مشروعه بخلق  رأي عام من الواعين والمثقفين لمجابهة المخطط  والحيلولة دون وقوع النتائج المأساوية التي أصبحت واقع حال

الخشية من اننا نعيش ذات المرحلة من العقل الجمعي الذي يرى الجزء الظاهر ويتمسك به ليصل إلى نتيجة لن تكون أفضل من سابقتها ان لم تكن أسوأ ساحات الرأي العام يصنعها كل رأي ولكن من يرشدها ويوجهها وينظمها هو راي صاحب العلم والدراية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.