“حافر القبر القادم”مجموعة قصصية للكاتب الفلسطيني عامر المصري

المراقب العراقي/ متابعة…    

يلقي الكاتب الفلسطيني عامر المصري الضوء على العديد من الهواجس الإنسانية، والمعايشات الواقعية، في مجموعته القصصية ”حافر القبر القادم“، الصادرة عن مكتبة سمير منصور للطباعة والنشر والتوزيع 2019.

ويظهر في قصص المصري المنظور المرتكز على الوعي، والاهتمام بما يدور في الجانب الجواني من الإنسان، فهو يكتب أزمات الإنسان المتتابعة مع الحياة، ومع ذاته. كما وينهمر من سرد الكاتب الفلسطيني الأفكار الإنسانية المتأرجحة، عما يدور حوله. وعلى الرغم من التسارع الذي تتخذه الأيام في هضم نفسها، إلا أنها مهنة الأديب أن يبقى مخزن الذكريات، ويحتفظ بها كأنها أحفورات تدل على مرور الإنسان في تلك المرحلة.

 

ولأن اللقطات التعبيرية هي أهم ما يميز فن القصة القصيرة، كما قال آرسكين كادويل، فمن المهم تواجد اللقطة الفارقة في تسريد وفتح النوافذ والأبواب أمام ذهن القارئ، وقد تمكن عامر المصري من افتعال أركان اللقطة في الكثير من قصصه؛ ما يضمن له إحداث الخدش في وعي المتلقي، لكن دون الإلمام بمعايير السرد القصصي الأخرى.

ويتناول المصري قصصه المستقاة في مرات كثيرة من خياله، وفي أحيان أخرى يرتكن إلى قنوات الواقع في تهشير المنحوتة القصصية.

ويتميز سرد المصري بالأفكار الجذابة، والقدرة الرشيقة على التقاط الصور التعبيرية، وتركيب المشهد القصصي، والمرونة في ملء ”كانفس“ اللوحة بضربات تفصيلية.

ويغلب النمط الكلاسيكي للمصري في لغة القاص، المعتمدة على السرد المتناهي للأشياء، مبتعدا كل البعد عن تجريد اللحظة من صفاتها، وهو ما تتبعه اللغة التلميحية. ففي سرد القاص الفلسطيني الكثير من الجزئيات التي لو تم حذفها لصالح اختزال الخبرة الإنسانية- وهنا لا أقصد التكثيف، إنما التجريد- لكان البناء القصصي أكثر هيبة.

ولم يظهر في سرد المصري الميل إلى تعميق اللحظة بتحميل اللغة تأويلات أخرى، قد تعطي لظاهر المعنى جمالية أكبر، فاكتفى في الكثير من اللحظات الانفعالية بسيطرة الفكرة على اللغة، لا العكس.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.