الفراغ الدستوري

عمر الراوي

في الرابع من أذار من سنة ١٩٣٣ اجتمع البرلمان النمساوي في جلسة طارئة لمناقشة قانون او مسالة معينة. عند التصويت حصل لغط او خطا وتبين ان احد النواب صوت بورقتين او قسيمتين و لم يجدوا كارت النائب الذي جنبه.

لا أحد يدري كيف حصل الخطا او اللخبطة في كروت التصويت، الحزب المحافظ المسيحي طالب بعدم قبول النتيجة و إلغاء صوت النائب و بذلك كانت ستكون النتيجة لصالحه، رئيس البرلمان كارل رينر من الاشتراكيين لم يستطيع إقناعهم في الجلسة و استقال من منصبه محتجًا كرئيس البرلمان و تبعه بعد ذلك نوابه الاثنين و أعلنوا استقالتهم.

بذلك اصبح البرلمان غير قادر على إدارة جلسته لانعدام رؤساء و انتهت الجلسة يومها، رئيس الحكومة آنذاك دولفوس استغل الفراغ الدستوري و أعلن ان البرلمان حل نفسه و استند الى قانون حربي من عام ١٩١٧ و سيطر على الحكم بنفسه و اعتبر البرلمان لاغي و منحل.

بعد محاولة النواب عقد جلسة جديدة لانتخاب رئيس جديد، منعت الشرطة النواب من دخول البرلمان، و اصبح الدكتاتور دولفوس الحاكم الأوحد، الاشتراكيين بقيت المحكمة الدستورية أملهم الوحيد لكن القضاة المحسوبين على حزب المحافظ استقالوا ايضا و دخلت النمسا في فراغ دستوري كامل.

أصبحت النمسا فاشية و حليفة لإيطاليا الفاشية و زعيمها موسوليني، دخلت في حرب أهلية مع الاشتراكيين و فرضت رقابة على الصحافة، بعد عام تقريبًا قتل دولفوس في محاولة انقلابية فاشلة من قبل النازيين، و خليفته شوشنيك سلم بعد كفاح طويل النمسا دون قتال او مقاومة عام ١٩٣٩ الى هتلر النازي و جيشه الألماني الذي احتل النمسا الى ١٩٤٥ تدمر جزء كبير منها في الحرب العالمية الثانية ناهيك عن القتلى و الضحايا و الجرحى و لم تنل استقلالها الكامل الا سنة ١٩٥٥.

العبرة اخوتي و اخواتي في العراق، لا تلعبوا و لا تستهينوا بالدستور و القوانين و أحذركم من كل فراغ دستوري، و اسأل الله ان ينور طريقكم و يهديكم صواب القرار و الطريق.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.