“الولد الخفي” تأثير النازية الممتد على حياة من عايشوها

 المراقب العراقي/…

رواية “الولد الخفي” للكاتبة السويدية “كاميلا لاكبيرغ” هي رواية تحكي عن قصة ثرية إنسانيا، فهي تحكي عن النازية وكيف خلفت الكراهية في نفوس البعض، وسببت خرابا من خلال حكاية جريمة قتل يتم الكشف عنها تدريجيا.

أهم ما في الرواية الحكاية الإنسانية عن معاناة أهل مدينة صغيرة في السويد من الحرب العالمية الثانية، وكيف أنهم عانوا التضييق الاقتصادي وكل أهوال الحرب، كما وجد بينهم من يقاوم الألمان ونازيتهم مثل “اكسيل” ابن الطبيب الذي كان شابا صغيرا لكنه يركب السفن في البحر ليقوم بأعمال مقاومة ضد الألمان، وقد قبض عليه واحتجز سنوات قبل نهاية الحرب عانى فيها من عذاب شديد ومن قسوة ووحشية بالغة.

وهناك من كان يتعاون مع الألمان مثل أبو “فرانس” الذي كان يقوم بأعمال تجارية مع الألمان، وكان شريرا لا يتورع عن إفلاس الآخرين ليكسب أموالا، وكان قاسيا مع زوجته وأبناءه، مما خلف غضبا كبيرا داخل ابنه “فرانس” الذي فرغ غضبه على “الآخرين” وقبض عليه ودخل السجن مرات عده لأنه قام بأعمال إجرامية، ثم تعرف على أناس مناصرين للنازية وانضم إليهم وأصبح سياسيا كبيرا ينتمي لجماعة تدعى “أصدقاء السويد” ذات توجهات يمنية وأفكار نازية.

كما وجد في الرواية أناس تعاونوا مع الألمان وهو “هانس” الذي كان والده أحد قادة الجيش الألماني، لكنه كره ذلك بعد أن قام بتعذيب الناس والمساهمة في قتلهم، وهرب إلى السويد وأحب “السي” أم “إيريكا” وحملت منه، لينتهي الأمر بقتله على يد “إكسيل” الذي اكتشف أنه هو نفسه الحارس الذي أفقده السمع في معسكر الاعتقال الألماني. واشترك “فرانس” في قتله بينما شهد “إيريك” و”ريتا” على الجريمة، ودفن “هانس” ولم تعرف “السي” أبدا بمقتله، واضطرت إلى التخلي عن ابنها والعيش سنوات طوال متحجرة القلب.

ورغم أن الجريمة مر عليها ستون عاما إلا أن محاولة “إيريك” كشفها والاعتراف بها أمام الناس جلب جريمتين “أخرتين” حيث قتله أخوه “إكسيل” في لحظة غضب عمياء، ثم دفع “فرانس” لقتل “ريتا”، والرواية تتبع خيوط جريمة قتل “إيريك” لتصل إلى ذروتها في النهاية وتكشف عن اللغز الذي اختفى ستون عاما.

تهتم الكاتبة برصد مشاعر وانفعالات الشخصيات، أحاسيس “اكسيل” تجاه ما حدث له في معسكرات الاعتقال وانكساره، وكيف فقد حياته الطبيعية وكرس حياته كلها ليتتبع النازيين وأعوانهم ليقدمهم إلى العدالة، ولم يتزوج أو ينجب، ولم يهتم بإيجاد الحب في حياته، فقد حولته المعاناة التي تذوقها على أيدي النازية إلى إنسان مشوه نفسيا. كما تحكي عن “ايريكا” التي لم تفهم لما كانت أمها بعيدة ومتحجرة المشاعر، لتكتشف، بعد موتها بأربع سنوات في حادث سيارة، أمها الحقيقية من خلال دفاتر يومياتها، وكيف أن مقتل والدها، وغياب حبيبها، وفقدانها طفلها قد جعلها أيضا امرأة معذبة مشوهة نفسيا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.