كتاب يؤكدون استحالة حماية الأفكار الادبية في زمن الإنترنت

المراقب العراقي/متابعة…

لابد من القول ان غالبية الناس الذين لهم الموهبة في اختراع الأفكار لا يعرفون كيفية حماية أفكارهم الإبداعية، فهي في نهاية المطاف عرضة للسرقة من قبل الآخرين. وفي مختلف قوانين الدول، تعتبر سرقة الأفكار لا تقل أهمية عن السرقة العادية، ويتعرض أصحابها للمساءلة القانونية. لذا وضعت كثير من البلدان المتطورة قوانين لحماية الملكية الفكرية. لكن هناك بعض البلدان ومنها العراق لا تلتزم بهذه القوانين، وهو ما يؤدي إلى ضياع حقوق المخترعين والمفكرين من خلال الاستيلاء عليها، ومن ثم تنفيذها وتحقيق الأرباح من ورائها.

المراقب العراقي التقت بعدد من الادباء الذين اكدوا استحالة حماية الأفكار في زمن الإنترنت.

وقال الكاتب علي الحديثي في تصريح لـ(المراقب العراقي) : انه نتيجة وجود القص واللصق يؤدي إلى ضياع حقوق المخترعين والمفكرين من خلال الاستيلاء عليها، وفي المقابل عندما يفقد مبتكر ما قدرته على الوصاية على تداول أفكاره، فإن ذلك قد يُشعره بضيق أشبه بالضيق الذي من المرجح أن يشعر به عقب تلقيه ضربة شديدة على رأسه.

وأضاف: أنه من السهل على الفنان الذي يعمل على أرض الواقع أن يطالب بملكية أعماله مقارنة بالكاتب الذي يعمل عبر الإنترنت. بالنسبة للكاتب الذي ينشر ما يكتبه عبر الإنترنت فإنه يشعر في أغلب الأحيان أن مهمة حماية أفكاره تعد مهمة مستحيلة خاصة أنها يمكن أن تظهر في تقرير شخص آخر.

وتابع: عندما رصدت مقالات نشرت في منافذ على نطاق أوسع تتحدث عن الأفكار والمفاهيم نفسها التي قضيت ساعات في التفكير فيها، تملّكني شعور بالإحباط والحنق وانتابتني موجة من خيبة الأمللكن هذه الخيبة لا تطرح سوى هذا التساؤل: هل حقا نملك أفكارنا؟

 من جهته يقول الكاتب خضير فليح الزيدي في تصريح لـ( المراقب العراقي ): في عصر التطور التكنولوجي السريع، عندما نقوم بمشاركة المحتوى الرقمي في كل مكان وفي كل زمان، يصبح من الصعب العثور على الأفكار الأصلية.

وأضاف :أن ما تميل إلى التفكير فيه على أساس أنها أفكار أصلية هو على الأرجح خليط وجملة من الأفكار المبسطة والمُستخلصة، حيث تقدم إلى جمهور مختلف له تفاعلات أخرى

بعبارة أخرى ان الكاتب ان كان ينتمي إلى فئة الكُتّاب الذين ينشرون ما يكتبونه عبر الإنترنت، فإنه لا يمتلك قدرة هائلة على التحكم في أفكاره وفي مثل هذه البيئة، تساءل الكاتب عن الطريقة المثلى التي يمكن من خلالها حماية الأعمال المبتكرة الخاصة بأشخاص ما. في الحقيقة، لا يمكن حماية عملك خارج إطار قوانين حقوق التأليف والنشر. ورغم ذلك، عوضا عن حماية أفكارك، يمكنك أن تتعلم كيف تطالب بملكية عملك بشكل مختلف.

وتابع: أن العثور على مقال يحتوي على أفكار مماثلة كتبت عنها للتو، من شأنه أن يُشعرك بالفشل. في المقابل، عوضا عن الشعور بالإحباط حيال ذلك، أعد قراءة مقالك فهل تعتقد أنك كتبت هذه الأفكار في لحظة إلهام؟ أنظر إلى الجمل والبنية النصية وكمّ الإلهام الموجود في هذا المقال بإعجاب وتقدير وكأنه قطعة فنية. أنت تملك هذه اللحظة فضلا عن ذلك، يمكن للأشخاص الذين يرون ويُقدّرون عملك أن يشعروا “باللحظة” التي تضع فيها هذه الكلمات على الورق، وقد يتأثرون بكيفية تجميعك للكلمات للتعبير عن هذه الأفكار وإيصال معانيها إلى الآخرين.

من جهته أفاد الكاتب عبد الرزاق السويراوي في تصريح لـ(المراقب العراقي) بأنه ذات مرة شعر بالغضب الشديد حيال شخص نسخ موضوع مقالته في محاولة منه للحصول على تصنيف أعلى في محرك بحث غوغل فيما يتعلق بموضوع مقالته ذاته. وعند ذلك، انتهى به الأمر إلى كتابة أربعة مقالات حول الموضوع نفسه خلال أسبوعين، لقد أحب الموضوع حقا وكان لديه الكثير لتقوله في العديد من جوانب حياتي المختلفة حول هذا الموضوع بالتحديد.

وأشار إلى أنه أراد أن تنقل إلى جمهورها أنها “تملك” هذا الموضوع، لأنها كانت تحتل مكانة مميزة بما يكفي لتنقل وجهات نظر مختلفة حول الموضوع وبعد مرور بضعة أشهر، عندما لاقت كل هذه المقالات التقدير والإعجاب من قرائها، فضلا عن شركة غوغل، شعرت بأنها حصلت على التقدير الذي أردته. إضافة إلى ذلك، شعرت بأنها استطاعت امتلاك تلك الأفكار إذا واصلت الغور في أعماقها.

وختم: أنك قد لا تشعر بالرضا عندما تكتشف أن شخصا مشهورا أو صحفيا حظي مقاله الذي يدور حول الموضوع نفسه باهتمام أكبر مقارنة بالاهتمام الذي لاقاه مقالك الأصلي ومع ذلك، لديك أمور أخرى أكثر أهمية ينبغي أن تقلق حيالها. في الواقع، أنت تملك تيارا متدفقا من الأفكار بنسق يومي. كما أن الفكرة التي وقع الاستيلاء عليها ما هي إلا مجرد فكرة من بين جميع تلك الأفكار التي بحوزتك. إنها مجرد قطعة فنية واحدة من حصيلة مئة عمل فني آخر يمكن أن تقوم به.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.