كردستان تسعى لبناء السدود كورقة ضغط على بغداد لتفعيل نتائج استفتاء الانفصال

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
حرب المياه هي اخطر الحروب التي واجهها العراق في السنوات الماضية نتيجة تحكم تركيا بمصادر نهري دجلة والفرات وإقامة السدود من اجل التحكم بمصادر المياه , في ظل رفضها المستمر بتوقيع اتفاقات مائية مشتركة مع العراق وحسب القانون الدولي الذي يضمن حصص الدول المتشاطئة .
اليوم نرى خطى متسارعة من قبل كردستان العراق لبناء 11 سد جديد على نهر دجلة , وقد اتفقت تركيا مسبقا على بناء ثلاث سدود بالتعاون ما بين بغداد واربيل , الا ان ما يحدث على ارض الواقع مغاير للاتفاقات الرسمية , فهناك دول مثل أمريكا وإسرائيل تحث كردستان على التحكم بالماء ليكون ورقة ضغط على بغداد من اجل تقديم الكثير من التنازلات , والا فالسدود التي سيتم بنائها سيكون لها دور كبير في ملف المياه.
أربيل تسعى استغلال السدود في توليد الطاقة الكهربائية لمدن الإقليم دون إعطاء بغداد حصة من هذه الطاقة ,خاصة ان الإقليم يسعى لتمويل بناء السدود من موازنته الخاصة حتى تكون حجة على بغداد في حال إصرار الإقليم على بيع الطاقة لحكومة المركز.
سلوك الإقليم في السنوات الماضية وما زال لحد الان يتعامل مع بغداد كأنه دولة ند للعراق متناسيا انه جزء من البلاد , والاستفتاء الذي ام به الإقليم قبل عامين دليل على نهجه الانفصالي , خاصة ان أمريكا وإسرائيل وبعض دول الخليج يدعمون كردستان من اجل إعلانها دولة مستقلة من اجل تقسيم العراق الذي يقف عقبة امام مشاريعهم التآمرية في المنطقة.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ ال بشارة في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان بناء سدود جديدة تصب في صالح العراق لانه سيضمن حصته من المياه التي تذهب معظمها هدرا الى الخليج العربي , لكن المخاوف كبيرة من ذلك فالذي يقوم ببناء السدود هو الإقليم وهو الذي خصص أموالا من موازنته لبناء السدود وهو متقصد في ذلك , لانه يسعى الى ابعاد بغداد عن هذا المشروع الحيوي , من اجل ان السيطرة على موارد المياه التي تصل للعراق من تركيا وبذلك سيكون هو المسيطر عليها ومن المؤكد انه سيستخدمها كورقة ضغط على حكومة بغداد.
وتابع ال بشارة : ان تصرفات الإقليم تدل على منهج انفصالي عن بغداد , فهو يسعى لهذا الحلم المعشعش في عقول عائلة برزاني والذين دفعوا الثمن عند اعلانهم الاستفتاء الخاص بالانفصال , فكانت ضربة عسكرية من قبل حكومة العبادي آنذاك , واليوم بدأ الإقليم يفكر بامتلاك أسلحة جديدة للسيطرة على بغداد وارغامها عل تقديم التنازلات لأربيل , فلإقليم يسعى أيضا لتوليد الطاقة الكهربائية وبيعها لبغداد , فضلا عن المياه وبذلك ستكون السيطرة لكردستان , لذا على حكومة بغداد ان تضع يدها على ملف البناء وان تكون شريكة ’ لكن يبدو ان الإقليم يستغل الظروف التي تمر بها العملية السياسية من احداث جديدة واختيار رئيس وزراء جديد .
من جهته يقول الخبير المائي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن إقامة السدود “يجب أن لا يخضع لأهواء وأمزجة السلطات في محافظة أو عدة محافظات ويجب ان يكون التخطيط لإقامة السدود على المستوى الوطني ومن قبل الجهة المركزية المختصة بهذا الشأن والمتمثلة في وزارة الموارد المائية بالتنسيق والتشاور مع وزارة الزراعة. وبين : ان منطقة كردستان منطقة كثيرة الأمطار، وأن الأمطار المتساقطة سنوياً كافية لتغطية معظم حاجة المنطقة للزراعة، مثل زراعة الحبوب. واعتبر أن بناء السدود ليس خطأ، بل هناك فوائد كثيرة لبنائها على أن يكون وفق دراسة جدوى معدة سلفاً وليس اعتباطيا.
الى ذلك أعلن مسؤول في وزارة الزراعة والموارد المائية بإقليم كردستان، تخصيص 33 مليار دينار لاستئناف بناء 11 سدا في الإقليم، رغم استمرار توقف العمل في ستة سدود استراتيجية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.