الفلسطيني فاروق وادي يكتب سيرته بين الواقعي والفانتازي

 المراقب العر اقي / متابعة…

في نصّ يمزج الواقعيّ بالخيالي الفانتازي يكتب فاروق وادي روايته “سريرَ المشتاق”، وفيما هو يكتب حكاية هذا السرير، فإنه يكتب شيئًا من سيرته هو. وكما الرّوائيّ/ السّارد بين مدن وعواصم عربية عدّة، عمّان ودمشق وبيروت والقاهرة وسواها، وهو اللاجئ الفلسطينيّ المولود بعد عام من كارثة العام 1948، فإنّ السّرير الذي يظلّ حاضرًا بوصفه “البطل”، يعيش حالاً من التنقل والتحوّل بين بيوت ودول عدّة. فما حكاية هذا السرير “الرمز”؟    

منذ ولادته، يرتبط المناضل، ثم الكاتب غسّان (وهذا هو اسمُه الحركيّ الذي اختاره لنفسه، وأصرّ عليه، منذ انتسابه إلى الجبهة الديمقراطية- نايف حواتمة، المنشقّة عن الجبهة الشعبية- جورج حبش، وجاء الاسم تيمّنًا بغسان كنفاني الذي ظل يحلم بملاقاته)، يرتبط مع السرير بعلاقة غير طبيعية، بل مأسويّة إلى حدّ ما. فالطبيعيّ أن يوضع المولود الجديد في سرير جميل ومزيّن، حين تكون الأسرة ميسورة الحال، أما حين يولد الطفل في خيمة، فكيف ستكون حاله؟ غسّان ابن مخيّم، شاهد سريراً باهراً في بيت لبعض ميسوري الحال، فسأل أمّه ما إذا كان حظي بسرير عند ولادته؟ أمْ أين كانت تضعه أمّه؟ فتجيبه “الباطية كانت سريرك الأوّل في الدنيا”. والباطية “وعاء مُجوّف، آنية من القشّ، كالقُفّة أو أكبر قليلًا، كانت أمّي تعتزّ بها، بعد أن جلبتها مع جهاز عرسها” كما يروي غسّان.

لم يحظَ بسرير إذن، وحين شاهد سريراً باهراً، أصبح “السرير” حُلماً، وظلّ ينتظر سنوات حتى يحظى بسرير، إلى أن رأى “السرير” في بيروت، في بيت صديقه “آدم”، السّرير الذي يعود إلى “عطا” أحد الرّفاق. يُجنّ غسّان بالسرير، ولهذا سيطارده ويبحث في تاريخه وأسراره وجمالياته، فيظلّ يتغزّل، بل يتحرّش، به، فيكتب غسّان الفصل الأول من روايته بعنوان “البحث المثير في أصول السرير”، والفصل الثاني بعنوان “الطريق العسير إلى مكان السرير”، إنه السرير “بطل” الرواية المتوّج.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.