الموسوي: لولا الاحتلال والارهاب لما ظهرت “فرنكشتاين في بغداد” و “القوس والفراشة”

 المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

أبدى د. محسن جاسم الموسوي رئيس لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية بدورتها 13 (2020) أسفه لتسرب اسم الفائز في الدورة الماضية، مؤكدا أن أول الشروط وأهمها في عمل اللجان هو سريته ،موضحا أن الجائزة مستقلة بدرجة كبيرة عن جائزة بوكر، لكن ثمة تنسيقات منذ التأسيس ، مشيرا الى أن الحضور الواسع للرواية التاريخية في القائمة الطويلة للجائزة يستحق الثناء.

(المراقب العراقي) التقت الموسوي وخرجت معه بهذا الحوار.

الجائزة العالمية للرواية العربية ليست البوكر مان لكنها تدار بالشراكة مع مؤسسة جائزة “بوكر” هل تفسرون لنا ما هو شكل التعاون؟ .

الجائزة العالمية للرواية العربية مستقلة بدرجة كبيرة عن جائزة بوكر، لكن ثمة تنسيقات منذ التأسيس كما يبدو من نبذة الجائزة المنشورة على موقعها، ولا يحق لي أن أبدي رأيا في هذا الأمر، فهو يخص الجائزة ومجلس الأمناء. إجاباتي محددة بكوني رئيسا للدورة 13 فقط.

كيف تنظرون إلى الحضور المغاربي المكثف في الرواية الطويلة بما في ذلك أربع جزائريين؟ هل هناك نهضة أدبية مغاربية عكستها القائمة الطويلة؟

موضوع النهضة الأدبية المغاربية أمر واقع، لأن سنوات التحرر من التبعية الكولونيالية على الصعيد الجغرافي والسياسي حديث نسبيا مقارنة بالمشرق العربي ومصر فإذا كان الشعر نافذة مهمة في الكفاح، فقد جاءت الرواية لتستعيد للأمة حضورها ولهذا جاءت الرواية المغاربية بزخم كبير، تماما كما هو الأمر في رواية الحرب والاحتلال في العراق وسوريا.

كيف ترون الحضور القوي للرواية التاريخية في هذه اللائحة الطويلة للجائزة؟

الحضور القوي للرواية التاريخية مبرر من عدة جوانب، فمن الجانب البراغماتي، نرى أن كتاب هذا النوع يرون في المادة التاريخية حضورا جاهزا يتيح لهم التعامل معها بيسر في فترة قصيرة نسبيا.

وكنت قد كتبت عن ذلك في “ظاهرة رواية الجوائز” وسيظهر الأمر مفصلا أكثر في كتاب جديد  ومن الجانب الآخر، علينا أن نطل على الرواية والتأريخ من منظورات أخرى، فالتاريخ، وحتى السيرة الذاتية، يتحددان بأطر الكتابة والاعتراف في حين معين، ولهذا لا يسهب ابن سينا مثلا في تقديم الكثير عن نفسه وحياته، وعندما تأتي رواية ما إلى حياته، عليها أن تطل من زاوية القارئ لأنه سيملأ الفراغات التي تركها كاتب السيرة خلفه لكن هذا الحضور الواسع للرواية التاريخية يستحق الثناء كما ذكرت، لأنه يحتم مراجعة واسعة لموضوع الرواية العربية في هذه المرحلة.ولا يعني التاريخ هنا التخلي عن المعاصرة، لأن التاريخ يتقصد الحاضر بسبل مختلفة أيضا وهناك مجموعة من الروايات التي نالت استحسان اللجنة لأنها تتناول التاريخ حاضرا، وصعب التحديد والتوصيف جراء معاصرته، هذا ينطبق على الروايات المعنية بالأزمات المعاصرة من احتلال وحروب .

ما دلالة حضور روايات الحرب والسلام وغياب الخيال العلمي، هل ذلك انعكاس للواقع واستصعاب النظر إلى المستقبل؟

يفرض واقع الحروب ومآسي المنطقة اهتماما معينا بهذا الأمر، ولولا الاحتلال لما كتب أحمد سعداوي “فرنكشتاين في بغداد” وكذلك الأمر بالنسبة لغيره لولا حملات الإرهاب المتباينة لما كتب محمد الأشعري “القوس والفراشة” فهل يعني ذلك أن هذا النمط يتحدد اتجاها بما يدور؟

نعم، تذكر أن “الحرب والسلام” لتولستوي كتبت أيضا أيام حروب شرسة على صعيد أوربا والإمبراطورية العثمانية.

توجد روايات خيال علمي محددة، منها من تقدم للجائزة ومنها لم يتقدم. تذكر أن روايتي “تخاطر” فيها من الخيال العلمي، وكذلك بعض الروايات التي تعاملت مع “التلسكوب” زمنا ومكانا أيضا. ربما لم تظهر هذه الروايات، رغم أهميتها، في اختيارات اللجنة.

العام الماضي ألقى تسريب النتائج من قبل “إندبندنت عربية” قبل إعلانها بظلاله السلبية على الجائزة، وانسحبت الروائية العراقية إنعام كجه جي بتدوينة غاضبة. ما الذي حدث حينها، وهل بذلت اللجنة جهدا ليكون العام الحالي مختلفا؟

هذا أمر مؤسف، إن أول الشروط وأهمها في عمل اللجان سرية العمل، وهذا ما أكدته، وأكده رئيس مجلس الأمناء.

بعض النقاد يرون أن الجوائز غالبا ما تكشف عن موهبة صاعدة، في حين يلاحظ أن المرشحين للبوكر جاوزوا الخمسين وبعضهم الستين أو السبعين. 

ليس الأمر يتعلق بأعمار الكتاب، فربما يقرأ أعضاء اللجان الأعمال ويعرفون أسماء كتابها، لكن التدقيق التالي في الأعمال يأتي خاليا من أي ذكر للأقطار والأسماء والأعمار والجنس.

وإذا حضرت موهبة صاعدة من بين هؤلاء فبها، وإذا جاءت من بين آخرين فهذا شأنهم. علينا أن نتذكر أن عبد الرحمن منيف شرع في كتابة الرواية متأخرا نسبيا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.