مطالبات بعودة الأسواق المركزية والجمعيات التعاونية لدعم شريحة الفقراء والحد من ارتفاع الاسعار

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…

اهم ازمات العراق ما بعد 2003 هو الفساد المتغلغل في مؤسسات الدولة والذي ابتلع مئات المليارات من الدولارات، وعد السبب الرئيسي لارتفاع معدلات الفقر في البلاد، فضلا عن النسب المتصاعدة من البطالة في صفوف الشباب.

وشكل ملف البطاقة التموينية هو الاخر فشلا ذريعا بسبب فساد وزراء التجارة التي انجبتهم قوى المحاصصة، وغياب الدعم الحكومي بحجة قلة التخصيصات المالية، علما ان موازنة العراق هي من النوع الانفجاري لعدة سنوات، فجميع التبريرات التي يتحدث عنها السياسيين في فشل التموينية هي حجج كاذبة لتمرير فساد تلك الوزارات.

غياب الخطط العلمية الاقتصادية الواضحة من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة على حكم البلاد أدى الى مشاكل اقتصادية كبيرة , خاصة ان العراق لم يتحرر من الاقتصاد الريعي وما يتحدث عنه قادة البلاد عن تحول الاقتصاد العراقي من الشمولي الى الحر هو كذب بسبب عدم تهيئة السبل للتحويل الصحيح .

الفقر وارتفاع معدلاته , وحجم البطالة كل ذلك أدى الى تزايد الدعوات الى عودة الأسواق المركزية والجمعيات التعاونية خاصة ان البلد يشهد عودة سريعة للأعتماد على المنتج الوطني , والبعض يعدها فرصة للترويج للصناعة العراقية وكذلك للتخفيف من معاناة شريحة كبيرة من المواطنين.

البطاقة التموينية فشلت في توفير السلة الغذائية للمواطن بسبب تلكؤ المسؤولين عنها برغم التخصيصات المالية لها الا انها أصبحت لا ترى بالعين المجردة , مما زاد من معاناة العراقيين الذين كانوا يعتمدون عليها في توفير احتياجاتهم , لذا يجب زيادة مخصصاتها من اجل ديمومة استمرارها.

ويقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان ارتفاع معدلات الفقر والبطالة واخفاق البطاقة التموينية في توفير احتياجات العائلة العراقية  , كل ذلك دعا الى المطالبة بعودة الأسواق المركزية والأسواق التعاونية , خاصة ان المنتوج العراقي بدأ بغزو الأسواق , كما ان المواد التي يتم بيعها في الأسواق يجب ان تكون مدعومة حتى لو كانت اجنبية ، فالأسواق  الكبيرة والمراكز التجارية تبيع المواد الغذائية بأسعار اقل من السوق المحلي , مما جعلها تشهد اقبالا كبيرا , وهذه التجربة لو تبنتها وزارة التجارة لكانت حققت نتائج إيجابية في دعم المواطن وتحقيق أرباح جيدة.

وتابع الهماشي: يبدو ان هناك ضغوطات سياسية تمارس لمنع عودة الأسواق المركزية والجمعيات التعاونية من اجل ترويج بضائع اجنبية وسلع لشركات يمتلكون فيها بعض السياسيين اسهما , لذلك يرفضون دعم المنتج المحلي , فالبنايات التي تمتلكها شركة الأسواق المركزية وبعض البنى التحتية تؤهلها للعودة من جديد , والحجج بتحويل الاقتصاد من الشمولي الى الحر هي نصريحات فارغة وليس لها مساس على ارض الواقع .

من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم عليوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): يبدو ان البطاقة التموينية تمر بمرحلة احتضار حقيقية ، بعد مسلسل من التلكؤ والانحسار والفساد والغش التجاري والصناعي والفوضى الادارية ، حيث أثبتت معطيات الواقع ان وزارة التجارة في دوراتها المتعاقبة فشلت فشلاً ذريعاً ولافتاً للنظر في مشهد البطاقة التموينية ، فلم يعد هنالك عناء أمام المتتبع والمراقب والمستهلك أيضاً لاكتشاف هذا الفشل الذي أصبح سمة ملازمة لما يسمى بالبطاقة التموينية , لذا يجب إعادة الأسواق المركزية كبديل يضم منتجات وطنية وبضائع مدعومة من اجل التخفيف عن كاهل المواطن.

الى ذلك دعا الخبير الاقتصادي باقر المشاط الى”دعم اعادة نشاط الاسواق المركزية“.

وقال المشاط  :” ان تفعيل الاسواق المركزية ضروري لعرض المنتجات العراقية ، باسعار مدعومة للمواطنين، فضلا عن رفد البطاقة التموينية بمواد متنوعة من المنتجات المحلية دعما للمنتج الوطني“.

وشدد على :” ضرورة ان يكون للحكومة دور في دعم المنتج الوطني من خلال تفعيل الاسواق المركزية ، لتكون سوقا رائجة للمنتجات المحلية كما كان في السابق”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.