“يحدث في بغداد” بين واقع روائي وخيال واقعي يؤرشف جرائم الاحتلال الأمريكي

 المراقب العراقي/ متابعة…

بين واقع روائي وخيال واقعي تدور أحداث رواية “يحدث فى بغداد” وفيها يرصد الكاتب العراقي رسول محمد رسول الكاتب آلام مثقف مفجوع بوطن يتهاوى، وزوجة وحبيبة مزق جسدها صاروخ أمريك، وزوجة ثانية تمردت على زوجها بخيانتها له، على خلفية مفخخة تحدث كل لحظة فى بغداد.

ورسول محمد رسول كاتب عراقي من مواليد الكوفة سنة 1959، له العديد من المؤلفات الأدبية وأخرى فلسفية نتيجة تخصصه فى الفلسفة الألمانية.

الراوي سعيد يبحث عن فصلين مفقودين من الرواية الأخيرة لصديقه بعد موته، وأثناء البحث يحكي عن الحال العراقي والحياة وسط التفجيرات والعنف والطائفية، أحداث الحرب وأثرها على معيشة الناس وتفكيرهم، العلاقة الجميلة بين سعيد وزوجته أضفت جمالا على السرد وخففت من ألم الواقع  مكن خلال لغة جميلة وسرد سلس.

على قدر تميز الفكرة وبلاغة المفردات التي عمد لها الكاتب في سرد روايته، وجزالة اللغة المبالغ فيها مع مضمون السرد، العديد من الأعمال الادبية التي تناولت وصف حال العراق الموجوع سواء على زمن العهد البائد أو الواقع الحالي وما اختبره من قتل وتدمير وحصار أدى لتداعى الحياة بكل مقوماتها، نقف بهذا العمل أمام محاولة أيضا للوقوف على حال البلد اثناء فترة الاحتلال الأمريكي وعلى قدر أهمية الفكرة ومضمونها المؤلم بكل تفاصيل الواقع المرير لم أجد بالطرح والسرد للمضمون فكرة وتفصيلا إلا سرد ممل أبعد التميز عن الفكرة ولم يخدمها، ما عمد له الكاتب من تفصيل مبالغ للنفس الإنسانية المريضة وتداعي الحرب على البشر والصراع بين الخير والشر ورمزية ضياع الوطن وضياع الوطن البديل  فكرة كان بالإمكان طرحها بأسلوب اكثر عمقا وأكثر إبداعا مما هو مطروح هنا. أما الفصل الأخير ونهاية العمل كمن أصابه ملل من كثرة التفصيل فعمد لاستعراض سريع متضارب المفاهيم كما هو حال ما يشهده العراق من إرهاب وموت يومي.

يحدث فى بغداد” رواية فاتنة آسرة تشدك منذ البداية للتشبث بمسار السرد منذ بدايتها،  كما في قصة البحث عن الفصلين الضائعين من رواية مرهون (ينحني الصابر للوجع).

 أحداث الرواية تبدأ من البداية بلا مقدمات ولا إسفاف ولا زوائد وما أن شرعت بقراءتها اليوم ظهراً حتى شعرت برغبة ملحة لإتمامها، للمرة الأولى أقرأ رواية بلا ملل من أحداثها لأنني كنت مشغولاً بمعرفة أحداث الفصل الثاني والخامس من الرواية المفقودة، وهذا ما جعلني أتذكر رواية (اسم الوردة) لأومبيرتو إكو الذى طلب منه صاحب دار النشر حذف 100 صفحة من البداية للدخول فى عمق الرواية والابتعاد عن نفور القارئ من البداية لكن الكاتب علل ذلك بالقول إن من يريد الوصول للقمة عليه أن يتسلق الجبال، لكن “رسول محمد رسول ابتدأ من القمة وكان موفقاً جداً فى إثارة القارئ من البداية برواية ومريض وامرأة متمردة اسمها نهى، الكاتب أيضاً زج بثقافته الكبيرة فى المتن الروائي  بحكم عمله كناقد، فكان الناقد الذى يسرد الحدث ويفسره تفسيراً نفسياً منطقياً رائعاً .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.