علي لفتة سعيد : في “مواسم الاسطرلاب” الهتافات للضعيف حولته إلى طاغية

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

 روائي وقاص وشاعر وناقد وصحافي، ولد في 1961، وهو عضو في اتحاد الأدباء العرب ، وعضو في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، وعضو في نقابة الصحافيين العراقيين..  انه “علي لفتة سعيد” الذي التقته (المراقب العراقي) وتحاورت معه عن الشعر والرواية والنقد، وعن إنتاجه الأدبي المميز وخرجت منه بهذه المحصلة.

في روايتك مثلث الموت تناولت القتل على الهوية في اللطيفية .. ماذا كنت تريد أن تقول ؟

هو ما قلته في الرواية.. السؤال الملح الذي تحول إلى استقصاء.. ما الذي يجري في العراق ولماذا ؟.. كان هذا السؤال قد برز أولاً كتحقيق صحافي أجريته في عام 2005 ونشرته في صحيفة “الصباح” العراقية، وكان تحت عنوان (مثلث الموت.. ما الذي يجري).. وكنت أنا أول من أطلق هذا المصطلح في الصحافة العراقية، ليتحول إلى مصطلح عالمي يقصد به المنطقة الجنوبية من بغداد باتجاه كربلاء بمعنى أن (مثلث الموت) ربما هي منطقة ووعاء الروي، والروي هو جوهر السؤال، والسؤال هو روح الحقيقة، والحقيقة هي معنى الإجابة، والإجابة لا تلمّ كل المختصرات التي تناثرت على الساحة العراقية.. ما بين نقطتين ثمة خطّ وهميّ لم يكن مستقيماً ويراد أن أسجله روائياً لأمنحه سياق القبول، وأرسم ملامح الشخصيات لأعطيها البعد التوافقي مع الفكرة، والقادرة على الأخذ بيد السرد إلى منطقة القبول، لأن التناول الواقعي لا يخلّف سوى ردود أفعال متباينة وخاصة للمتلقي الذي عايش الأيام.

في روايتك “مواسم الاسطرلاب” تناولت الديكتاتورية بجرأة.. هل في رأيك يجب على الروائي أن يعبر عن هموم مجمتعه ويكون عين راصدة لمشاكله ؟

هي مقولة ظلت حبيسة الرهان بين الواقع الذي يراد للمثقف أن يستلهم منه أفكاره وبالتالي المشاركة في صناعته، وبين قوة السلطة التي لا تريد للمثقف أن يكون صانعاً للحياة، لأنه لا يقبل بتلك الراديكالية التي تتعبها السلطات، أو أخفها الميكافيلية إذا ما قلنا أن المثقف هو الوعاء الأرحب الذي ينتج الحضارة الواعية لأي مجتمع.. ولذا فإن المثقف ورغم كل الملاحقات، سواء تلك التي تتبعها الجهات السياسية وحتى الدينية لتسقيطه، أو حتى ملاحقته وإنهائه، أو التي تجعل من المثقف ذاته وعاء لجلد ذاته من خلال نقده اللاذع للمثقف الآخر، فإن المثقف هو المؤشر الحقيقي الذي يبقى ولو بعد حين من يؤشر إلى حقيقة الواقع .

في “مواسم الاسطرلاب” الديكتاتور شخصية غير سوية.. يشوه جسده ويتعامل بوحشية مع زوجته ومع الآخرين.. لماذا سعيت إلى نشرها رغم أن ذلك كان سيعرضك لعواقب وخيمة ؟

هذه الرواية كنت أكتبها لتسع سنوات.. بدأت فيها منذ عام 1991 بعد حرب الخليج.. حينها كتبت ورقة صغيرة قلت فيها أني غير مستعد أن أموت من أجل دين أو بلد أو سلطة.. وشرحت ذلك أن الدين نحن من نعتدي عليه، والوطن نحن من نقيم عليه حد الحروب، والسلطة لا تستحق أن أموت من أجلها لتبقى هي.. ومن خلال هذه المعادلة انبثق السؤال العام.. من يصنع الدكتاتور ؟.. لتبدأ رحلة الإجهاد في البحث عن حقول لم يطأها سرد والرواية حكاية رجل مهووس داهمته فكرة أن يكون مكتشفاً للألم من خلال الكشف عن أمراض الآخرين.. معتمداً على نبوءة عرافة قالت له أنك ستكون شيئاً كبيراً ولأنه لا يحب الموت ويخاف أن يموت راح يكتشف المرض في أجساد الآخرين ويعلمهم بالشفاء أو الموت، حتى تيقن أن سمعته وسعت ووصلت الآفاق وصار الناس يستقبلونه على أبواب المدن حتى صار هو سلطاناً عليهم، يهبهم الحياة بدلاً من الموت ولكن الحكم وضعف الناس والهتافات له جعلته يتحول إلى طاغية.

في رأيك هل وصلت الرواية العراقية لمرحلة النضج وأًصبح لها أعلامها ورموزها ولماذا ؟

وأيضا الرواية تعرضت إلى الإتهامات وإلى الإهمال أيضاً من لدن الكثير من الأدباء.. سواء من كان منهم أدباء عرب أو عراقيين.. بل وصل الإهمال إلى عدم ذكر الرواية العراقية على لسان من نعتقد أنهم أدباء عرب، واتهمها بعض النقاد العراقيين بأنها تعاني الخراب، وفي الحالين ثمة جريمة ترتكب بحق الرواية العراقية التي تحقق الكثير من الإنجازات، سواء على صعيد التقنية أو الأفكار لأنها رواية لا تحكي، بل تسرد وتصف لتعطي حياة أخرى غير مرئية.، لكنها، شأنها شأن الرواية العربية لها محدودية الانتشار والدعاية والترويج.

فازت روايتك “مواسم الاسطرلاب” بجائزة في مصر.. ما رأيك في الجوائز الأدبية في الوقت الحالي خاصة الخليجية وهل تدعم الرواية أم تضرها ؟

الجوائز ليس نهاية الحلم أو الغاية التي يريد الوصول لها المبدع.. ولكنها واحدة من طرق الترويج والإعلان الذي قصدته في سؤالك السابق.. ولذلك تبقى الجائزة مهمة لأنها تعني لفت الانتباه وأيضاً نعود إلى “نجيب محفوظ”، فإن رواياته زادت مبيعاتها وعدد طبعاتها بعد الحصول على “جائزة نوبل”، وكذلك “الطيب صالح” في روايته “موسم الهجرة إلى الشمال” وغيرهم من الأدباء الذين خدمتهم الجوائز في زيادة جرعة الشهرة ولكنها أيضاً، أي الجوائز، لا تأتي لمن لا يحسن الإنتاج الأدبي، بل لابد من توافر كل الإمكانيات التي تؤهل العمل الأدبي للفوز في الجائزة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.