ورش تعلم الكتابة تسهم بصناعة الأصوات الجديدة في الرواية والقصة

 

 المراقب العراقي/ القسم الثقافي..

  انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة (ورش الكتابة الإبداعية) التي من خلالها يتم تقديم أصوات جديدة، سواء في الرواية أو القصة. وربما يكون هذا الشكل التعليمي إلى حدٍ ما، هو البديل عن النوادي الأدبية والجلسات الثقافية، التي كانت قائمة في ما مضى، حيث المناقشات حول القضايا الأدبية والثقافية بشكل عام، أو إصدارات هذا الكاتب أو ذاك، ففكرة التعلم هنا كانت غير مباشرة، وقائمة على التعلم الذاتي والملاحظة والاستماع.

  المراقب العراقي التقت بعدد من المشاركات في هذه الورش وفي سؤال وجه لعدد من المشاركات في الورشات هو ما الدافع إلى ورش الكتابة بشكل عام؟

 ترى فاطمة عاصي أن ورش الكتابة تعتبر من أفضل الطرق لتعلم الكتابة الاحترافية، خاصة للأشخاص الموهوبين أو المهتمين بالكتابة، ذلك في حالة كونهم يعملون أو يدرسون في مجالات بعيدة عن الأدب والكتابة، ولكن من المهم التفرقة بين أنواع الورش، فقد تبدو في الظاهر متشابهة، ولكن بعد التعمق ستكتشف وجود ورش مهتمة بأسلوب الكتابة الاحترافية، بتعليمك أسسها وطــــرق تحليل الكــــتابات، وتعـــلم النقد والتعمق والوعي في القراءة، وهناك ورش تقدم خطوات الكتابة فقط، بدون التطرق لتنمية مهاراتك.

أما ياسمين إبراهيم  فترى أن الرغبة في الكتابة هي نوع من أنواع تلبية احتياج التعبير عن الذات عند الناس. وفي الماضي كان دخول عالم الكتابة والنشر شيء صعب تحقيقه، لكن الآن المجال أصبح مفتوح وزادت دور النشر جدا مؤخراً، وأصبح في إمكانية مَن له رغبة في نقل تجربته أو يعبر عن أفكاره وخياله في كتاب أو رواية، وبالتالي زاد احتياج وإقبال الناس على ورش الكتابة في محاوله منهم لصقل أعمالهم وتجهيزها للنشر.

  وكيف كانت عملية الاختيار في ورشة الكتابة؟

  تقول ياسمين ابراهيم إنه لا توجد شروط لعملية الاختيار، بالعكس هي تقبل الجميع ومن يرغب في تطوير ذاته الإبداعية لأن ورشة الكتابة دورها اكتشاف ما بداخل المتدرب من إبداع. وتقول مريم عوض إنه لا توجد شروط في الاختيار، كما أن الورشة أتاحت لي فرصة التدريب أونلاين، خاصة أنا أعيش في الكويت والورشة مكانها مصر، وعبر الجلسات الأونلاين أنجزت ما أردت وهو كتابة الرواية. وتضيف سامية حاتم نافية شروطاً محددة في المشتركين، ولكن مسار الورشة كان يختلف حسب درجة تصديق المدرب في قدرات المتلقي أو المتدرب. وتؤكد ياسمين إبراهيم ذلك قائلة، بأن أي شخص لديه شغف الكتابة يستطيع الحضور.

وهل كانت الروايات الصادرة مؤخراً مشروعاتكن أثناء الورشة، أم تمت كتابتها بعد الانتهاء منها؟

  تقول فاطمة عاصي.. كانت فكرة الرواية في الأساس هي السبب للبحث عن ورشة للكتابة الاحترافية، لإنتاج الرواية بشكل لائق، لذا بعد الانتهاء من ورشة الكتابة، بدأنا العمل على مشروع الرواية كورشة أخرى متممة لورشة الكتابة. تشاركها الرأي سامية حاتم، أما مريم عوض وياسمين إبراهيم فجاءتهما الفكرة أثناء الورشة واكتملت وانتهت بنهايتها.

  كيف ترين كتابات الأجيال الجديدة، من حيث الموضوعات والأسلوب؟

  تقول عاصي.. أعتقد أن الحرية في الكتابات الجديدة واضحة، فأصبح هناك الكثير من المجالات والمواضيع، وكأي فن هناك أنواع مختلفة ومتنوعة حالياً، بعضها يحاول التقليد بشكل أعمى لكتابات غربية، وفي المقابل نجد كتابات قيمة وأسلوبا راقيا، لابد أن يأخذ فرصته إلى النور. بينما ترى غبارة أن الصراعات الحياتية واليومية الآن جديدة على المجتمع، فكان من الطبيعي أن تكون تعبّر الأعمال الحالية عنها، بأشكال وطرق مختلفة، فهناك مؤلفات مكتوبة بأسلوب ولغة أدبية راقية، وأخرى تتبع أسلوب ولغة الفيسبوك، ولا توجد مشكلة، فالتنوع في حد ذاته مطلوب، وهذا ما يجعل مساحة القراءة أكبر، فالقرّاء متنوعون ومختلفون. وتضيف عوض أن هناك كتابات ذات أفكار رائعــــة وتمتلك أسلوبها الخاص في التعبير، وهنــــاك أيضاً كتابات مجـــرد حبر على ورق. وفي رأي ياسمين إبراهيم أن أغلب الأعمال هي أعمال تسويقية، أكثر من كونها ذات طابع خاص، فالاهتمام الأكثر يكون في الحبكة الدرامية عن تطور الشخصيات أو إتقان الحوار، بحيث تشعر بأن هذا الحوار دار أمامك فعلا، ويعكس أفكار وحياة الشخصية التي تنطق به.

هل ترين تأثيراً للتراث الروائي العراقي أو العربي في هذه الأعمال، أو حتى في أعمالكن؟ أم أن فكرة القطيعة مع هذا التراث هي النغمة السائدة الآن؟

 تقول سامية حاتم، صاحبة رواية «ذات ليلة» أن كل واحد منا يرى زاوية مختلفة من الأمر، فليس شرطاً أن يسلك الكاتب نهج التراث بشكل كامل قدر اقتباسه منه. وتضيف غبارة أن التراث الروائي العراقي والعربي مؤثر في الكثير من الأعمال وأصحابها، إلا أن الكثير من التجارب الكتابية ليست مشغولة بالتراث، قدر الانشغال بالتعبير عن أنفسهم وتجاربهم الحياتية أو الذاتية. وترى عاصي أنه لا يمكن تجاهل التراث أو الماضي فهو حجر الأساس لأعمالنا الأدبية، سواء شئنا ذلك أم أبينا. على الرغم من انجراف البعض لتلك القطيعة، ولكن القارئ الواعي دائماً ما يفضل ما هو قريب من الواقع ويشبهه، أو ما يمكنه تقبله.

 وفي الأخير .. هل يمكن تعلم الكتابة؟

  جاء الرد على هذا السؤال في شبه إجماع على إمكانية تعلم الكتابة، شريطة أن يكون هناك شغف بها، بدون إغفال الموهبة الشرط الأساسي للإبداع. فترى فاطمة عاصي، على سبيل المثال، أن الكتابة تعتمد على شقين أساسيين، هما الموهبة والممارسة، فلا يمكن للموهبة أن تنجح بلا ممارسة، ولكن يمكن حدوث العكس، فممارسة الكتابة بتعلم الأسس وتحليل وتعلم النقد الأدبي قد ينتج كتابه جيدة، أو ربما مقبولة، فمن خلال التعلم والممارسة سينجح الكاتب في إنتاج عمل أدبي. تشاركها في الرأي مريم عامر قائلة، إنه على الرغم من كون الكتابة إبداعا فطريا، إلا أن تعلم الكتابة هو الخط الأساسي الذي يسير عليه الكاتب. أما ياسمين فترى أنه لابد من توافر الموهبة، ودونها فلن يفيد التعلم في شيء.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.