رئيس لولاية واحدة

بقلم/ جینفر روبن

خلافاً للتقییمات المتشائمة لاستمراره في منصبه، فإن فرص ترامب في ولاية ثانیة أخذت تتقلص مع تضاؤل الأمل في تحول في الرأي العام الأمیركي. لكن، كیف وصلنا إلى ما وصلنا إلیه الیوم؟، إن استراتيجية ترامب المتمثلة في التودد إلى قاعدته  صحیح أن قرابة 30 ّ  بالمئة من الناخبین سیصدقون كل ما يقوله ترامب، مھما  كان ذا تداعیات كبیرة جدا الانتخابات  كانت خطئا وكان منافیاً للعقل، غیر أن الاستراتیجیة التي تركز على القاعدة الانتخابیة فقط مع رئیس يرتكب الأخطاء لم يفعل شیئاً تقريباً من أجل «الرجال والنساء المنسیین»، وقد استعدى الناخبین المتعلمین في الجامعات والنساء وناخبي الضواحي.. ھي التي وضعت مجلس النواب في أيدي خصومه “الديمقراطیین“.

وإلى ذلك، فإنه وسط عدد من الفضائح يستطیع أي رئیس الركون إلى دوره كقائد أعلى للقوات المسلحة وكمھندس للسیاسة الخارجیة الأمیركیة من أجل دعم ھالة السلطة، و لكن سیاسة ترامب الخارجیة، وبغض النظر عما لحقھا من ضرر، تتصف بكونھا في حالة فوضى وفقدان كبیر للفعالیة. فمن حربه التجارية التي تؤذي المزارعین والمستھلكین والتجارالأمیركیین، إلى مخططه المتسرّع للانسحاب من سوريا، إلى تھديداته المستمرة لحلف “الناتو”، إلى تساھله مع  الكوري الشمالي “كیم جونغ أون”.. فإن سیاسة ترامب الخارجیة تزيد من إضعاف سلطته أكثر فأكثر.

وإذا كان الرئیس ريتشارد نیكسون قد استطاع الاعتماد على نجاحات السیاسة الخارجیة الصین، مثلاً ،لدعمه خلال أيام فضیحة “ووترغیت” السوداء، فإن سیاسة ترامب الخارجیة تزيد من إضعاف رئاسته.

كما أن أحكام ترامب المجتزأة جعلته يقیل أي مستشار يتمتع ببعض العقل والتجربة والتأثير ونتیجة لذلك، لا يوجد أحد الیوم لیوقفه أو لیساعده على الخروج من المآزق التي يضع نفسه فیھا. فلیس ثمة جیم ماتیس لیطمئِن الحلفاء ويمحص خطاب ترامب، ولا غاري كوھن لیرفض الرسوم الجمركیة..

ولأنه لم يبق حوله سوى رجال يقولون له نعم في كل الأوقات، وأقارب ومساعدون عديمو الخبرة والتجربة، فإن تحدي ترامب في الانتخابات التمھیدية يزداد وإنجازاته تقل. ومرة أخرى، يمكن القول إن ترامب ھو عدو نفسه، وأخیرا ً شبه مستحیل. فبغض النظر عن مدى تعلق «الجمھوريین» به أمام الھجمات «الديمقراطیة» والتغطیة الإعلامیة الماضیة كان أمرا قاسیا، إلا أنھم باتوا الیوم منفتحین بشكل متزايد على فكرة تحدي ترامب في الانتخابات التمھیدية الحالیة.

فوفق أحدث استطلاع للرأي، أجرته «أن بي آر – بي بي أس نیوز آور»، فإن 43 بالمئة من “الجمھوريین” يرغبون في منافس لترامب في الانتخابات التمھیدية، مقابل 46 ُ في المئة فقط لا يريدونه. وقد زاد التنصیب الثاني لحاكم ولاية میريلاند

لاري ھوغان “جمھوري” الاھتمام به كمرشح للانتخابات الرئاسیة. وإذا ترشح ھوغان للانتخابات التمھیدية وبدأ يتحرك في استطلاعات الرأي، فإن آخرين قد يحذون حذوه.

ترامب سیرغم على الاستقالة. فـ”الجمھوريون” ما زالوا متحدين ومتفانین. غیر أنه بات من المرجح أكثر وھذا لیس تنبؤاً  من أي وقت آخر أثناء رئاسته ألا يكملھا أو لا يرشح. ذلك أنه إذا حدث ونجا من المحاكمة، فإنه سیصل إلى الانتخابات الرئاسیة منھكاً وسیكون ھدفاً أسھل من أي رئیس أمیركي منذ الرئیس جیرالد فورد. وبالفعل، ومع مرور كل يوم، تبدو انتخابات 2020 أشبه بانتخابات 1976 بعد فضیحة «ووترغیت». فتخیلوا نیكسون مرشحاً لولاية ثانیة في تلك الانتخابات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.