مفلح العدوان يعود إلى فلسطين في سماء الفينيق

 المراقب العراقي/ متابعة…

يذكر الكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس في كتابه «رحلة إلى فلسطين» عن نسق التوازن الكوني، حيث يصف اليونانيين بأنهم من سعى إلى خلق نسق مواز للقوة في العالم، في حين أن اليهود يريدون تحطيم هذا التوازن، وهز قلب البشر، ومن هنا، فإن الواقع لا يستطيع أن يحتويهم، كما يذكر مؤلف رواية «زوربا».

إن أرض فلسطين ما هــــــي إلا تجسيد لوحـــــدة الكون وانسجامه، بكل ما ينطوي عليه من اختلاف وتباين، ففي فلسطين تنصهر الأديان وتتلاشى الحدود بين البشر، بيد أن الاحتلال الكولونيالي (العنصري) قوّض هذا الانسجام، ومن هنا تتبدى الكتابة بوصفـــها نموذجا من نماذج البحـــــث عن روح هذا الانســـجام الكوني، بحيث تشكل الرحلة إلى فلسطين مصدراً من مصادر الكتابة للعديد من الرّحالة والزائرين، فتستدعي الكتابة عن هذه الأرض مخزوناً هائلاً من المرويّات التاريخية والأسطوريّة شديدة العمق.

يُنظر إلى (فلسطين) بوصفها أحد أكثر الأمكنة على وجه الأرض جدلاً، أو الأكثر اختزاناً لمتخيل يكمن في وعي الزائر. وهذا لا ينتج بداعي وجود فلسطين المعاصرة، بوصفها أرضا محتلة وحسب، إنما هو قائم في التاريخ منذ الأزل نتيجة طابعها، ومساراتها التاريخية؛ ما يجعل كل من يرتحل إلى فلسطين محمّلاً بأطقم كاملة من التّوقعات، التي تطال الجغرافية والتاريخ، والموروث المتعدد المرجعيات، كما نرى في مروية الكاتب مفلح العدوان، الذي يعايش في كتابه «سماء الفينيق.. رحلتي إلى فلسطين» – الصادر عن وزارة الثقافة الفلسطينية 2017- جزءاً من حكاية الرحلة، غير أن مفلح العدوان لا ينطلق من عزلة فلسطين المعاصرة، إنما هو يسعى إلى جدل خيوط الماضي مع الحاضر، فيرصف الأمكنة في مرويات وحكايات ومعلومات، وكثير من العاطفة تجعل من قارئ الكتاب يعاين فلسطين، ولكن من خلال وعي كاتب ينتقل من الضفة الشرقية إلى الضفة الغربية كي يعيد تشكيل الهوية، ويصل بين رئتين لجسد واحد، وبينهما تكمن روح لا نعرف إن كانت تسكن هنا أو هناك، أو أنها تظلل المكانين معاً.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.