زيد عمران: بغداد أجمل “من ريشة طاووس” ولو فكرت يومًا بالعودة سأستقر فيها

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

يأخذنا زيد عمران، في سفر موجز عن المشهد الثقافي في العراق في مرحلة ما بعد 2003والرواية العراقية ومآلاتها، وعن تجربته في الكتابة بعيدًا عن الوطن، في حوارٍ أجرته (المراقب العراقي ) يكشف فيه طقوسه الكتابية، وعلاقة الأدب “الهابط” بالمجتمع.

كيف يمكن للأديب في العراق أن يحصن نفسه من السلطة؟

ألا يكون بحاجة لها. وهذا مستحيل، إن لم يكن يملك عملًا آخر. إن لم تكن الكتابة هواية، يمارسها الإنسان في أوقات فراغه من العمل الذي يعيله، فلن يكون مستقلًا أبدًا، ولن يكتب بحرية مطلقًا.

عن علاقة الروايات الهابطة في المجتمع.. كيف يقرأها عمران؟

لا توجد رواية رديئة ولا رواية هابطة. هناك ثقافة رديئة وهناك وعي هابط. المجتمع الذي ينتج رواية هابطة عليه مراجعة ثقافته التي أدت إلى هذا الانحطاط. على المجتمع مراجعة نفسه لأنه انتج روائيًا هابطًا.

الأدباء المنفيون والمغتربون لهم سطوتهم في الرواية العراقية، لماذا؟

لأنهم يملكون شيئين مهمين، لا يتوفران في الغالب لدى الكتّاب في الداخل:

ـ الاستقلال المادي، الذي يجعلهم يكتبون ببطن متخمٍ وبعيدًا عن التملق لأصحاب المؤسسات الإعلامية التي تمتلك المال.

ـ الأمان من بطش الارهاب وهذا يوفر لهم الحرية في الكتابة عن المسكوت عنه بكل صدق ووضوح.

الشعر أم الرواية في العراق.. لمن الغلبة؟

أعتقد ليس هناك غلبة، فلكل مجال أدبي أتباعه ومتذوقوه.

ما هو وزن الرواية العراقية عربيًا؟

الرواية العراقية الآن هي الرواية الرائدة عربيًا ومتفوقة على شقيقاتها بمساحات شاسعة، لأنها خرجت من قيود التقاليد والدين والنفاق وعدم الغوص في محرمات المجتمع. والسبب الأكبر أن الرواية العراقية تخلصت من رقابة الدولة التي ما زالت سائدة في أغلب الدول العربية.

ما أثر الرواية العراقية اجتماعيًا وسياسيًا؟

 الكلمات لا تموت. إنها أرواح مهاجرة تبحث عن أجساد على قياسها، وحينما تجدها تستقر فيها إلى الأبد، ما زلنا نتأثر بكلمات بوذا رغم بعدنا الزمني الطويل عن وقت نطقها. الكلمة غيرت الإنسان بشكل غريب وسريع وجوهري. كتابات جبران وطه حسين ونجيب محفوظ مثلاً أثرت بكل الناطقين بالعربية وخلقت لديهم ذوقًا متشابهًا تقريبًا واخلاقيات قريبة، ورواياتنا الآن ستؤثر حتمًا وستنتج جيل آخر لا يشبه جيل نجيب محفوظ.

ما طقوسك في الكتابة؟

أنا لا أملك أي طقس معين، لكني لا أستخدم القلم والورقة. جهاز ماكبوك صغير داخل حقيبة ترافقني حتى في الكوابيس. أكتب أينما أتفق، في الغابة، في المترو، في المقهى، في السوبر ماركت، في رحلة صيد، وفي الحمّام أيضًا.

مالذي منحته الغربة لزيد عمران، وكيف أثرت على رواياته؟

الغربة منحتني الكثير. جعلتني أعيد اكتشاف نفسي. راجعت قناعاتي وافكاري وأخلاقي. وبالتالي فأنا أكتب بطريقة مشابهة للأوربيين رغم أنها باللغة العربية.

ما تأثير رواياتك على حياتك الشخصية والعملية؟

من يعرفني قبل أن أكتب، لا يعرفني الآن.

في “قرية الصبير، والأخرس وخريف البرتقال”، ذكر مكثف لأحداث وشخوص من البصرة.. لم البصرة؟.

أنا أرى البصرة حتى في باريس. أحب البصرة. هل لاحظت بأني لم أجد غير كلمة أحب؟ مع أن علاقتي بالبصرة علاقة غريبة ومعقدة وتحتاج اسهاب طويل، لذلك اختصرتها بالبصرة  وبصراحة أنا لما كنتُ أعيش في العراق لم أغادر البصرة نهائيًا ولا أعرف غيرها في العراق أو العالم.

ماذا تعني لك الكلمات “فيسبوك، الرواية، ، بغداد، الكتابة، الغربة“.

الفيسبوك: معجزة العصر الحديث. أعطتنا أجنحة لنطير بها فوق زنزانة الحدود المتفق بعدم تجاوزها بقرارات دولية.

الرواية: عالم آخر أخلقه لنفسي كلما سقط العالم الذي أعيش فيه. ويوم لا أكون قادرًا على خلق عالم آخر، أنتحر.

بغداد: عرفتها في سفرتي هذه ولم أكن أعرفها من قبل. أجمل من ريشة طاووس، ولو فكرت يومًا بالعودة إلى العراق فسأستقر في بغداد.

الكتابة: وجعٌ لذيذ، مثل أن تكون قريبًا من الهلاك بسبب الجوع، ويقدم لك أحدهم قطعة لحم مشوية، قطعها من جسدك قبل قليل.

الغربة: تجربة شخصية بحتة. كلٌ يراها من وجهة نظره وتحمله ونجاحه أو فشله. من وجهة نظري تشبه ذئبًا وحيدًا يأكل الشوك في ليالي الشتاء الثلجية الطويلة.

 نصوص زيد في الفيسبوك تحتفل دائما بالحب والإنسانية، كما رواياته، لكنها مغمسة بالألم والحزن أحيان كثيرة؟.. هل هذه ترجمة لروح زيد؟

ربما.

ميزة مشتركة في جميع محبي ومتابعي زيد عمران؟

حقيقة أنا تربطني بأصدقائي والمتابعين علاقة مقربة نوعًا ما، نتكلم دائمًا ونتواصل بشكل ودي للغاية وصادق تمامًا وبسيط وبعيدًا عن التكلف والألقاب والحواجز.

آخر أعمالك؟

أما عن آخر أعمالي فهي رواية اسمها 57 تم توقيع عقد طباعتها في بغداد،  كان من المقرر ان تصدر في شهر أيلول الماضي لكنها لم تصدر الى يومنا  ومنشغل حاليًا بكتابة الرواية التي من أجلها سافرت وبقيت في العراق هذه الفترة الطويلة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.