البرلمان يصوت على قرار “طرد” القوات “الإرهابية” الامريكية من العراق

المراقب العراقي/ سلام الزبيدي…

دخلنا في العام السادس على عودة الوجود الأمريكي الى العراق، بعد انسحابه عام 2011 بفعل ضربات التي تعرض لها من قبل فصائل المقاومة الرافضة لوجوده، والتي اجبرته على الجلاء بعد عقد اتفاقية الإطار الاستراتيجي، التي وضعت بنودها بشكل فضفاض بما يخدم مع المصالح الامريكية.

واغتنمت واشنطن دخول عصابات داعش الاجرامية الى الموصل عام 2014، بعد ان دعمت تلك المجاميع ودربتها بالتعاون مع حلفائها في المنطقة، لتعاود تواجدها من جديد تحت عنوان “التحالف الدولي” و الذي شرع بعملياته التي استهدفت القطعات الأمنية بشكل يفوق استهدافه لداعش.

وبعد اعلان النصر على العصابات الاجرامية عززت أمريكا من تواجدها في العراق غير المبرر واعتمدت على القرار السياسي “المتماهي” مع الوجود الأمريكي ليصل عدد قواتها الى أكثر من عشرة الاف جندي قتالي متوزعين في شمال وغربي البلد.

الا ان ذلك التواجد اخذ يشكل تهديداً على سيادة البلد أكثر فأكثر بعد ان تمادى بتدخلاته في القرار الأمني والسياسي، ووصل الى درجة تنفيذ العمليات “الإرهابية” المباشرة التي استهدفت قطعات الحشد الشعبي وقيادته مؤخراً والتي راح ضحيتها عدد من الشهداء في لواء “45” وكذلك استشهاد الجنرال قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي زار العراق بشكل رسمي وكان بلقائه نائب رئيس هيأة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

وهذا الامر أعاد احياء الدعوات الى طرد تلك القوات نتيجة للجرائم التي ارتكبتها بحق أبناء الشعب العراقي والقوات العراقية، منذ إعادة تواجدها العسكري الى اليوم.

لذا عقد اليوم البرلمان جلسة بنصاب كامل للتصويت على جملة من القرارات بخصوص الوجود الأمريكي وتداعيات الهجمات المعادية، في ظل معارضة القوى الكردية والسنية.

وتضمنت الجلسة كلمة القاها رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، التي أكد فيها ان “الطيران الأمريكي” حلق في سماء بغداد من دون اخذ اذن الحكومة، كما أشار الى انه كان على موعد مع قائد الحرس الثوري صبيحة ليلة الاغتيال الذي طاله فجر الجمعة الماضية.

وبعد مداخلات عدد من النواب في جلسة البرلمان، صوت الأخير بالإجماع على جملة من القرارات، من ضمنها إلزام الحكومة بإلغاء طلب المساعدة المقدم من التحالف الدولي، وكذلك، العمل على انهاء الوجود الأجنبي في العراق، ودعا البرلمان الخارجية الى تقديم التوجه للأمم المتحدة لتقديم شكوى ضد واشنطن بخصوص انتهاكاتها الأخيرة.

وبهذا الجانب يرى المحلل السياسي خالد عبد الاله ان رئيس الوزراء المستقيل أوضح بشكل جلي خطورة بقاء القوات الامريكية في العراق، وجعل خيار الخروج هو الحل الأمثل لان الحكومة لا تستطيع توفير الحماية لتلك القوات.

وقال عبد الاله في تصريح خص به “المراقب العراقي” انه “شبه الانسحاب الأمريكي الحالي مع عملية الاستقرار التي حدثت منذ عام 2011 الى 2014 بعد الانسحاب الأمريكي قبل دخول عصابات داعش الى الموصل.

وأضاف ان “هذه المعادلة واضحة جداً وينبغي على جميع فهمها”، مبيناً ان “المادة 109 من الدستور تتحدث عن وحدة وسلامة واستقرار العراق وسيادته والمحافظة على نظامه الديمقراطي الاتحادي وهذا ما تتحمله جميع الكتل السياسية”.

ولفت الى ان ” أمريكا حولت العراق الى ساحة لتصفية الخصوم، ولازلنا نذكر خطاب الرئيس بوش الابن عندما دعا الإرهاب الى العراق لتصفية حسابهم، وهذا ما فسح الأبواب مشرعة امام القاعدة وداعش والتنظيمات الأخرى”.

يشار الى ان عدد من النواب دعوا الى ضرورة الغاء الاتفاقية الأمنية المبرمة مع الجانب الأمريكي، الا ان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي اكد ان ذلك القرار يجب ان يقدم من قبل رئيس الوزراء لتصوت عليه ونفاذ بنوده بعد مرور سنة من التصويت.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.