حماقة الجمعة

جواد أبو رغيف

 

الدوائر الأمريكية الثلاث التي قسمت العالم،بحسب “الاستراتيجية الأمريكية” (دائرة الضبط ـ دائرة التحكم ـ دائرة التدمير)،حيث وضعت العالم الإسلامي في دائرة التدمير، ولم تستثن أية دولة إسلامية من مخططاتها “التقزيمية” ،واستنزاف قدراتها البشرية والمادية.

أمريكا التي وضعت الدول “الانكلوسكسونية” ذات البشرة البيضاء و “كندا ـ استراليا ـ نيوزلندا” في دائرة الضبط ـوتعاملت معها كـسيد كبير مع أسياد صغار، وجعلت دائرة التحكم تضم جميع الدول النامية غير المسلمة، لم يرق لها خروج “تركيا” و”إيران” من دائرة التدمير إلى دائرة الـ “ضبط” ،فتقاطعت مع الأولى في الملف السوري، وتجنبت الصدام العسكري معها، بذريعة أن تركيا شريك لها في حلف الناتو، رغم تغريدها بالسرب الروسي، وإعطاء ظهرها لأمريكا في أكثر من مناسبة، وعدم انصياعها للتحذيرات الأمريكية بعدم التعاقد لشراء صواريخ s4oo))،وليس انتهاء بدخول الأراضي السورية  ورضوخ “ترامب” لإنشاء “المنطقة الآمنة”، وشكره لـ “اردوغان” عبر تغريده بحسابه الشخصي “تويتر” (تجنيب بلاده قتل الآلاف من جنودنا والملايين من الجانب الآخر)!

 

السؤال لماذا يبدو ترامب حكيماً ومسالماً بالملف التركي لحد قبل شهرين. (تأريخ التغريد)؟

فيما يبدو أحمق دموياً في الملف العراقي الإيراني الآن ؟

هناك أصوات وأقلام بعضها لديه أجندات ،وآخر يفكر عاطفياً بطريقة “الاستنساخ” ،يحاول تسطيح “الرأي العام” عبر تحميل ترامب لوحده مسؤولية انتهاك أعراف وقواعد السيادة و العلاقة بين الدول التي أقرتها “الأمم المتحدة” .طيب الله ثراها.

فيما “الحقيقة” و”الواقع” ينطقان بعكس ذلك تماماً فالحقيقة تعترف بجذرية العداء بين محور الممانعة في “الشرق الأوسط” الرافض للمخططات “الصهيوـ أمريكية”، وليس آخرها “صفقة القرن” التي تسعى لتمييع قضية العرب والمسلمين الكبرى “فلسطين”،،ويؤكدها واقع الصراع الذي يخوضه محور الممانعة في “سوريا ـ لبنان ـ العراق ـ اليمن”، وتسانده “الجمهورية الإسلامية الإيرانية“.

خط الممانعة الذي وصف جميلاً بـ “الهلال الشيعي” ،نجح عبر صلابته، بدعم قوى عظمى كـ “روسيا” ميدانياً و ” الصين” دبلوماسياً، بدافع المصالح الاقتصادية، وقدم نفسه كشريك استراتيجي موثوق يحترم التزاماته تجاه أصدقائه الذين يبادلونه ذات العلاقة. أغضب صانع القرار الأمريكي،ما جعله يقدم على “حماقة الجمعة”، لتحقيق هدفين.!

الأول أمكانية التفاوض مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعقد صفقة بـ “سلة واحدة شرق أوسطية”، تتخلى أمريكا عبرها عن جميع الحلفاء في المنطقة باستثناء (الغانية) “إسرائيل”!،أو خوض حرب مدمرة مكلفة بـشعار “خسارة الجميع“!.

اعتقد أن الحكمة الإيرانية، التي أحرجت المفاوض الأمريكي، وكسبت احترام المجتمع الدولي في مفاوضات “الملف النووي”، لن تضحي بمكتسباتها على مدى أربعة عقود، وستتجرع “السم”، لكنها لن تنسى عدوها. هكذا عُرفت العقلية الإيرانية، فضلا عن إدراكها أن المواجهة تتعلق بمصير بلدان وشعوب .إذا عرفنا أن حماقة الجمعة عززت الدور الإيراني في مناطق النفوذ ،وألهبت الشعب الإيراني تلاحماً ردم الفجوة التي أحدثها “الحراك الناعم” داخل وخارج إيران مؤخراً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.