موقف مشهود للشهيد الحاج أبي مهدي المهندس.

 

بقلم/  جبار الشويلي

 

  في عام ٢٠٠٥ عندما فازت قائمة الائتلاف العراقي الموحد في انتخابات الجمعية الوطنية العراقية بنظام القائمة المغلقة في حينها كان اسم ( جمال جعفر محمد علي ) يتردد كثيرا عند احتساب النصاب القانوني لجلسات الجمعية الوطنية حيث كان من ضمن الأسماء الفائزة في القائمة آنفا حيث لم يعرف لنا بعد انه يكنى أو يلقب ب ( أبي مهدي المهندس ) .

والذي لم يحضر الا القليل من جلسات اجتماعاتها كونه كان مطلوبا للاعتقال او الاستهداف في كل لحظة من قبل الامريكان المتواجدين بحرية في العراق في تلك الفترة لمواقفه البطولية والفدائية ضدهم في اكثر من مكان من العالم

وكانت امتيازات اعضاء الجمعية الوطنية العراقية في وقتها كبيرة جدا ويسيل لها لعاب الجميع من حيث الاموال والحمايات والسيارات المصفحة والجوازات الدبلوماسية والاراضي وغيرها..

وكانت هذه الرواتب والامتيازات تصرف لأعضاء الجمعية الوطنية بغض النظر عن غيابهم او حضورهم.

 

وفي نهاية كل شهر تقوم الدائرة المالية بحسم هذه الرواتب والامتيازات وترسلها الى اعضاء الجمعية الوطنية اينما كانوا باعتبارها حقوقا لهم لضعف الجانب الرقابي للدولة في حينها على هذه الممارسات ..

الا انه وفي كل شهر يقوم الحاج ابو مهدي المهندس بإعادتها الى الدائرة المالية في الجمعية الوطنية ولا يستلم شيئا منها لا راتبا ولا حماية ولا جوازا دبلوماسيا ولاسيارة مصفحة ولا ولا باعتبار انه لم يمارس عمله في تلك الجمعية ولو بسبب قوة قاهرة تمنعه من ذلك وهذا عذر قانوني يمكن من خلاله ان يكون منفذا لاستلام هذه الحقوق والامتيازات ..

فهو يعتبر هذا موقفا شرعيا قبل ان يكون موقفا قانونيا وبالتالي فهو يقدم الجانب الشرعي على الجانب القانوني ..

فهو يختلف عن غيره من زملائه في الجمعية الذين تكالبوا على المناصب وذاقوا حلاوتها غير مصدقين بذلك ولم يتركوها ابدا وفي أكثر من دورة حتى ان بعضهم بدأ يقفز من منصب لاخر لايفرق بينها سواء كان هذا المنصب تشريعيا ام تنفيذيا ام غيره بل ذهب العض الى ان يتولى ثلاث او أربع وزارات تختلف احداها عن الاخرى من حيث الاختصاص والمهام ..

واستمر هذا الامر الى نهاية اعمال الجمعية الوطنية مما ادى الى ان يعلن نائب رئيس الجمعية الوطنية في حينها ( حسين الشهرستاني ) من على منبر الجمعية بدعوة الحاج أبي مهدي المهندس الى استلام مستحقاته وامتيازاته قبل حل هذه الجمعية وانتهاء مهماتها وهو مبلغ كبير من المال وغيره من الامتيازات

لكن موقف الحاج الشهيد لم يتغير وبقي صامتا دون استجابة لم تغره الوان المال الجذابة المختلفة وامتيازاتها

 وهذا موقف شجاع يسجل للشهيد الحاج أبي مهدي المهندس في ظرف كان اغلب السياسيين بحاجة الى هذه الامتيازات اكثر من اي وقت آخر لأسباب تعرفونها جميعا ولا يختلف عليها اثنان ابدا ..

هنا بالفعل تبرز ملامح الايمان والعقيدة والثبات على الموقف الذي يشابه مواقف الرجال العظماء الذي يتحدث عنهم التأريخ بأحرف من نور

واعتقد ان مثل هذه المواقف لايستطيع القيام بها الا ذوو رسالة خالدة وعظيمة يصل بهم الامر الى ان يكونوا مشاريع استشهاد كبيرة مستقبلا وابو مهدي المهندس ( جمال جعفر محمد علي ) واحد منهم ..

نسأل الله له الرحمة والمغفرة والرضوان والخلود في جنانه الواسعة,فإنا لله وإنا إليه راجعون ..

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.