ظاهرة الشر في رواية «سيد الذباب»

 المراقب العراقي/ متابعة…

على رواية «سيد الذباب» لوليام غولدنغ اهتمام بظاهرة الشر عند الإنسان، وهو موضوع معقد ينطوي على دراسة ليس للطبيعة الإنسانية فقط، ولكن أيضا لأسباب وأثر وخطاب الشر. وهذا يتطلب كذلك ملاحظة قريبة لوسائل وأفكار الجنس البشري المستخدمة في مكافحة الشر، وما إذا كانت تلك الوسائل فعالة. ويعالج غولدنغ هذه الموضوعات من خلال مجاز متشعب يتخلل الرواية.

عندما ظهرت رواية «سيد الذباب» لأول مرة عام 1954 وصف غولدنغ ثيمة الرواية في حفل إطلاقها مؤكدا أنها «محاولة لمتابعة وتقصي عيوب المجتمع، حتى الوصول إلى عيوب الطبيعة الإنسانية». وفي مقالة له، نشرها عام 1982 بعنوان «هدف متحرك»، قال ببساطة: «إن موضوع «سيد الذباب» هو الحزن، الحزن المفجع، الحزن، الحزن». وتنتهي الرواية طبعا بحزن رالف على علامة الشر المطبوعة في قلب كل إنسان، وهو شر نادرا ما اشتبه بوجوده قبل أن يشاهد آثاره على أصدقائه ومؤيديه. فطلاب المدرسة سابقا جاهدوا بدون تفكير للسيطرة على الآخرين، الذين لم يكونوا من مجموعتهم. واكتشفوا في داخلهم الرغبة بإلحاق الوجع والألم بغيرهم. وقد استمتعوا بما رافق ذلك من إحساس بالسلطة والقوة. وعندما توجب عليهم الاختيار بين دافع منطق التحضر والدافع الذاتي للتوحش، اختاروا إهمال التحضر الذي مثله رالف.

هذا الاختيار نفسه يتكرر في كل أرجاء العالم وفي كل العصور – وهو مصدر الفاجع الذي يبحث عنه غولدنغ لينقله إلينا. ويختار غولدنغ أن يضع أولاد المدرسة الأبرياء في بيئة مغلقة داخل جزيرة استوائية غير مأهولة، ليوضح فكرته وهي كالتالي: إن التوحش ليس من خصال شعب معين في بيئة مخصصة، ولكنه موجود في داخل كل إنسان، كأنه بقعة تلوث الجانب النبيل من الطبيعة البشرية، إن لم يكن بشكل أداة يتحكم بها. ويرسم غولدنغ صورة أصغر الأولاد وهو يعبر، ببراءة وعفوية، عن رغبات مدمرة بالسيادة والتحكم، مثلما فعل جاك هو وجماعته، حينما انشغلوا بصيد الخنزير، ثم لاحقا كما كان يفعل رالف. إن الحرب التي يشنها الكبار لم تتسبب بعزل الأولاد في الجزيرة فقط، بل فجرت مشاعر الرغبة بالسيطرة على الآخر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.