نواب المحافظات الغربية يحرمون أبناءهم من شرف جلاء القوات الأجنبية

 

محمود الهاشمي

يمتلك ابناء المحافظات الغربية من العراق ارثاً جهاديا كبيرا في مواجهة قوات  التحالف بعد غزوهم للعراق عام 2003 ،وهذا (الإرث) يتجلى بحجم الخسائر المذهلة التي منيت بها هذه القوات المحتلة ،حيث لم يمر يوم دون ان تكون هناك خسائر  في صفوفهم ،ومازالوا  كذلك حتى هزمت القوات الغازية عام 2011 مهانة .

لاشك ان هذا الجهاد والمقاومة كان ثمنه المئات من التضحيات لدى رجال المقاومة،وتشهد على ذلك المقابر  الكثيرة المتوزعة على جغرافيا هذه المناطق والتي تؤرخ لمعارك شرسة خاضها المقاومون الذين يحفظ العراقيون اسماءهم وألقابهم بالشكل الذي يصعب عده .

ان المقاومة التي انطلقت بعد غزو العراق توزعت على جميع جغرافيا  العراق ،وكانت هناك أعمال تنسيق كبيرة بين جميع فصائل المقاومة ، ولاتنفرد بها منطقة دون أخرى ،مثلما لايحق لاحد ان يعتبر ان جلاء القوات الأجنبية كان حكرا لمنطقة دون أخرى .

ان هذا الإرث الجهادي لابناء العراق محط تقدير كبير لدى أهل العراق أولًا ولدى جميع الأحرار في العالم .

لا اريد ان أخوض بالتفاصيل الاّ ان الحقائق على الأرض تؤكد ان الدم العراقي قد اختلط في معارك شرسة ضد المحتل ،وان ابناء الوسط والجنوب عندما قاتلوا المحتل كانوا يرون عمقهم في جميع خارطة العراق وخاصة في المحافظات الغربية بكل عناوينهم وعشائرهم

الأصيلة ،ولم نسأل يومها عن طائفة او عرق بل السؤال عن المواقف البطولية التي من المفروض ان توضع في المناهج الدراسية .

ان موقف نواب المناطق الغربية الذين لم يحضروا الى قبة البرلمان  للمشاركة في التصويت على قرار جلاء القوات الأجنبية ،إنما أرادوا ان يحرموا ابناء محافظاتهم من شرف مقاومة المحتل ،وان يصنعوا رأياً عاما وكأن ابناء مناطقهم راضون على تواجد القوات الأجنبية على ارض بلدهم .

هذا الرأي لامكان  له في الأوساط العامة لدى ابناء المناطق الغربية لا في مجالسهم ولا في أقلامهم ، ولا هي من اخلاقهم ان يثبت التأريخ انهم وافقوا ذلك ،فليس هنالك من إنسان واحد في العالم يرغب ان يرى جنديا واحدًا اجنبيا على ارض بلده . ويكفي شاهدا على إرثهم الجهادي ضد الاحتلال  البطل المجاهد (نجم البقال)الذي عرف بجهاده ومقاومته للاحتلال البريطاني  في ثورة العشرين .

ان اكثر المحافظات العراقية التي وقع عليها حيف الاحتلال الاميركي للعراق هي المحافظات الغربية ،وليس هنالك من بيت يخلو من شهيد او اكثر ، ومازالت ذاكرتهم ملأى بالذكريات المرة عن هؤلاء القتلة من قوات الاحتلال .

ان نواب هذه المناطق لايمثلون مناطقهم وان انتخابهم شابه التزوير الكثير فيما كانت مناطقهم  مسكونة بالإرهاب ،وهم مابين حائر في امر عيشه ومابين نازح ومهاجر ،لذا فان هؤلاء لايمثلونهم ،وأنهم جزء من هذا الوطن مهما حاول الأعداء تحييد بعضنا عن بعض ،

بل يتشرف ابناء الوسط والجنوب انهم شاركوا في تحرير ارضهم من الأوباش الدواعش ويفخرون بعلاقاتهم المتينة مع اخوتهم من ابناء عشائر المناطق الغربية والذكريات طويلة وعميقة .

أتمنى ان يقول ابناء المحافظات الغربية قولتهم في ان خلو قبة البرلمان من هؤلاء النواب لايعني خلوها منهم فهم الحاضرون باسمائهم وعناوينهم صغارا وكبارا وان تهتف الشوارع والمساجد ( لا لبقاء  القوات الأجنبية على ارض العراق )

اننا اذ نحتفل بعيد الجيش الأغر إنما نحتفل بخلو تربة العراق من اي  محتل لارضنا

وان القوات الامنية العراقية قادرة ان تحفظ الأرض والعرض وسيادة البلد . وان ارضاً لايحميها  شعبها لا خير فيها .

يقول الإمبراطور الياباني (انّ كل هذا التطور المدني في بلادنا لايمكنه ان يغطي عار القواعد الاميركية في البلاد )!الخلافات السياسية لاتؤثر على الثوابت الوطنية فالأرض والماء والثروات هي ملك للجميع والحفاظ عليها واجب وطني وان وحدة العراق هو العنوان الأكبر لنا جميعًا .

فتحية للجيش العراقي في ذكراه وللشهداء الأبرار على طول تأريخه المجيد ،وكل عام

والعراق بطوله وعرضه وباسقات نخيله وصفاء سمائه وبهاء صحرائه وسمو جباله بخير .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.