“كتاب الحياة “الخيال حينما يكون قريباً من الحقيقة

المراقب العراقي/ متابعة…

 لم يعد من الضروري بناء ” واقع ” لعالم نعيشه بشق الأنفس ، دون أن يكون لخيالنا فيه مساحة كبيرة نستطيع من خلاله تغييره ” ، هذه القوة – الخيال – دائماً ما يتم تكثيفها في عديد القصص القصيرة ، لأن له قوته العميقة الخاصة به ، ففي ثماني قصص قصيرة حملت إحداهن عنوان المجموعة القصصية للكاتب والمحلل السياسي عبد الأمير المجر ” كتاب الحياة ” الصادرة عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق  .

يتكرر المشهد السوداوي لمجتمعاتنا الغارقة حتى أذنيها بالخرافة كما في قصة ” مسبحة أبي ” التي عَرّا من خلالها المجر المعتقدات الزائفة التي يتبجح بها الناس ويخدعون أنفسهم بها ، وعندما نصل في قرائتنا لقصته الرابعة ” كتاب الحياة ” لا بد أن نتوقف أمام مقولة الفيلسوف الألماني غوته الذي افتتح به تلك القصة : ” أعمق موضوع في تاريخ الإنسان ، هو صراع الشك واليقين ” ، هذا الصراع كان محور قصة ” كتاب الحياة ” لمعلم أراد العثور على حقيقة ما يشعر به من تناقضات الحياة ، ومع أن العالم مليء بالقدر الكافي من الألغاز ، إلا أننا نستطيع أن نجعلها بعيدة جداً عن أبسط الظواهر الحياتية التي تلفنا .

في قصصه الباقية : ” المؤرخ ” ، كم نحتاج لإثبات حقيقة ما نعيشه وسط عشرات من انبرى لكتابة ما مر ونمر بها من أحداث ؟ ” الإرث ” ، عندما نبحث عن إرث نعتقده لنا وحدنا ، وسط نزاعات كبيرة لن يرثه في النهاية أبداً أياً ممن يطالب به ، ” العظماء يرحلون بصمت .. أحياناً ” ، الموت الذي يداركنا واحد ، لكن طقوس التشييع تختلف ، والعظماء وحدهم من يوحدون ذلك غنيهم وفقيرهم ، أما قصة المجموعة الأخيرة وهي الأطول بينها ” عودة الإنسان ” فكان بمقدور المؤلف أن يضيف كلمتين لتحمل القصة عنواناً آخراً هو ” عودة الإنسان إلى الحياة ” ، ليكتمل ” كتاب الحياة ” أو ما أطلقه المجر على قصته الأولى ، فعودة الإنسان إلى الأرض بعد رحلة سفينة فضائية حملت اثنان – شاب وشابة – لاستكشاف الفضاء الخارجي ، استمرت هذه الرحلة آلاف من السنوات بعد فناء ساكنيها بسبب استخدام سلاح رهيب من قبل أمريكا ، العودة تمت بمساعدة أقوام من كوكب آخر متقدم علمياً عن كوكبنا الأرض ، ولحرصهم على حياة الشاب والشابة لعدم ملائمتهما العيش فيه فقد ساعداهما على العودة ، لكنهما نزلا : لصق قلعة أور في الناصرية ، جنوبي العراق .. لم يكن المكان بعيداً عن مكان هبوط السفينة .. السفينة التي تبعهم طاقمها وانتظر حتى يتوقفا ، وحين استقرا عند ركن من أركان القلعة المندثرة ، كان الفريق يعمل على بناء بيت لهما ، بيت صغير ، يحميهما من برد الأرض وقرها ، ولأن الجوع استيقظ أيضاً بداخلهما وبقوة ، نظرا إلى قطعان الأغنام والدجاج والأبقار التي تجوب المكان غير بعيد عنهما ” ، ” وبينما أخذت الحيوانات ترتاب وتهرب منهما ، بعد أن شاهدت أول حفلة ذبح لم تشهد مثلها من قبل وشمت أول رائحة شواء .. كانت السفينة التي ودعت الزوجين ، ترتفع عن الأرض شيئاً فشيئاً ، قبل أن تختفي ، على أمل أن تعود من جديد .. وعلى امتداد الأفق الأخضر .. بدا للأرض شكل آخر ، أو هكذا قال الزوج لزوجته .. حين ضمها إليه بقوة ، وغابا في نشوة هائلة .. افتقدتها الأرض مئات الآلاف من السنين ! ” .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.