مزج الخيال بالفانتازيا في قصص “من شرفة بيتهوفن”

 المراقب العراقي/ متابعة…

 يلاعب هاني عبد المريد الخيال في قصص “من شرفة بيتهوفن” عبر الاحتفاء بالفانتازيا والتفاصيل الصغيرة، هكذا يمكن وصف هذا العمل الصادر حديثًا عن الدار المصرية اللبنانية.

 

 جاءت هذه المجموعة القصصية التي تحمل عنوان “من شرفة بيتهوفن” للكاتب هاني عبد المريد في 118 من القطع الوسط، وتضم 22 قصة، لتبرز عوالم لأحلام، وتهتم بالتفاصيل الغائبة عن وعينا في أيامنا المنقضية.

 ويكتب هاني عبد المريد بقلم شديد الثقة بما يلحظه ويفوت على الآخرين ببساطة، تفاصيل ملقاة على الأرض، أرض حياتنا اليومية يلتقطها ويرصعها، ليصنع منها لوحات قصصية شديدة الحساسية، لوحات عن الطموح الإنساني لبلوغ أقصى أهداف الحياة، لوحات عن العجز والشيخوخة والفقد.. ولوحات عن الموهبة واقتناص اللحظة المثالية للنجاح، ولوحات عن أبطال تخطوا الكهولة ووقفوا على حافة الشيخوخة وهم يرون أحلامهم وأفكارهم ومشاعرهم تمضي أمام أعينهم، وهكذا نرى مثلًا في القصة الأولى، رجلًا على عتبات الخمسين، لا يلحظ من شابة سوى شامة في جانب عنقها الخلفي، تستدعي عنده أحلامًا وتخيلات عن نساء أحبهن، ومنهن كاميليا حبيبة الملك فاروق، الممثلة الشابة التي لقيت مصرعها غدرًا في حادث طائرة.

 وفي القصة الثانية لدينا بطل من الأحلام،  لص يداهم شقة، فيكتشف خلوها من أي مقتنيات ثمينة، لكنه يجد في إحدى حجراتها مكتبة، فيبدأ رحلته في صفحات كتبها المتراصة ككنز خفي لم يعرفه من قبل.

 وفي القصة الثالثة بطل رياضي، كأرنب بري، يحلم دائمًا بتحقيق المستحيل، حتى أنه يجتاز كل الخطوط، ويدهس كل ما يقف في طريقه لتحقيق أحلامه، لكن المجاز هنا هو الغالب على القصة، إذ إن خواء حياة بطلها تجعله يرغب في الدخول في مغامرة جديدة حتى لو كانت دهس الآخرين.

 وفي قصة “الرجل الموهوب”، هناك فنان مبدع يسائل موهبته، ويتذكر حادثًا وقع له في طفولته، وتأثيره على أفكاره، وعبقريته، وهي قصة تتعامل مع التفاصيل الصغيرة، تفاصيل الطفولة بما تحتويه من حوادث ابتلعتها الذاكرة، وتدفعنا للتفكير والذهاب إلى رحلة عبر الأحلام نتذكر فيها طفولتنا الرقراقة التي صارت هشة بفضل التراكمات التي تزدحم بها الذاكرة.

  

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.