“شعرية الحدث السردي” دراسة في الادب النسوي وأنساقه

المراقب العراقي/ متابعة…

ما يجعل كتاب ( شعرية الحدث السردي / دراسة في السرد النسوي وأنساقه ) لـعلي كاظم داود، وهو الكتاب الفائز بجائزة الشارقة للإبداع العربي للعام 2013 ، من الكتب الجديرة بالمتابعة والاهتمام والقراءة، هو قلة الكتب والبحوث والدراسات المتعلقة بالنسوية والأدب النسوي بالنسبة لنظيراتها من الكتب والبحوث المتعلقة بالمقابل الذكوري نظرية وأدبا ً في مشهدنا النقدي العراقي على وجه التحديد، إضافة إلى كشوفاته وتحليلاته ورؤاه النقدية الجديدة.

يعرف الأدب النسوي موازاة وتعالقا بالنظرية النسوية، وكما جاء في كتاب شعرية الحدث السردي نسبة للناقد العراقي(عبد الله ابراهيم) هو ذلك الأدب أو السرد ( الروائي النسوي على وجه التحديد) المعني بـ: ( نقد الثقافة الأبوية الذكورية، واقتراح رؤية أنثوية للعالم، ثم الاحتفاء بالجسد الأنثوي لتتشابك تلك المكونات من أجل بلورة مفهوم الرواية النسوية بما صارت تعرف به).

انطلاقا من هذه المفاصل المحورية للأدب النسوي يدور اهتمام على كاظم داود حول قراءة ثلاث روايات للروائية العراقية المقيمة في باريس انعام كجه جي، وهي ( سواقي القلوب/ الحفيدة الأميركية / طشّاري )، ممهدا َ لقراءته بعتبات نظرية معرفية للنسوية مختلفة الرؤى ووجهات النظر، فمن الانحياز التام لخصوصية المرأة وجعلها مقابلا أو ثنائيا ضديا للذكر، كما هو الحال لدى الفيلسوفة النسوية الفرنسية ( لوسي اريجاري) ، مرورا بالرؤية الجاندرية التي تجعل الاختلاف مرتبطا بالعوامل الخارجية / البيئية/ الثقافية، باستبعاد العامل البايولوجي، كما الحال لدى ( سارة كابل) التي تشير إلى الذكورة والأنوثة بوصفهما: ( مواضع معينة للذات تشكلت بفعل عوامل خارجية، ولا علاقة لها بالاختلاف البايولوجي)، وليس انتهاء برؤية المفكرة والناقدة المعروفة صاحبة أشهر نظرية في التناص، الفرنسية، البلغارية الأصل ( جوليا كرستيفا) التي تنطلق من رؤية الشراكة والتفاعل والتكامل بين الجنسين وصولا لمحو الفوارق والمتضادات حيث تقول: ( المرأة لم تكن نقيضا للرجل في يوم ما، إنما كانت شريكته ، لكن الثقافة المهيمنة حولتها إلى تابع، فوظيفة الكتابة الأنثوية هي تعديل العلاقة بين الطرفين، ومحو التناقضات، وإبراز الخصوصيات، وملء الفراغات التي أهملتها الثقافة الأبوية).

أما على مستوى جماليات وتقنيات الأدب النسوي ، يشيرعلي كاظم داود ، الى هيمنة الروي المونولوجي، أو نسق التداعي المونولوجي كما يسميه، على إرساليات السرد النسوي بشكل عام ، مع الإشارة إلى أن السرد الذكوري، لايخلو من استخدام هذه الرؤية السردية، الا انه يلمح الى أن الصوت المونولوجي يشكل ظاهرة عمومية مهيمنة على السرد النسوي الروائي على وجه التحديد.

يفترض : ( اختيار لغة حدثية واقعية مناسبة ، تهتم بابراز التفاصيل والجزئيات بصدقية ـ ودرجة اقناع ـ عاليتين ، وتؤتمن على تصوير (( نثريات الحياة )) . مستثنيا روايات انعام كجه جي قيد دراسته من تلك الروايات الشعرية باعتمادها لإنتاج شعريتها على درامية الحدث المؤطر بتجاذب وصراع الهويات والتحولات الدراماتيكية للتاريخ السوسيو ـ ثقافي العراقي ضمن منظمومة حكائية تقوم بتمثيل الحدث الروائي ، وتنتج في الوقت نفسه شعريته

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.