“ريشة طائر البجع” الحياة كما يراها مارتن الفتى العاشق

 المراقب العراقي/ متابعة…

لم يحدث شيء كثير في إجازة الصيف. الأم، التي كان تركَها زوجُها بادئا حياة جديدة مع أقرب صديقاتها، كانت محتاجة إلى ذلك التغيير المؤقت لتتعافى من صدمتها، وهي تعافت، بل إنها في إقامة الشهرين عند والدتها، حيث المنتجع الصحي، تبادلت نظرات كثيرة مع ذلك الرجل اللطيف الذي اسمه «داندي». أما أمها، الجدة المضيفة، فقد حقّقت في ذلك الصيف ما كانت خطّطت له، وهو إراحة ابنتها من صدمتها. الابن مارتن، وهو الشخصية الأولى في الرواية، وراويتها، حدث له ما كان سيحدث على أيّ حال لفتى في الثالثة عشرة من عمره: تمكن من طبع أول قبلة له على شفتي فتاة. تلك كانت سيلفيا التي أعجب بجمالها، سواء كانت مطلية كلها بالطين الصحي الذي يمتاز به المنتجع الصيفي، أو كانت قد اغتسلت من بعده. لم يكن مارتن قد أكثر من التساؤل حول ارتدائها الدائم لتلك النظارة السوداء، فهو أدرك سريعا أنها عمياء لا تَرى. لكن ذلك لم يكن مأساويا، لا في ما خصّه ولا في ما خصّ محبوبته. وحين افترقا ليذهب كل منهما إلى مكان إقامته الأصلي، في آخر إجازة الصيف، حرصا على أن يتراسلا متواعدين مسبقا على اللقاء في المكان نفسه الصيف المقبل.

لم يحدث شيء يعكّر المجرى العادي للحياة. المفاجآت التي يمكن لوقعها أن يكون عنيفا وقاسيا ، مثل رحيل الزوج أو الأب، تمرّ هكذا مثل أعراض عابرة قابلة للشفاء السريع، ذلك راجع على الأغلب إلى ظنّ الكاتبة، أن الأمور تقع خفيفة على وعي من هم في عمر الفتوّة ذاك، لكنها، مع ذلك، لا تشير إلى أي شيء يقبع تحت ذلك السطح، حين تكون هناك نار، لا بدّ، مشتعلة تحت الرماد، بل إن الكاتبة ترسم العالم، بكل ما فيه، سهلا وطيّعا. فحين علم المصطافون أن بلدية المنطقة ستحوّل منتجعهم إلى ناد خاص يجري الدخول إليه بأجر، لم يحتج هؤلاء إلى أكثر من القيام بتظاهرة صغيرة قرّر المحافظ في نهايتها أن يزيل ذلك القرار، كأنه لم يكن، بل إنه أتاح للمحتجين الدخول إلى مبنى المحافظة ملوّثين السجاد الأحمر بالطين العالق في أرجلهم. كما أنه، إلى ذلك، شاركهم انتصارهم بأن أخذ يرقص محتفلا مثلهم.

النهايات السعيدة للمِحَن تعاكس كلمة الناقد الأدبي ميتكو نوكوف المعرّفة بالرواية، حيث يرى أنها «تغطي الاحتجاجات السياسية والبيئية، والارتباك في القيم الأخلاقية والفقر في المجتمع البلغاري المعاصر». ذاك الناقد، الذي نقرأ كلمته تلك على غلاف الرواية، أقبل على القراءة باحثا عن الاحتجاج أو الضدّية وهما، حسبه، المعنى الضمني الذي يبرّر للرواية وجودها. وإذ لم يهتدِ إلى شيء من ذلك، عمد إلى جعل مسيرة الاحتجاج تلك، معبرة عن احتجاج البلغارعلى سوء واقعهم.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.