Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

التسويات و(صراع النفوذ) تقود عبد المهدي للعودة إلى رئاسة الوزراء ..و(حزام الطريق) طموحه الأخير

بقلم/ محمود الهاشمي

ليس هنالك من دولة في العالم، صغرت أم كبرت، إلا وتعاني من صراع النفوذ ، بما في ذلك الولايات المتحدة ، الى الحد الذي يُتهم فيه الرئيس الامريكي الحالي (ترامب )بان روسيا دعمته في الانتخابات واوصلته الى السلطة .

صراع النفوذ هذا غالبا ما يكون سلبيا على الدولة (الضعيفة) حيث تتبارى الارادات الدولية الكبرى على ارضها لتصبح ثرواتها او موقعها  عرضة للنهب والابتزاز ، والمشكلة ان هذا (الصراع) لا يقف عند حدود نهب الثروات واستغلال الموقع الجغرافي بل يفرض ان تخضع الدول الضعيفة الى نوع الحكم وادارته بالشكل الذي يوفر للارادات الدولية فرصة اسهل في الحصول على مآربها .

صراع النفوذ لا يقف ايضا على ارادة واحدة تتحكم في هذه الدولة او تلك بل تحتدم (الصراعات) على ارض تلك الدول الضعيفة بين اطراف عديدة ، فتتحول الى ساحة لا سلطان لها في دفعه او التخلص منه.

ولما كان (صراع النفوذ) حقيقي وواقعي لا مفر منه .. قديماً حيث كان الصراع تقوده الامبراطوريات وحديثاً ، حيث تصطرع الاقطاب ، فلا مناص –  اذن- من البحث عن وسائل للاستفادة او التخلص منه!!

هنالك دول يصعب ان تتخلص من ذلك لذا سلمت زمام الامور الى ارادة واحدة ، واعتبرت ان ذلك قدرها عليه ان تتقبله فلا تملك ان تدفع عن نفسها الضر مثل دول الخليج ، حيث تعاقبت على ادارتها الدول الاستعمارية وانتهت الى سطوة الولايات المتحدة على مقدراتها رغم امتلاكها ادوات (التمرد) في الموقع الجغرافي وسعة الارض وتنوع الثروات وعدد السكان .

فيما هنالك دول اخرى ترفص (الاستسلام) وترى في موقعها وامكانياتها وثرواتها وتأريخها ما يؤهلها ان تعيش حالة من الاستقلالية مثل (العراق) ودول أخرى متوزعة على القارات السبع.

صراع النفوذ لا يعني ان ينتهي في حدود المساحة المعينة للدول (الضعيفة) بل يتحول المكان الى منطلق لصراع اكبر خارج الحدود لمواجهة ارادات اخرى ، فالقواعد العسكرية والموقع الجغرافي والاقتصادي يسخر لذلك واحياناً لسوق وتطويع سكان هذا البلد للسخرة او حتى لجيوش تقتل خارج حدود ارضها

هنالك دول استخدمت فطنتها فحولت (صراع النفوذ) لصالحها كما حدث للصين ونهضتها الاقتصادية عام  1975م حيث استطاعت ان تستفيد من صراع القطبين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة حيث يحاول كل قطب ان يدفع بها لمواجهة الخصم الاخر ، ووسط هذا (التدافع) حصلت الصين على عضوية مجلس الامن الدولي وحق الفيتو ، كما حصلت على فرصة النهضة الكبرى في كافة المجالات .

الان دولة فيتنام تحاول ان تستفيد من (صراع النفوذ) عليها بين الولايات المتحدة والصين لمنطقة المحيط الهادي المحتدم بين الدولتين ومثل ذلك نهضة كوريا الجنوبية واليابان وغيرها ..

هذه المقدمة سقناها في وقت يشهد العراق (صراع نفوذ) بين اقطاب عديدة ، متمثلا بالولايات المتحدة واصدقائها والجمهورية الاسلامية وعمقها روسيا والصين.

المعادلة في ذلك تقول ان الولايات المتحدة التي شيدت على ارض العراق اكبر سفارة في العالم وعشرين قاعدة عسكرية وترغب ان تستفيد من موقع العراق الجغرافي اضافة الى احتياطيات النفط الهائل وكذلك الغاز والفوسفات وغيرها .. كما ترغب ان تقطع على الصين وروسيا الطريق الى البحر الابيض المتوسط وعلى ايران عمقها الاستراتيجي (المقاومة).

ايران من جهة أخرى ترى  في دنو (الشيطان الاكبر) من حدودها التي تمتد على مسافة 1450كم مع العراق خطرا كبيرا على مستقبلها في الداخل والخارج ،خاصة وان التهديد الاكبر يكون حيث تتحول ارض العراق الى قواعد ومنشآت عسكرية امريكية .

في معترك هذه (المعادلة) يكون (الضحية) العراق غير قادر على مواجهة هذا (الصراع) في ظل تعاقب حكومات فاشلة وفساد ينخر جسد البلد ويعطل الحياة وفي ظل انقسامات عرقية وطائفية ودينية حادة فتت من عضد الشعب وحيدته جغرافياً.

ان المشكلة الاكبر التي تواجه العملية السياسية في العراق هو فقدان (الرمزية) حيث ان جميع الشخصيات السياسية هم باطوال واحدة ، وان عقولهم لم ترق الى مستوى المواجهة والتحديات فانقسموا حيث (تنوع النفوذ) بل باتوا يطلبون من الارادات التي تقود الصراع بالتفكير نيابة عنهم .

هذا النكوص في الشخصية السياسية، والذي ترك اثره على مجمل حياة الانسان العراقي في مجال التعليم وفرص العمل  و الخدمات و غيرها، وجعله ساخطاً على جميع الاسماء و العناوين من طبقة السياسيين.

الظرف الذي يمر به البلد يحتاج الى مهارة في ادارته ولا تخلو من مغامرة، فجميع الذين قادوا النهضة في دولهم تعرضوا الى انتقادات حادة وكادت ان تودي  بحياتهم، بما في ذلك قائد نهضة الصين الحديثة (دينغ شياو بينغ) الذي اعتقل بل اوشكوا على اعدامه، وقادت أمريكا ضده حملات في مقدمتها (تظاهرات الطلبة) وغيرها لكنه أحسن إدارة الازمة ونجح فأصبح رمزاً للانتصار و الصمود و النهضة.

السيد عادل عبد المهدي أراد ان يمتص (صراع النفوذ) بين جميع الاطراف الدولية، فلا يريد ان يخسر، أمريكا لما تملك من ادوات القوة  في الداخل العراقي وقد جلبت العديد من القيادات السياسية الى جانبها سواء من القادة السياسيين او العسكر بالإضافة الى فاعلية منظمات المجتمع المدني(الانسانية التي أغرت فيها المئات من الشباب و جعلتهم طوع مشروعها. في ذات الوقت فإنه لا يرغب في أن يخسر ايران للمشتركات الكثيرة بين الشعبين، ولطول الحدود معها، بالإضافة إلى ميول العديد من القيادات السياسية الى جهتها، وفي البعدين السياسي و الامني و الديني وكذلك الاجتماعي.

السيد عادل عبد المهدي يئس – تماما- من ان الولايات المتحدة  راغبة في تقديم خدمة للعراق، باعتبار ان ( القادة السياسيين قريبون من إيران)ثم  ان  المشروع الأمريكي يقضي ان يبقى العراق (( دوله فاشلة)) أسوة  بجميع الدول العربية، سواء اولئك الذين اجتاحهم ( الربيع العربي) او من مسهم من بعيد!! أمريكا ستبقي هذا الوضع في البلدان العربية منشغلين في مشاكلهم الداخلية حتى تتحقق (صفقة القرن) . بعد ان تيقن عبد المهدي بهذا، اتجه الى (الصين) و درس مشروع (الحزام و الطريق) الذي اعلنته الصين منذ عام (٢٠١٣)،  وبعد ان تكون الحكومات العراقية قد وقعت سلسلة مذكرات اقتصادية معهم وفق هذا المشروع.وآخرها ماتم توقيعه في ٢٠١٩ /١١/٢٣ ضمن برنامج يمكن تسميته ((النفط مقابل الاعمار)) باعتبار ان العراق يصدر مليون برميل نفط الى الصين، وان الميزان التجاري بين البلدين يصل الى (٣٠) مليار دولار سنوياً.. لا شك أن هذه الاتفاقية تمثل المرحلة الاقتصادية المهمة لاعادة اعمار العراق.

أمريكا ازعجها ذلك، فسارعت بالضغط على عادل عبد المهدي ل((يستقيل)) ف(استقال).

ان الخطأ الكبير الذي ارتكبه عبد المهدي انه لم يمهد لزيارة الصين، ولا لعقد الاتفاقية بغطاء اعلامي كافٍ، حتى ان قناة العراقية الرسمية كانت ((كسولة)) في تسويق أهداف هذا ((الاتفاق)) بل لم يفهم الشعب مدلولاته، كما اخطأ من قبله ((نوري المالكي)) عندما عقد ذات الاتفاقية مع الشركات الكورية والصينية بما اسموه ((قانون البنى التحتية))، وقدمه الى البرلمان، عام ٢٠١٢ ولكن الأجواء السياسية المشحونة وقفت ضد (القانون) بدعوى (رهن النفط العراقي) ثم ندم من وقف ضد القانون وقالوا فيما بعد (لقد ظلمنا الشعب العراقي) لانه على الاقل سيبني الالاف من الوحدات السكنية للمواطنين!!، وكان القانون سبب في اخراجه من رئاسة الوزراء رغم حصوله على ( ٧٢٠) الف صوت!! الكتل السياسية ، لا تفهم هذه (المعادلات) التي نتحدث عنها ، ومهما حاول عبد المهدي ان يسترضيهم ، لكنه وجد نفسه ( وحيدا) فالاحتجاجات على اوجها ، والمرجعية تدعوه للاستقالة، والحرائق في كل مكان ، والبرلمان غاطس في النوم ، والقوات الامنية مجرد ( خروعة خضرة) ، تتفرج على المذابح ومشاهد الاعدام ،واحتراق المباني الحكومية والاهلية .

السيد عادل عبد المهدي ،فهم لعبة (صراع النفوذ ) وراي ان كل الاطراف تحتاجه ، وهناك (ساتر ) يقف عنده الجميع ، فبات من يرغب ان ينال من خصمه يتصل به (للعلم فقط ) !!

ان صراع النفوذ وصل على  اوجه (تصادم الارادات ) ولكل  ادواته (الفاعلة) فقصف معسكر القائم للحشد قابله حرق السفارة ،واغتيال الحاج سليماني والحاج ابو مهدي المهندس قابله قصف (عين الاسد ) ، واتفق الاثنان ( كل شي على ما يرام انتهى ) !!

والسؤال :- هل يمكن للسيد عادل عبد المهدي بادواته البسيطة (حكومة تصريف اعمال و مستقيلة ) ان يمضي بمشروع (الحزام والطريق) مع الصين ، بعد ان بلغنا انه ارسل الى جميع الوزارات طلبا لتقديم المشاريع التي ترغبها.

 الواقع السياسي يؤكد صعوبة اختيار رئيس وزراء جديد للبلد ، ويبدو ان السيد عادل عبد المهدي الذي توالت عليه مصائب الامس واليوم ، لا يريد ان يخرج من الساحة مهزوما وهو في اخريات عمره السياسي ، ولديه -حسب علمي – حماس ان يحقق حلم العراقيين بقانون (النفط مقابل الاعمار ) ..

المفاوضات الجارية بشأن تجديد عودته لرئاسة الوزراء تقول :-

١ان ايران ترى فيه شخصية قادرة على عدم الامتثال للضغط الامريكي في العقوبات عليها .

٢امريكا ترى فيه شخصية قابلة للتفاهم وغير منخرط في الاحزاب الاسلامية القريبة من ايران وليس لديه عقدة مع (اصدقاء امريكا ) اعني دول الخليج ..

٣الاحزاب (الشيعية) ترى فيه (مناسبا) للمرحلة ،ويمكن التفاهم معه، خاصة وانها تتحمل المسؤولية في فشل تعاقب الحكومات .وانها من الصعوبة ان تأتي بالبديل في ظل الظروف الحالية .

٤الاحزاب(السنية )ترى فيه ليس لديه(عقدة ) طائفية ،وانه لا ينزعج كثيرا عندما يخططون لمشروع (الاقليم ) .

٥الاحزاب الكردية ترى فيه ضمانة للامتيازات التي حصلوا عليها سواء في الموازنة او النفط ، وربما هم الاكثر حماساً لبقائه .

٦ -السيد عادل عبد المهدي يرى في مشروع اتفاقية (حزام الطريق ) مع الصين ضمانة لجميع مناطق العراق ، فقد طمأن الاكراد ان (حصتهم ) من الاتفاق (موجودة )وفقا لنسب الموازنة ،كما ان مناطق الوسط والجنوب هي الاكثر حماسا لتطبيقها كونهم الاكثر ضررا وسببا لاحتجاجاتهم .. اما المناطق الغربية من البلد فسوف يدخل معهم السيد عادل عبد المهدي في حوار لضمان مصالح مناطقهم .. واذا ما نجح في مهمته هذه فسيكون قائدا لمشروع نهضة العراق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.