“زيد النار” صنع الأشياءً من العدم

 المراقب العراقي/ متابعة…

طبع القاص والروائي  جابر خليفة جابر في  بصمته الأسلوبية المميزة على خارطة السرد العراقي عبر فهم عميق لسرّ الحداثة المنبثقة من عمق التراب العراقي (تراب البصرة تحديداً). يذكرنا جهد جابر أو مشروعه بما قاله الراحل الكبير “عبد الرحمن منيف” في رسالة إلى المبدع “شاكر خصباك”: “النجف وحدها تضع مائة رواية أهم وأخطر من ” مائة عام من العزلة”.

فى مقدمة كتاب زيد النار أستشهد المؤلف برأي الناقد حسين سرمك حسن القائل :

 ان مهمة التمييز لأى قاص فى البصرة تحديداً تواجه معضلة اسمها ” محمد خضير ” وقلة قليلة من حكائى البصرة الجدد افلتت من تأثيرات محمد خضير السردية وفى مقدمتهم جابر خليفة )اما رأيي المتواضع فأن أدب الاستاذ جابر خليفة جابر يندرج تحت يافطة ( السرد المفتوح ) فمن خلال إطلاعى على : المواركة — جيم جديد — زيد النار” لمست معالم و مغايرة لما هو معلن فى الساحة البصرية والعراقية فلا ثريا تنير النص ولا عقدة تتوسط الحدث ولا نهاية تنتظرالحل ؛ بل إسترسال منبسط يسير الهوينا رشيق الخطى يطول فيه الحكى أو يقصر ، فسردياته لاتحدها التخوم ولا تعترف بالعقبات متشعبة مثقفة شمولية حبلى بالمعرفةوعلى حين غرةٍ يضع القارىء بين مفرقيين اما نهاية صادمة أو إستدراج موصول – – وبالمجمل هى خطرات حاكها بشعرية متزنة  .

حكاياته أو” قصصه ” التى إطلعت عليها تنمو تلقائياً بلا تكلف — تذكرنى برواية الغريب للبير كامو التى إفتتحها هكذا ( اليوم ماتت امي وربما ماتت امس) أو شطحات كولن ولسن فى اللامنتمي باكورة فكره الفلسفي المتصاعد اواخر ستينيات القرن العشرين فلا حيز للتبئير ولابيت للقصيد بل أفق واسع يجوس الديار منقباً عن المنزوي والمترامي والقصي !

اما موضوعة زيد النار التى تسمت المجموعة بها :انها بلا اّصرة كعادة من سبقتها خلت من النواة ! اراه يصنع أشياءً من عدم يتشبث بهذه وتلك و يتكأ على كل واردة و شاردة فيدونها فأن أقتنع بها أمطرها بوابل من الوصف والاستطرادات ومن ثم يحيطها بحزمة من الدايلوك وتداعى الافكار – – المهم انها خصبة خيال (لا تنكر) أو جرعاتٍ فكرية فاضت بفعل القراءة والاطلاع سماها قصصاًيستعين بالعنونة وأن أبتعدت عن المتن على شاكلة — اسم الوردة — دابادا — وليمة لأعشاب البحر.

تصورت زيد النار ذلك العلوي الثائر ( زيد بن على بن الحسين ع ) الذى قام بالثورة على بنى امية بعد ان تمكن من جمع اثنى عشر الفا من قبائل الكوفة مؤيدى ابيه وجده – – بدأت الثورة اول الليل وأنتهت عند إنبلاج الصباح بمقتله وتفرق أشياعه مزقاً وكانت كلمة السر ( يامنصور أمت )

تصورته سيغوص بهذا الحدث لكنه مرّ مسرعاً وبيده العنوان فقط ؟

صلبوه بين نخلتين وبقى هكذا حتى عشعشت الحمامة فى جمجمته فزائر مرقده قرب الحلة يرى نخلتين متجاورتين علامة لمكان الصلب .

لاتختلف سردية – زيد – عن أخواتها – – حوت كالعادة أقفاص الاّسرى ووجه المتوكل وبصمات العذارى الملدوغات بسياط الاتراك وابن السكيت وشط العرب وحفر الباطن ومزارع طماطة صحراء الزبير ورفحا وسلّم الغيبة فى سامراء .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.