“قهقهات الفتى الأخرس”: قصائد على قارعة الوطن المنكوب

المراقب العراقي/ متابعة…

ماتزال قصيدة النثر العربية على امتداد تاريخها، تتكرس في نسقها النوعي، من خلال تجارب ضمن أجيال أجادتْ الاشتغال عليها، بوعي يُدرك ماهية وخصوصية هذا الوعاء الشعري. وقد استطاعتْ أجيالُ هذه القصيدة أن تُقدمَ نتاجاً تجاوز بها جدلية شعريتها، إذ أثبتوا أن الشعر يبقى في ما يأتي به الوحي على لسان الشاعر، أيا كان الوعاء، بل إن هذه القصيدة تبقى أكثر الأوعية امتحاناً لمهارة الشاعر وجمال الشعر، إذ تواجه التحدي بدون أوزان وقوافٍ وإيقاع موسيقي.

 

قد يكون هناك ثمة استسهال في التعامل مع هذه القصيدة لدى بعض الشعراء الشباب، لكن هذا لا يُقلل أو يُلغي ما تجلى واقعاً، بل إن من بين هذه التجارب ما يؤكد عبقرية وخصوبة هذه القصيدة. واليمن مثل بقية البلدان العربية مرّت فيها هذه القصيدة بمحطاتٍ ويتعاقب عليها أجيالٌ، وبرز ويبرز في كل جيلٍ أسماء عَززَت من حضورها، بمن فيهم جيل الشعراء الشباب، ومن بين هؤلاء يبرزُ الشاعرُ محمد محمد اللوزي في ديوانه الرابع الصادر حديثاً عن «دار ميارة» في تونس بعنوان «قهقهات الفتى الأخرس»، صاحب تجربة مغايرة نقرأ فيها قصيدة النثر بروحٍ جديدة جداً تحمل توقيع صاحبها، إذ لا يشبه فيها أحدا.

على عتبة عنوان الديوان نقف على أبرز ملامح رؤيته، فهو لم يختر عنوان أحد النصوص عنواناً للديوان، بل اختاره من سياق أحد النصوص، وأراد به التعبير عن محتوى الديوان كاملاً، فالديوان يبدو كأنه بوح ساخر لفتى لا تتاح له حرية التعبير، فكان الشعر وسيلته لقول ما لا يستطيع قوله في غير الشعر، وهنا سنجد القصيدة حاملة لموقف الشاعر من واقعه وما تعيشه بلاده جراء الحرب، فالشاعر لم يبتعد عن اليمن، ولم يقترب منه كثيراً، ليُبقِي للدلالة مدىً أوسع للتحليق في آفاق المعاناة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.