معجم الامام الخميني (رض) السياسي

 

بقلم /ماجد الشويلي

 

 

واحدة من ابداعات الامام الخميني (رض) الفكرية والثورية انه تمكن من ارساء مفاهيم سياسية جديدة وفقا للمنهج القرآني وتوصيفاته لطبيعة الصراع الازلي بين معسكر الخير والشر تختلف جذريا عما أَلِفَهُ العالم من مفاهيم ومصطلحات كانوا قد ابتكروها وتوافقوا عليها وتداولوها في مواثيقهم ومعاهداتهم وحتى في حروبهم وسلمهم.

 وبالطبع كان للعالم الغربي اليد الطولى والاثر البالغ في صياغة تلك المفاهيم والمصطلحات السياسية والتي جاء الاعم الاغلب منها خدمة لاطماعهم الاستعمارية والتوسعية .

ومن جملة المصطلحات والمفاهيم التي كانت رائجة في الجامعات والاروقة السياسية العالمية مصطلح <<الشرق الاوسط>>

والذي تم صكه في مكتب الهند البريطاني عام 1850 ولقى رواجا كبيرا على يد الستراتيجي البحري  الامريكي الفريد ماهان منذ 1902 وهو يحمل مضمونا ازدرائيا بشعوب العالم ونظرة فوقية في التعاطي معها حين اعتبر أن اوربا هي قلب العالم وعقله وان الشرق يقسم الى شرق اقصى واوسط وادنى ففيه من دلالة الهيمنة والاستحواذ الشئ الكثير كما هو واضح .

وعقب نهاية الحرب العالمية الثانية وظهور الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية كقوتين عظيمتين ساد مفهوم الحرب الباردة كتعبير عن تدافعهما وتسابقهما للسيطرة على العالم وساد  الى وقت قريب مصطلح المعسكر الاشتراكي والمعسكر الرأسمالي او كما يسمى احيانا <<بالمعسكر الشرقي والمعسكر الغربي>>

 أما المصطلح الذي كان رائجا في توصيف الدول التي تعمل على توسيع هيمنتها الاستعمارية عبر الطرق العسكرية وغيرها فهو <<الامبريالية>>

وهكذا بالنسبة <<لامريكا >>فرغم جرائمها الكبرى بحق البشرية لم يكن بمقدور احد أن يصمها بما يلحق بها العار دوليا

وكذلك <<اسرائيل >>التي كان يتم دمجها بالاسرة الدولية  بشكل تدريجي كدولة طبيعية ماكان بوسع احد ان يجد لها توصيفا دقيقا يكشف عن خطورتها وبشاعتها ويتحول الى مصطلح ينصرف لها بمجرد أن يذكر قبل الامام الخميني (رض) الذي جاء بمصطلحات ومفاهيم طغت على ماكان يتم استخدامه من مصطلحات .

فقد غرس مفهوما جديدا لطبيعة الصراع العالمي وقسمه الى معسكرين بدلا من المعسكر الاشتراكي والمعسكر الراسمالي الذي يقسم العالم على اساس اقتصادي اسماه <<معسكر المستضعفين ومعسكر المستكبرين>> !

واما تعبير الامبريالية فقد تمت مغادرته تقريبا بعد ان ارسى مفهوم<< الاستكبار العالمي>< بدلا عنه.

وبالنسبة لامريكا فقد عبر عنها <<بالشيطان الاكبر>> وهو مفهوم يستحق كلاما كثيرا ليس هذا محله

وكان لاسرائيل نصيبها من الاصطلاح الذي يعريها ويكشف عن بشاعتها حين اطلق عليها <<غدة سرطانية>>

أما في مايخص الشرق الاوسط فلم يكن الامام الخميني يستعمله ولا يقره حتى في معرض حديثه عن <<القدس>> وهذا الامر هو عينه الذي جعل الامام الخامنئي يتغاضى عن ذكره ((الشرق الوسط))  ويستعيض عنه بغرب آسيا .

صحيح أن دول غرب اسيا هي اوسع من دول الشرق الاوسط لكنه يشملها ويشير للرابطة الروحية بين دوله والمتمثله بالاسلام .

وهو مايؤكد استمرار القائد الخامنئي على نهج الامام الخميني (رض) وكل الاحرار في منطقتنا هذه والعالم,فسلام لروح روح الله وخلفه الصالح الف الف سلام

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.