“كوميديا العالم السفلي” ترسيخ مفهومي الزمان والمكان والقفز على الكلاسيكية في السرد

احمد عواد الخزاعي

إن نص كوميديا العالم السفلي للكاتب  المبدع القاص عبدالكريم الساعدي؛ من النصوص التي أعتبرها رئيسية /ثورية في النثر العربي؛ والأدب العربي عموما..

وهي تجربة فريدة سيكون لها الشأن العظيم في الساحة الأدبية _كما هي جل نصوص هذا الكاتب العراقي المتميز_الذي يتقن العزف على أوتار الحرف ؛بآليات متفردة و “نوتات

لم يسبق إليها؛ حتى لكأن تحت لسانه هاروت ينفث فيه سحرا.

 في تجربة القاص عبد الكريم الساعدي في مجموعته القصصية “كوميديا العالم السفلي” التي احتوت على خمس عشرة قصة قصيرة، حاول فيها القاص ان يرسخ مفهومي الزمان والمكان والقفز على النمطية الكلاسيكية في السرد القصصي، مستعينا بأسلوب حكائي جعل من اللغة التي اقتربت من القصيدة النثرية في الكثير من المحطات، أداته في إيصال ما يريد إيصاله إلى المتلقي عبر انتقالات لغوية متنوعة تحمل دلالات نفسية غاية في العمق والتعقيد، وتنم عن نضوج معرفي وثقافي تمتع بهما القاص واستطاع من خلالهما الولوج إلى أدق تفاصيل النفس الإنسانية، في جميع حالاتها الحزن والفرح الخوف والطمأنينة واليأس والأمل واللامبالاة والدهشة.

* “الولادة”: عمد القاص على استخدام تراكيب لغوية تقفز على المألوف لتصوير لحظة الولادة، تلك الرحلة الخطرة التي تقود إلى المجهول، لحظة الانسلاخ من العدم إلى الوجود ..”كنت وحدي حين هبطت من ذلك الشاهق، أراوغ غيبتي وانتظر”، ويستمر القاص في تصوير هذه المشهد الدراماتيكي بنوع من الدهشة والترقب ..”دثار من أطياف الذر يلتف حولي، يوقع عهدا بنفحة بيضاء، يمسح غبار العتمة عن وجهي، أتلو بنوده فأتوهج بشهقة تكويني”، لوحة سريالية يحاول القاص فك رموزها، وجدلية فلسفية فيستوقفنا عند بعض مفاصلها وأسئلتها المهمة والمبهمة، إنها جدلية الوجود، ماهيته، هل هو فعل إرادة أم فعل خضوع وانقياد؟ ليختمها بصرخة رفض تضيع في صخب الحياة ..”أطلق صرختي في المدى، لكنها تضيع وسط موجة من الهلاهل ملأت الفضاء“.

* “كوميديا العالم السفلي”: نص استخدم فيه القاص تقنية التضاد اللفظي في سياق الجملة الواحدة، وهو الاستعانة بصفة تقف إلى الضد من الموصوف، أي وصف الاشياء بصفات متناقضة مع حقيقتها، أو استخدام مفردتين ذات معنيين متعاكسين، وهذا دال على الحالة السيكولوجية المأزومة التي يعيشها البطل، ويبدو هذا واضحا من خلال عنوان القصة المستمد من عمق التاريخ وأساطيره. العالم السفلي ورمزية الرعب التي يشير إليها هذا المكان، ليربط هذه العبارة بالكوميديا بدلالاتها النفسية والسلوكية التي تشير الى الفرح والسرور، في مقاربة مع كوميديا دانتي وتناقضاتها، تصوير غاية في التعقيد لحالة الإنسان العراقي البسيط في ظل سطوة النظام السابق ..”أرى أشلاء القتلى تطوف حول ظل لوحاته، تنز بين ثناياها قوافل قطيع الأحلام، يشيعها عويل من نساء محنيات بالوحل، مكحلات بالدمع”.

كوميديا العالم السفلي”: نص استخدم فيه القاص تقنية التضاد اللفظي في سياق الجملة الواحدة، وهو الاستعانة بصفة تقف إلى الضد من الموصوف، أي وصف الاشياء بصفات متناقضة مع حقيقتها، أو استخدام مفردتين ذات معنيين متعاكسين، وهذا دال على الحالة السيكولوجية المأزومة التي يعيشها البطل، ويبدو هذا واضحا من خلال عنوان القصة المستمد من عمق التاريخ وأساطيره. العالم السفلي ورمزية الرعب التي يشير إليها هذا المكان.

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.