“خوفا من العادي “اغتراب الريفي ووحدته في ازدحام العاصمة

 المراقب العراقي/ متابعة…

رواية “خوفا من العادي” للكاتب المصري “فريد عبد العظيم” تحكي اغتراب شاب من الريف في العاصمة الكبيرة والمزدحمة، القاهرة، يفشل في تحقيق انسجام معها رغم السنوات الطوال التي قضاها فيها.

الشخصيات..

كمال محفوظ: بطل ضد، يأخذ موقف المتفرج أو يقوم بالفعل بناء على تحريض ورغبة من الآخرين، تتبعه الرواية منذ بداية شبابه وبداية ذهابه إلى العاصمة.

ممدوح البطل: رجل طيب، يساعد أبناء بلدته على العيش في القاهرة، ويسهل لهم الأمور، رغم التسلط الذي يبديه نحوهم إلا أنه يرعاهم ويدعمهم.

ليلى: زوجة البطل وابنة عمه، تشعر هي أيضا بالاغتراب في القاهرة.

الراوي..

الراوي هو البطل الذي يحكي بضمير المتكلم، والذي يحكي مشاعره وانفعالاته ومخاوفه، كما يحكي عن باقي الشخصيات من الخارج، دون التطرق لما يشعرون به وقد يظهر ذلك من حواراتهم، كما استعانت الرواية بخمس رسائل ل”ليلى” تعبر فيها عن مشاعرها ومخاوفها ورأيها في زوجها وحياتها.

 

السرد..

الرواية محكمة البناء، تعتمد على الحكي المتصاعد في الزمن، وتجري الأحداث ببطء وتخص البطل بالأساس ومسار حياته، ويتخلل ذلك حكي عن بعض الشخصيات الأخرى، وتنتهي الرواية نهاية محايدة لا هي سعيدة أو حزينة، إنما نهاية تعتمد على اختيارات الشخصيات لحيواتهم.

أهم ما في الرواية رصد إحساس الاغتراب الذي يشعر به طالب ريفي يذهب للعاصمة لأول مرة، يلتحق بالمدينة الجامعية ويعاني من بعض العنصرية ممن يعيشون في العاصمة ويعدون أنفسهم أبنائها، لكنه يتعرض أيضا لعنصرية من أهالي المحافظات الأخرى مثل الإسكندرية، لكن البطل ضد سلبي لا يعبأ بأمر القاهرة، فقط كل ما يريده أن يحتفظ بموقف المتفرج المسالم، يعمل ويتعلم ويكون في حاله، يشاهد الناس وهم يعيشون حياتهم وهو منغلق على نفسه.

بينما صديقه والذي نعته ب”الأخرق” طوال الرواية يشتبك مع الحياة، يختلط مع القاهريين ويحاول أن ينسجم معهم، لكنه يصدم بمعاملة البعض منهم والذين يسعون لاستغلاله.

ترصد الرواية الجيتوهات، “التجمعات المغلقة” التي يعيش فيها الريفيون، فقد تخرج البطل والتحق بالعمل في إحدى المدن الجديدة بوساطة من أحد الموظفين من أهل القرية، والذي يساعد جميع أبناء القرية في العمل بهذه المدينة الجديدة، فوجد “كمال” نفسه أمام جيتوهات، شقة يجتمع فيها أبناء بلدته من محافظة المنوفية، وشقة تجمع العاملين من محافظة الشرقية، العاملين يجتمعون مع أهل بلدتهم ومحافظتهم في السكن، ويكون لهم كبير يرعى شئونهم، ويأخذ المرتبات بدلا عنهم، يقتطع منها أموال للطعام ولصندوق اليتامي الذي يستخدم للإنفاق على أهل أي عامل يموت.

هذا التكافل والتعاون بين الناس جيد، لكنه للأسف منقسم على أساس مناطقي، وهذا يعكس حقيقة قائمة على أرض الواقع في مصر، حيث يتجمع الناس في جيتوهات في العاصمة وفق أماكن نشأتهم، الصعايدة يتكاتفون سويا، وأهل محافظة المنوفية وباقي المحافظات كذلك.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.