Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

ما وجه  التشابه بين تجربة العراق والبلدان العربية ؟

بقلم/ محمود الهاشمي

تؤكد (المس بيل )في مذكراتها أن على بريطانيا أن لاتترك العراق دون مشكلة لاكثر من عشرين عاماً، لانها تعتقد ان هذا البلد المكتنز بالرفض والارث التاريخي الكبير، اذا ما استوى قمره وأخذ مكانه في المدار الحضاري فلن يقدر عليه احد.

هذه -وجهة النظر  -لشخصية  مثل مس بيل “صانعة الملوك ومهندسة خارطة العراق، ومنشئة اول متحف عراقي” قد تم تطبيقها من قبل الارادات الدولية، حيث ما ان يمسك العراق بعصا  النهوض حتى تنكسر تحت يده بعد حين فيهوى  …

حاولت وانا اتنقل بين فضائية وأخرى  ان استفيد من فكرة  ، كي أعزي نفسي ، واجد حلاً لمشكلة الوطن الذي شاءت قدرة الله ان نكون احد  ابنائه، فلم احصل حتى على النزر، والجميع ينتهي الى سؤال “بلدنا ذاهب الى اين؟” هذا السؤال يعني ان العقل العراقي عاجز ان يواجه التحديات التي تعصف بالبلد…وهذا السؤال يتمدد على مساحة البلدان العربية، حيث ان من اجتاحه “الربيع ” مازال معلقاً في الهواء وفي فوضى وتداعيات خطيرة، فمن خرجت جماهيره للمطالبة برغيف خبز، بعد ثماني سنوات بات بالكاد يحصل على “نصف رغيف” ، والقاهرة التي كان يقال عنها  “المدينة التي لاتنام” باتت تنام عشاءً، وتغرق بالديون وتحولت سوريا وليبيا واليمن الى ركام وماتزال الجثث تحت الانقاض، اما السودان فقد تجلى اول عنوان لها ، في لقاء رئيس مجلس السيادة  مع نتنياهو في اوغندا!!..أما الأكثر شبهًا فواقع العراق ولبنان ،والغريب ان جميع الاموال التي صنعت هذه الفوضى والدمار في الوطن العربي مصدرها دول الخليج!!.

فهل يستطيع احد ان يقول ان لدى العرب من المحيط الى الخليج حكومة قوية  واحدة؟، وهل هناك (رمز ) لشخصية واحدة؟، لحظة كتابة هذا المقال، فان رئيس الوزراء التونسي المكلف “الياس الفخفاخ” يعاني من نفس المعاناة التي يعانيها رئيس الوزراء العراقي المكلف محمد توفيق علاوي بسبب الصراع بين الكتل والاحزاب السياسية حول توزيع الحقائق الوزارية !!وبالمناسبة فان تشكيل الحكومة الذي سيعلن عنه الجمعة في تونس تم “وفق الاستحقاق الانتخابي” وايضاً تم تصنيف الوزارات بالسيادية وغيرها ..وكأن  الذي صمم لنا حياتنا السياسية هو ذاته الذي صمم لنا جغرافيا اوطاننا في اتفاقية سايكس بيكو، وهو الذي صمم لنا جغرافيا التظاهرات الحالية!!.

السيد محمد توفيق علاوي يجلس في الهواء، فاذا كان ممثلو مناطق الوسط والجنوب قد منحوه فرصة اختيار وزرائه وفق رغبته، وان كان منهم وقد امسك بأذنه وحذره “بحرق البلد” في حال اختار “غير مستقل” !..

ممثلو المناطق الغربية والاقليم اعلنوها جهاراً ان وزراءهم “الحاليين” هم الاكثر كفاءة، وهم غير معنيين بالتغيير، باعتبار ان الاحتجاجات محصورة في مناطق الوسط والجنوب!!.

متظاهرونا في الوسط والجنوب هم امام السؤال التالي: هل انتم تمثلون فقط مناطق تظاهراتكم ام لكل جغرافيا العراق؟، فاذا كنتم تمثلون جميع مناطق العراق، لماذا لاتردون على من يصفكم بغير ذلك؟ الغريب ان وسائل الاعلام الداعمة للتظاهرات مملوكة لشخصيات من المناطق الغربية والاقليم!!

المعادلة في العراق محددة بالأطر الاتية :

1-عملية سياسية فاشلة وطبقة سياسية فاسدة .

2-سخط جماهيري بسبب تفشي الفساد وارتفاع منسوب البطالة وتردي الخدمات وشيوع العشوائيات .

3-قوات اجنبية تتجاوز على سيادة البلد، دون تنسيق مع الحكومة.

4-اقليم راغب بالانفصال.

5-مشروع امريكي باخلاء  البلد من اي صلة بالمقاومة والعلاقة مع ايران وقبول صفقة القرن.

6-رغبة لدى سياسيي المناطق الغربية بالذهاب الى الاقلمة..

7-احتجاجات وتظاهرات في جغرافيا الوسط والجنوب ترافقها اعمال شغب وتجاوزات على الاملاك العامة والخاصة وغلق الطرقات.

8-قوات امنية مكبلة وغير قادرة على حفظ الامن ولا  ادارة التظاهرات رغم تجاوزها المليون منتسب.

9-اصرار ايران على عدم قبول التواجد الامريكي العسكري

10-طبقة سياسية عاجزة عن ايجاد الحلول.

11- تدخلات اقليمية واموال ضخمة تدفع من اجل ادامة الفوضى في البلد

12- صراع نفوذ شرقي متمثلاً بالصين وروسيا وايران وغربي مع امريكا والغرب  على ارض العراق..

13-عدم ظهور شخصية “رمز” لقيادة البلد فجميع السياسيين هم في اطوال واحدة..

هذه المعادلة لايريد الكثير ان يفهموها، فمرة نلقي باللائمة على ايران ونحملها المسؤولية في فشل التجربة وكأنها قدمت جيشاً لمحاصرة مجلس النواب كي تفرض هذا الشخص او ذاك، ومرة نلقي باللائمة على امريكا واخرى على دول الخليج، وهذه “نكتة”!!.وعذر (العاجز)!

ان كل ما يحدث لنا يحدث في البلدان الاخرى، والفرق في انك كيف تستطيع ان تواجه هذه التحديات وتنهض كما يقول الشاعر

من رام وصل الشمس حاك خيوطها  ….سبباً الى آماله وتعلقا“…

ما يجعل بلدنا قابل لتجاوز المحن، انه بلد غني، والغنى يسد العيوب كما يقول المثل، لكن المبالغ توزع في ميزانية تشغيلية اغلبها رواتب موظفين وعاملين غير منتجين، ولمسارب الفساد ايضاً!!.

هذه “الرواتب” موزعة بشكل غير عادل حيث شجعت المئات بل الآلاف من الاسر ان تشتري عقارات اوتسكن خارج البلد، لتذهب الى جيوب تركيا والاردن ومصر وغيرها، فيما من بقي يصرفها لشراء البضاعة الايرانية او التركية او الصينية، في ذات الوقت هنالك اعداد كبيرة من الاسر لاتمتلك ما تسد به قوت يومها !!.

هنالك دول فهمت المعادلة اعلاه في بلدنا، فخططت ان تفيد وتستفيد، حيث طالبت امريكا للشروع باعمار العراق بارباح مالية قدرها “50%” من المبلغ الاجمالي للمشروع اي اذا كان المبلغ الاجمالي للمشروع “”100” مليون دولار تطالب بضعفه، باعتبار ان العراق من البلدان “غير الامنة” وطالبت كوريا بربع هذا المبلغ لاعمار العراق في قانون البنى التحتية المعلق على رفوف البرلمان لحد الان، فيما طالبت الصين بالاقل من ذلك، وان الفشل ما زال عنواناً لكل هذه التطلعات.

باعتقادي ان فشل السيد محمد توفيق علاوي في تشكيل كابينته الوزارية سنتهي بالبلد الى امرين الاول الى حاكم عسكري يدعي انه سيحاكم من قام بقتل المتظاهرين، ومحاسبة الفاسدين وتشكيل حكومة مؤقتة والدعوة الى انتخابات مبكرة، وهي مجرد عناوين سيصفق لها البعض وبالنهاية ستكون مثل السودان ومصر، لان هذه “القيادات العسكرية” مؤطرة باهداف خارجية ..

الامر الثاني ان يذهب البعض الى تدويل قضية العراق، عبر الامم المتحدة، لندخل في صراع الارادات الدولية وتاثيرها، ونعود بخفي حنين.

من تحدثنا معهم من السياسيين في “غيبوبة” ولا يملكون حلاً لمشكلة بلدهم، لانهم جزء من المشكلة فيما “الطبخة” جاهزة، فسياسيو الاقليم سيرابطون عند موقفهم وسياسيو المناطق الغربية  سيقومون بنفس الدور، وليس هنالك من يملك قوة التاثير عليهم.

بقي ان نعول على النخب المثقفة ان لا تقع في دائرة المخططات السابقة الذكر ،لانها ستضيع علينا وطننا ،حيث لايكفي ان نذكر عيوبنا او يستفزنا مشهد تم التخطيط له من قبل خصومنا في حادثة هنا وهناك ،من غلق شارع او حريق لمحل تجاري او تهديد باحتجاجات غير مألوفة ،فمن يخطط لنا ليس شخصا عاديا بل هو سليل (مس بيل )!!

أتمنى ان ينتظم  اصحاب الرأي والفكر  في تشكيلات  كلٌ وفق منطقته ويبدؤون بالحوارات والإجراءات والتحضيرات للانتخابات المقبلة  بعيداً عن اي تأثير ،والاستفادة من كل الطاقات  والابتعاد عن لعنة الوطن والسياسيين فقد جلدنا انفسنا كثيرا .

الأعداء راهنوا على موت الوطن ،ونحن نراهن على الحياة الحرة الهانئة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.