Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

مخطط أميركي يضع أمن العراق على المحك و”سواتر” الحشد تقف حائلاً

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…

يفترش علي العكيلي الأرض في العراء، محتمياً بساتر ترابي أنشأه بمساعدة مجموعة من رفاقه، وسط منطقة صحراوية تقع في أقصى غرب العراق. ظلام دامس يخيم على المكان، لكن عيناه ترصدان بنظرة فاحصة “دبة النملة” في الرقعة الجغرافية المكلف بحمايتها.

عين على الحدود وإصبع على الزناد، هكذا يصف العكَيلي (29 عاماً) المشهد على الحدود العراقية السورية، التي يرابط عندها منذ أشهر لمنع تسلل الإرهابيين، متحدياً قيظ الصيف وزمهرير الشتاء “لخاطر عيون العراقيات والعراقيين”، كما يقول بلهجته العامية الدارجة.

انضم العكيلي إلى صفوف قوات الحشد الشعبي في منتصف عام 2014، عندما اجتاح تنظيم داعش الإجرامي مدناً عراقية عدة، إلا أن بسالة القوات العراقية وفصائل المقاومة الإسلامية حطّمت حلم أميركا والكيان الصهيوني ومعظم دول الخليج برؤية العراق دولة خرِبة تسيطر عليها الجماعات التكفيرية.

معارك شرسة استمرت لما يربو على الثلاثة أعوام، لم يبخل فيها العراقيون حتى بأرواحهم لتحقيق النصر على “داعش”، قبل أن تعلن الحكومة في (9 كانون الأول 2017) استعادة السيطرة على الأراضي العراقية بالكامل، إلا أن أميركا التي بدأت هذه الحرب، لم تعجبها النهاية التي سطّر صفحاتها رجال العراق.

ويقول علي العكيلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “العراق وطننا الذي نعتز ونفتخر به، ولن نسمح لأحد أن يمس كرامة العراقيين مهما كلفنا ذلك”، مستدركا: “لقد تطوعت في صفوف الحشد الشعبي بعد الفتوى المباركة التي صدرت عن المرجعية الدينية، ولم أبخل بحياتي مقابل حماية أرواح أبناء بلدي”.

ويضيف أن “تواجدنا على الحدود العراقية السورية، يعد ضمانة لأمن العراقيين، وسداً منيعاً بوجه الجماعات الإرهابية التي تحاول بين الحين والآخر التسلل إلى أراضينا، لكننا نقف لها بالمرصاد”.

الشجاعة الفائقة التي يبديها العكيلي ورفاقه، يبدو أنها لم ترق لـ”شركاء الوطن”، الذين لم يتورع الكثير منهم عن إصدار بيانات بين الحين والآخر، تطالب بسحب قوات الحشد الشعبي من المناطق الحدودية مع سوريا، والمدن المحاذية لإقليم كردستان.

“دوافع طائفية، ومخططات معادية” تحاك في البيت الأبيض، يتحرك بموجبها السياسيون الأكراد وبعض السياسيين السنة، الذين تعتبرهم أميركا حسبما يرى مراقبون، “حصان طروادة” الذي سيساهم بإعادة العراق إلى المربع الأول من خلال تحقيق انتكاسة أمنية، توفر ذريعة جديدة لإبقاء القوات الأميركية في العراق.

وغالباً ما تراهن الولايات المتحدة على خلق تحديات أمنية جمّة في العراق، بهدف ضمان إبقاء قواتها العسكرية، تحت عناوين شتى أبرزها “مساعدة وتدريب القوات العراقية”، إلا أن هذه “الحيل” لم تعد تنطلي على العراقيين.

وبعد أن صوّت مجلس النواب في (5 كانون الثاني 2020)، على قرار يلزم الحكومة بإنهاء التواجد الأجنبي في البلاد، عملت أميركا على تحريك “أدواتها” في العملية السياسية العراقية، وتوجيه مكاناتها الإعلامية لحرف الرأي العام عن تواجدها العسكري.

وتلا ذلك بالفعل، تحركات سياسية تسعى إلى سحب قوات الحشد الشعبي من المناطق الغربية والمناطق المحاذية لإقليم كردستان، دون الأخذ بنظر الاعتبار بأنها مجازفة باستقرار الوضع الأمني،

وفق ذلك، يقول المختص بالشأن الأمني معتز محي لـ”المراقب العراقي”، إنه “بين الحين والآخر تصدر هكذا تصريحات، لاسيما عندما تضغط أميركا على القوى السياسية بموضوع بقاء قواتها في هذه المناطق”.

ويشير محي إلى أن “تصريحات القادة السياسيين الأكراد متوافقة مع تصريحات بعض القوى السياسية في الأنبار وغيرها من المدن المحررة، بشأن إبقاء القوات الأميركية بهذه المناطق عوضا عن الحشد الشعبي”.

ويضيف أن “ما يتم تداوله في وسائل الإعلام الأميركية، وإعلان الناتو إرسال 900 جندي لتدريب القوات العراقية وحماية المدن المحررة والمناطق السنية تحديداً، يعد دلالة كبيرة على ترافق هذه الأهداف مع أهداف القوات الأميركية بإبقاء قواتها في البلاد”.

ويأتي ذلك في وقت تعمل كتل سياسية كردية وأخرى سنية، بتوجيه ودعم من الولايات المتحدة، على تعطيل تشكيل حكومة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، التي ستكون أبرز مهامها تنفيذ قرار مجلس النواب القاضي بإخراج القوات الأجنبية من البلاد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.