Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

نهاية مجالس المحافظات إلى الأبد

 

 

بقلم/ د. هاتف الركابي

بقرارٍ تأريخي رصين لم يسبق له مثيل في تاريخ القرارات معتمداً على الدراسة المعمقة للآثار المحتملة والمصاحبة للتطبيق ، ومتضمناً المناقشة الوافية للبدائل المتاحة للتنفيذ أو لتغير السياسات ، ومؤكداً هذا القرار بأنه كلما تم التعرف على تأثير التطبيق المتوقع للقرار قبل وضعه موضع التنفيذ انعكس ذلك بشكل ايجابي على التطبيق الجيد ، ليساهم في توفير بيئة مناسبة من المتابعة والمساءلة والشفافية وزيادة المشاركة والتشاورات لتحديد الأولويات والاختيار بين البدائل المختلفة ..

فقد أصدر ( مجلس الدولة ) بناءً على طلب بيان رأي من مجلس النواب ، القرار المرقم ( ١٢ / ٢٠٢٠ ) في ٤ / ٢ / ٢٠٢٠ في شأن الحالات الآتية :

١ماهية الجهة التي يقدم إليها المحافظ أو نائبيه أو رؤساء الوحدات الادارية استقالاتهم في ظل إنهاء عمل مجلس المحافظة المعنية ؟ .

٢ماهية الجهة التي تُكلف بإحلال البديل في حالة تقديم المحافظ أو نائبيه. ورؤساء الوحدات الادارية استقالاتهم في ظل إنهاء عمل مجلس المحافظة المعنية ؟ .

٣ماهية الجهة التي تمارس صلاحيات إعفاء وإقالة المحافظ أو نائبيه أو رؤساء الوحدات الادارية في ظل إنهاء عمل مجلس المحافظة المعنية ؟ .

وقد لاحظت في ضوء تلك التساؤلات أن مجلس الدولة قد استند وتعكز على ( ٤١ ) نص من بين نصوص الدستور والقوانين النافذة ( دستور ٢٠٠٥ ، قانون المحافظات ٢١ لسنة ٢٠٠٨ ، قانون انتخابات مجالس المحافظات ١٢ لسنة ٢٠١٨ ، قانون ٢٧ لسنة ٢٠١٩ ، قانون الخدمة المدنية ٢٤ لسنة ١٩٦٠ ) وهذا يدل على الالتزام بأقصى درجة ممكنة من المصداقية والدقة في المعلومات ، وبذلك صدر القرار وفق المبدأ القانوني في ظل انهاء عمل مجالس المحافظات ، ونظم حالتي الإستقالة والإقالة :

أ – في حالة الاستقالة أعطى مجلس الدولة الحق للمحافظ تقديم استقالته الى رئيس مجلس الوزراء ، ويقدم نائبا المحافظ والقائمقام ومدير الناحية استقالاتهم الى المحافظ ، على أن يختص مجلس الوزراء بتكليف  البديل في حالة استقالة المحافظ أو نائبيه او القائمقام ، ويتولى المحافظ تكليف البديل في حال تقديم مدير الناحية استقالته .

ب- أما في حالة الإقالة فقد اعطى مجلس الدولة الحق لمجلس النواب بإقالة المحافظ ونائبه بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه ولكنه جعله مشروطاً باقتراح من رئيس مجلس الوزراء، كما منح القرار الحق لمجلس الوزراء بإقالة القائمقام ، وللمحافظ بإقالة مدير الناحية ..

وبهذه الفقرات التي كأنها ( لوحة فنية قانونية محبكة) أنهى واضعو القرار رأيهم ، والذي بموجبه انتهت مجالس المحافظات ( ضمناً ) لتلتحق هي الاخرى بمكاتب المفتشين العموميين التي انتهت الى الابد ، وتنتهي بذلك الفوضى التي لازمت اللامركزية الادارية المشوهة في العراق وما خلفته تلك المجالس من مشاكل وعقبات كؤود في حياة الدولة العراقية لاسيما بعد ( التعديلات ) ..

قرارٌ يستحق أن يُعلق في باحة البرلمان ، وتُرفع له القبعة ، قرار متماسك وواضح وشامل اتسم بالشريح للنصوص ، واثبت ان مجلس الدولة حقاً أن  لا سلطان عليه الا القانون..  وتنطبق عليه المقولة التي اطلقها العظيم ( مونتسكيو ) في روح القوانين ( لا تكتب القوانين والقرارات الا بأيادٍ ترتعش ) ..

شكراً بحجم السماء لمجلس الدولة رئاسةً ومستشارين .. ونهيب بمجلس القضاء الأعلى أن يحذو حذو مجلس الدولة في إصدار القرارات ..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.