Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

نظام صاروخي يدخل “خلسة” إلى العراق ويُهدد بصراع أميركي-روسي محتمل

المراقب العراقي/ المحرر السياسي

على مقربة من نهر الفرات في ناحية البغدادي بمحافظة الأنبار، ثمة مجموعة من العسكريين الأميركيين، يتجمهرون حول طائرة شحن كبيرة، هبطت في ثاني أكبر القواعد الجوية بالعراق، والتي تمثل مركز ثقل التواجد العسكري الأميركي في البلاد.

كانت طائرة الشحن هذه ضمن سرب طويل من الطائرات، التي هبطت بخلسة على مدرج قاعدة عين الأسد، بعيداً عن أنظار الحكومة العراقية وسلطتها، لتنقل منظومة صاروخية تطلق عليها الولايات المتحدة اسم “باتريوت”.

و”باتريوت” عبارة عن نظام صاروخي أرض جو مصمم كنظام حماية من الصواريخ المهاجمة مثل صواريخ كروز والطائرات أيضا بإصابتها وتفجيرها في الهواء قبل بلوغها أهدافها، ويقوم الرادار بمسح دائرة قطرها 80 كم، وعلى هذه المسافة لا يكون الصاروخ المهاجم مرئيا بالعين المجردة، فبإمكان النظام الأوتوماتيكي أن يطلق صاروخا مضادا تجاه الصاروخ المعتدي ويفجره قبل أن يصل هدفه.

وخلافاً للتوقعات أثبتت المنظومة فشلها عملياً باعتراف من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، لاسيما بعد أن عجزت السعودية التي تستخدم “باتريوت” أيضا عن التصدي للصواريخ الباليستية التي يطلقها الجيش اليمني واللجان الشعبية.

ويأتي هذا التحرك الأميركي الصارخ، في وقت قرر مجلس النواب العراقي، في (5 كانون الثاني 2020)، إلزام الحكومة بإنهاء الوجود الأجنبي في العراق، لتكشر واشنطن بعد ذلك عن أنيابها وتظهر وجهها الحقيقي من خلال مساعيها لإخضاع العراق إلى “وصايتها” بالقوة.

المختص بالشأن الأمني أحمد الشريفي يقول إن “الولايات المتحدة كانت تفاوض منذ البداية على مسألة تعزيز منظومات الدفاع الجوي ببطريات صواريخ لكن ذلك تم رفضه حتى بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي”.

ويضيف الشريفي أن “الولايات المتحدة اتخذت الآن من الضربة الصاروخية على عين الأسد ذريعة لنشر منظومة صواريخ استناداً إلى القانون الدولي حيث قالت إنها ليست بحاجة إلى قانون محلي كونها قوة مكلفة دولياً بمهام بموجب قرار مجلس الأمن وأن مهامها مازالت مستمرة”.

ولا يقتصر الطموح الأميركي لنشر المنظومة الصاروخية، على قاعدة عين الأسد فحسب، وإنما يتعدى ذلك بكثير، إذ بدأت واشنطن بتحركات لتزويد قاعدتي بلد الجوية في صلاح الدين و”الحرير” في أربيل ببطريات “باتريوت”، حسبما كشف الشريفي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”.

ويُشير الشريفي إلى أن “البطريات باتت فاعلة في عين الأسد، وأن مدى الكشف الراداري لها يبلغ 600 كم، أي أنها تمتلك القدرة على تغطية مساحات واسعة من الأراضي السورية، حتى تستطيع رصد تحركات الطيران الروسي”.

وأظهرت “وثائق” حكومية، أن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، وجه رسالة مطولة، رداً على طلب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، مفادها أن العراق ينأى بنفسه عن الصراع الأميركي لأسباب عديدة أبرزها وجود تشريعات قانونية ودستورية داخل قبة البرلمان تمنع ذلك، فضلا عن مخاوف واضحة لدى جميع الأطراف من استخدام أميركا لهذه المنظومة بالاعتداء، وفقاً لما تحدث به المختص بالشأن الأمني عباس العرداوي.

ويقول العرداوي لـ”المراقب العراقي”، “إذا صحت المعلومات التي تتحدث عن وصول هذه المنظومة فإن ذلك يعد استخفافاً وعدم احترام لمنظومة الأمن العراقي ومحاولة لتركيع القوى العراقية بالقوة وتكريس مفهوم الإقصاء للقرار السيادي”.

ويؤكد العرداوي أن “هذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلاً وسيكون (الحراك الأميركي) هدفاً مباحاً للرد عليه لأنه مخالف لكل القوانين، ويعد محاولة لفرض الوصاية على العراق”.

ويردف قائلا إن “ما جرى خلال الفترة الأخيرة من اعتداءات واضحة، يسمح برفع دعاوى قضائية مهمة في المحاكم العراقية والدولية ضد الولايات المتحدة بسبب استهداف قواتنا الأمنية والمواطنين العراقيين”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.