العمالة الأجنبية تدمر اقتصاد البلد …غسيل للأموال وتجاوز على الرقابة القانونية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…

الفوضى الأمنية والاقتصادية وضعف الخطط الحكومية في تنشيط الاقتصاد الوطني واستغلال البعض من المتنفذين للتربح بشكل غير شرعي، كل ذلك وراء استقطاب سوق العمل العراقية لجنسيات مختلفة من العمالة الأجنبية معظمها غير عربية ، حيث امتلأت المراكز التجارية والمطاعم ومؤسسات القطاع الخاص والمحلات في المناطق السكنية بعاملين أغلبهم من دولة بنغلادش وباكستان وجنوب شرق اسيا، وأعدادهم تتزايد باستمرار بسبب إقبال أرباب العمل على التعاقد معهم لبساطتهم والتزامهم وانضباطهم الشديد وهي كذبة روج لها بأساليب علمية من اجل رفع نسب البطالة في العراق.

اقتصاديا دخول العمالة الأجنبية يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني من خلال تحويلات ضخمة من العملة الصعبة تخرج من العراق بحجة أجور العمال الأجانب وما يرافق ذلك من فساد مالي بعملية استقدام العمالة، فضلا عن عدم الالتزام بقوانين التشغيل التي تفرض أن تكون النسبة الأكبر في اليد العاملة بأي مشروع للعمالة المحلية، وهو ما لا يتوفر حاليا، خاصة في شركات النفط والطاقة وكذلك شركات البنى التحتية.

جريمة غسل الأموال صورة من صور الجرائم الاقتصادية المنظمة وهي جريمة مكملة لجرائم أخرى كجرائم الإرهاب، والمخدرات، وتهريب السلاح، والاتجار بالبشر وهي اهداف رئيسية لجلب العمالة الأجنبية من خلال استغلالهم في هذه الجرائم والمتربح الأول هو صاحب مكتب تشغيل العمال الذين يرتبطون بشخصيات متنفذة.

عملية استقدام عمالة اجنبية لها تأثيرات اجتماعية على عادات وتقاليد المجتمع العراقي من خلال اختلاط العادات الجديدة مع العادات الاصيلة مما يسبب خلق عادات هجينة تؤثر سلبا على المجتمع العراقي دون وجود اكتراث حكومي لهذه التأثيرات السلبية.

ويقول الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان “ارتفاع معدلات العمالة الأجنبية في العراق وعدم وجود آليات لتنظيم عملية دخولهم من قبل الوزارات المختصة اثرت سلبا على البطالة في المجتمع العراقي وهو تهديد اجتماعي واقتصادي وفي اغلب الأحيان امني من خلال استغلال بعض هذه العمالة في دول معينة وقبل مجيئها للعراق من خلال تدريبهم على اعمال استخبارية وامنية يمكن الاستفادة منهم في أوقات معينة , لذلك فالخطر الأهم هو مزروع في مجتمعنا , واغلب مكاتب استقدام العمالة الأجنبية لا تخضع للضوابط الأمنية ولم يراعى حجم البطالة من العمالة العراقية والتي وصلت الى 40% من أبناء المجتمع العراقي.

وتابع الخزعلي: ان “العمالة الأجنبية غير المنظمة والتي وصل اعدادها الأولية الى 750 الف عامل من دول مختلفة يعدون سبب مهم لانتقال الامراض والفيروسات، والبعض يستغلهم في نمو معدلات الجريمة في المجتمع , كما ان هؤلاء الأجانب خطر على الاقتصاد العراقي ومصدر لاستنزاف العملة الصعبة ويتم استغلالهم من قبل المكاتب الخاصة بتشغيل العمالة في عمليات غسيل الأموال من خلال استقطاع ثلث الراتب كعمولات تحول الى الخارج بطرق ملتوية , خاصة ان معظم تلك المكاتب ترتبط مع متنفذين يسهلون أعمالهم”.

وبين: ان “استقطاب المهارات الفنية العاملة في البلاد شيء مهم والأخطر استقطاب عمال أجانب غير ماهرين يعدون عبء على اقتصاد البلد وعامل مهم لزيادة معدلات البطالة”.

من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان “غالبية العمالة الأجنبية الوافدة إلى العراق دخلت بشكل غير قانوني عبر محافظات أربيل والبصرة وبغداد ,و ظاهرة العمالة الأجنبية أشبه بتهريب شرعي للأموال العراقية، فقد وصل عدد الأجانب العاملين عبر تعاقد الشركات الأجنبية مع القطاع الحكومي إلى 200 ألف عن طريق 1022 شركة، بحسب إحصائيات وهناك آلاف دخلوا بطرق غير قانونية لم يتم احتسابهم.

وتابع علاوي : أن “الأعداد الكبيرة من العمالة الأجنبية فسحت المجال أمام حوالات بمليارات الدولارات سنويا تخرج من العراق عن طريق العاملين الأجانب، وهو استنزاف لاقتصاد البلاد وقد يودي به للموت السريري”.

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.