“المراقب العراقي” تكشف جذور عصابات “الكمامات”.. بدايتها “الحارثية” وامتداداتها “الواثق” وساحة بيروت

المراقب العراقي/ احمد محمد…

بعد ساعات قليلة من تسجيل اول إصابة بفيروس “كورونا” في العراق” فوجئ المواطنين باختفاء “الكمامات” الصحية من عدد كبير من صيدليات العاصمة بغداد وارتفاع أسعارها في منافذ بيع المستلزمات الطبية، الامر الذي أثار ريبة وشكوك كبيرة لدى المواطنين، لكن سرعان ما تحدثت مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود عمليات مشبوهة تمارس من قبل أصحاب المذاخر في بغداد.   

“المراقب العراقي” تحرت حول الموضوع وتوصلت الى عدد من المعطيات تشير الى وجود عمليات جشع واحتكار أسهمت برفع اسعار تلك “الكمامات”، تمارس بواسطة شبكة من أصحاب الصيدليات والمذاخر في بغداد الذين عملوا على استغلال حاجة المواطنين اليها وهم متخوفون من خطر الإصابة بهذا المرض الفتاك، فيما بين التقرير وبحسب مختصون أن مافيا الكمامات ولدت في الحارثية عبر مذاخر كبيرة للأدوية وامتدت الى صيدليات ساحة “الواثق” و “ساحة بيروت” وليصبح المواطن الفقير هو المتضرر الأول والأخير.

وعلى اثر ذلك فقد صار سعر “الكمامة” الواحدة بسعر العلبة الكاملة في الأيام التي سبقت تشخيص كورونا في البلد.

وشهدت اليومين الماضيين اختفاء “للكمامات” في عدد من الصيدليات بعموم محافظات العراق، فيما شهدت ارتفاعا حادا في أسعارها في الصيدليات التي توفرها، الامر الذي أجبر عدد من الحكومات المحلية الى اتخاذ قرارات رقابية تهدف الى محاسبة المتسببين برفع أسعارها.

وتم تشخيص إصابة كورونا في العراق لأول مرة بعد إصابة طالب في الحوزة العلمية في النجف الاشرف إيراني الجنسية، كان قد دخل الأراضي العراقي قبل صدور القرار الحكومي الذي يقضي بعدم دخول الإيرانيين الى العراق وبالعكس، فيما تشير أوساط طبية الى ان هذه الحالة لازال مشتبه بها اذ تبين أن المصاب ربما يكون قد تعرض الى “انفلونزا طبيعية”، وجاء بعدها تشخيص أربعة حالات في محافظة كركوك، مما دفعها الى تعليق الدوام في المدارس والجامعات الى الـ 23 من الشهر المقبل.

وهذا الامر دفع ايضا المؤسسات الصحية الحكومية الى اصدار جملة قرارات وقائية من المرض، منها ارتداء الكمامات الذي استغله ضعفاء النفوس من أصحاب المذاخر والصيدليات، حين قاموا برفع أسعار تلك الكمامات فيما قام البعض الآخر باخفائها من السوق.

وشددت لجنة الصحة النيابية على أنها سيكون لها دور بإنهاء استغلال المواطنين ورفع أسعار الكمامات الطبية، حيث بينت انها على تواصل مع وزارة الصحة واللجنة التي تم تشكيلها بهذا الخصوص.

ورفضت أوساط محلية وشعبية عن رفضها لهذه الظاهرة، معتبرين أنها لا تمت للإنسانية بشيء.

وللحديث عن خيوط عمليات الاحتيال واحتكار بيع وتوزيع الكمامات، التي شهدتها بغداد والمحافظات في الآونة الأخيرة وبالتزامن مع تسجيل أولى حالات “كورونا” في العراق” يروي أحد أصحاب الصيدليات في بغداد قائلاً : أن “الصيدليات الواقعة في مجمعات الحارثية الطبية هي اول من قادت مخطط احتكار “الكمامات” الواقية منذ اليوم الأول لتشخيص اول حالة كورونا في النجف من خلال احتكار ورفع أسعار “الكمامات” التي اوصوا بها الأطباء بأنها تقي من كورونا”، مشيرا الى أن “تلك المذاخر تعد المغذي الرئيس للصيدليات الواقعة في مناطق بغداد الأخرى كساحة بيروت وصيدليات ساحة الواثق”.

ويضيف إن “أصحاب تلك الصيدليات قاموا باخفاء كميات كبيرة من تلك “الكمامات” ذات النوعية الجيدة، الامر الذي تسبب بخلو صيدليات المناطق الأخرى منها، واقتصار وجود نوع “الكمام” العادي في عموم الصيدليات”.

ويشير الى أن “في الوقت السابق كانت سعر العلبة الواحدة من “الكمام” ذو النوعية الجيدة هو (2000 دينار عراقي)، فيما اصبح سعر “الكمامة” الواحدة بعد دخول كورونا هو (13000 دينار)”.

ويكشف المتحدث، وهو صاحب صيدلية، أن “هناك شبكة حيتان مكونة من أصحاب عدد من الصيدليات في الحارثية وساحة الواثق وساحة بيروت، عملت وخططت لذلك بغية تحقيق كسب مادي، مستغلين مخاوف المواطنين من خطر الفيروس”.

ويلفت الى أن “الغالبية العظمى من المخططين لهذه العملية هم أصحاب صيدليات ليسوا من ذوي اختصاص الصيدلة، وانما حصلوا على (امتياز) اجازات بأسماء أطباء صيادلة”.

ويكشف، أن “الفرق الرقابية المسؤولة عن ملف الصيدليات ومحاسبة مزاولي العمل الصيدلي ممن ليس لهم مؤهل علمي لم تمارس عملها بشكل متواصل وإنما بشكل متقطع جدا”.

وتابع أن “هناك صيدليات عملت كعبد مأمور لاصحاب المذاخر المحتكرة، لأن هناك نسبة من الأموال التي يتحصل عليها أصحاب المذاخر جراء الأزمة تمنح لأصحاب تلك الصيدليات”.

وبدوره أكد مدير اعلام محافظة بغداد عدنان عبد الحسن في تصريح لـ “المراقب العراقي” أن “الوحدات الادارية (القائمقامية والناحية) التابعة الى محافظة بغداد وجهت اعماما بإنذار وغلق الصيدليات التي ترفع من سعر (الكمامات) الفلتر والمواد المطهرة (الديتول)”.

وقال عبد الحسين، إن “هذا القرار يأتي استنادًا الى الصلاحيات الممنوحة الى رئيس الوحدة الإدارية بهدف الحفاظ على الصحة والنظام العام، مع رفع قائمة بالصيدليات المخالفة الى نقابة”.

و “كورونا” ظهر لأول مرة في العالم في مدينة ووهان الصينية، عندما فتك الفيروس بأهل المدينة وتسبب بإصابة ووفاة الالاف من المواطنين، فيما تم وضع عدد كبير في الحجر الصحي، تجنبا لاصابة مواطنين آخرين بالمرض.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.