فقرة “مخفية” في المنهاج الوزاري تهدد مصير الحكومة الانتقالية

المراقب العراقي/ متابعة

قافلة خصوم رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، التي تسعى للإطاحة بكابيته الوزارية قبل أن ترى النور في جلسة البرلمان المقرر عقدها يوم غد الخميس، كانت في كفة متوازنة مع قافلة حلفائه، قبل أن يقدم على رفع نقطة محورية من برنامجه الحكومي.

وتسلمت رئاسة مجلس النواب، أمس الأول الاثنين (24 شباط 2020)، المنهاج الحكومي الذي أعدّه علاوي بناء على “تعهدات” قدمها للكتل السياسية التي جاءت به إلى المنصب شريطة تنفيذ قرار البرلمان بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، لكنه “انقلب” على تلك التعهدات، وفقاً لمصادر سياسية.

وحددت رئاسة مجلس النواب يوم غد الخميس موعداً لعقد الجلسة الاستثنائية للتصويت على منح الثقة للحكومة الجديدة على أن يُرسل رئيس الوزراء المكلف المنهاج الوزاري والسير الذاتية للمرشحين قبل الموعد المحدد، إلا أنه لم يرسل سوى برنامج حكومي “إنشائي”.

وواجه علاوي هجمات كبيرة منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، قادتها أطراف سنية وكردية حالمة باستمرار المحاصصة والاستحواذ على المناصب، لكن كتل وطنية أخرى كانت بالمرصاد، من خلال دعمه في تشكيل حكومة مستقلة.

“انقلاب” علاوي قد يهدر فرصته “الضئيلة” بأن يكون رئيساً لوزراء العراق، نتيجة تراجع قائمة مؤيديه، جراء عدم التزامه بتعهداته في إخراج القوات الأجنبية من البلاد.

وكان تحالف الفتح الذي بقي مدافعاً عن علاوي وحكومته المرتقبة طيلة الفترة الماضية، أول جهة سياسية بادرت بتسجيل ملاحظاتها حول المنهاج الحكومي.

إذ يعتزم تحالف الفتح عقد اجتماع مساء اليوم لمناقشة خلو المنهاج من تنفيذ قرار البرلمان بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، حسبما أفاد النائب فاضل جابر، الذي أشار إلى أن تحالفه “لن يساوم أو يتخلى عن تنفيذ القرار”، وموقفه من حكومة علاوي “سيكون مرهوناً بنتائج الاجتماع”.

ويذهب مراقبون إلى أن تراجع علاوي قد يكون بسبب ضغوط أميركية مورست عليه، بعد الاتصال الذي تلقاه قبل أيام من وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو.

وفي خضم ذلك، أعلنت لجنة دراسة المنهاج الحكومي في مجلس النواب، اليوم الاربعاء، انتهاء دراسة فقرات المنهاج الوزاري، وأوصت بتضمينه جملة من “القضايا الجوهرية والمهمة”.

ويقول النائب عن تحالف الفتح حنين قدو لـ”المراقب العراقي”، إن “إخراج القوات الأجنبية قضية عراقية تتعلق بكل القوى الوطنية التي تشعر بخطورة وجودها، كونها اخترقت السيادة العراقية ولم تحترم الاتفاقات المبرمة بين الطرفين”.

ويشدد قدو على ضرورة “مناقشة هذا الموضع الذي لم يظهر ضمن البرنامج الحكومي مع رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي”.

أما المحلل السياسي صباح العكيلي فيقول لـ”المراقب العراقي”، إن “قرار البرلمان ملزم للحكومة وهذا الأمر لا يحتمل أي تأويل أو تسويف أو مماطلة”، مبينا أن “البرنامج الحكومي يخلو من فقرتي إخراج القوات الأجنبية وصفقة الصين اللتين تم الاتفاق عليهما مسبقا بين الكتل السياسية وعلاوي”.

ويضيف العكيلي أن “هذا الأمر دليل عدم التزام محمد توفيق علاوي”، لافتا في الوقت ذاته إلى أن “البرنامج الحكومي الذي تم تقديمه إلى مجلس النواب إنشائي وليس واقعياً”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.