حكومة علاوي او المجهول …

منهل عبد الأمير المرشدي
مما لا شك فيه ان المرحلة السياسية بعد عام 2003 جاءت عرجاء ومرت بتغييرات كثيرة، فرضتها ظروف عديدة اهمها ان التغيير جاء عبر احتلال امريكي فرض مخططاته واهدافه على الواقع ودمر جميع البنى التحتية للبلد. كما إن النظام البرلماني الذي تم إعتماده في العراق هو نتاج العقل الغربي وهو نظام ليبرالي يحتاج الى مهارة عالية في ادارته ومجتمع متخم بالثقافة الديمقراطية ناهيك عما قام به الاحتلال الامريكي بفرض تقليدً خاص في تجربة النظام البرلماني وهو مبدأ المحاصصة سواء كانت في الاستحقاق الطائفي او العرقي او في الاستحقاق الانتخابي فأفسد التجربة برمتها. حداثة التجربة ثم إن حجم التدخل الخارجي اضاع هوية التجربة الديمقراطية فطغى الفساد في جميع مفاصل الدولة من قمة هرم المسؤولية الى ادنى درجة وظيفية في الدولة. تداعيات الموت والدمار الذي جلبته لنا تنظيمات القاعدة وداعش والبعث الصدامي اثر كثيراً على بنية المجتمع وركز الطائفية وقسم البلد الى كونتات على اسس العرق والطائفة والدين وصولا الى حجم التدهور في التجربة السياسية وفقدان الحلول للأزمات المتراكمة مما عقد المشهد السياسي اكثر مع غياب الكتلة الأكبر في الدورة التشريعية الرابعة فكان خيار شخصية التسوية السيد عادل عبد المهدي عنواناً لسقوط حمل التجربة السياسية برمتها الى الارض وكشف زيف واخطاء جميع المراحل السابقة. لم تكن استقالة عبد المهدي بغير المتوقعة أو لأن لرجل يخضع عمله للمزاج كما عرف عنه كما عمل الاعلام المضاد في السيطرة على الراي العام وايقاد الازمات واشعال الفتن وبعيدا عن تفاصيل ما بعد استقالة عبد المهدي وسط ضغط الحراك الجماهيري وصولا الى تكليف محمد توفيق علاوي المقبول والمرفوض واللغز واللا واضح في معالم الشخصية والمقبول شيعيا بحكم الإضطرار وليس اتلإختيار بإتبار من ( اليشوف الموت يرضه بالصخونة ) فان المناطق الغربية ملزمة بـالرضا لانها بين امرين الاول ان تذهب الى الاقلمة وهو خيار غير مضمون النتائج وفيه معارضة كبيرة داخلية وخارجية، وفيه مسؤولية ايضاً. في ذات الوقت فان احزاب الاقليم الكوردي يدركون ان علاوي ماض في وضع البدائل عن وزرائهم السابقين وسيحتلون الوزارات المصنفة له واي خيار اخر سيخلق لهم مشكلة مع بغداد التي في الخلاف معها تداعيات تذكرهم بتداعيات الاستفتاء والازمة الاقتصادية وغيرها . أخيرا وليس آخرا نقول سوف تتم المصادقة على كابينة علاوي تحت لافتة الحد الادنى لان الخيارات الاخرى هي اما الفوضى او الحرب الاهلية او المجهول الذي لا نعرف مجاهليه والى اين يأخذ البلاد والعباد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.