تحريض على رئيس تونس.. صورة قيس سعيّد في صحف “إسرائيل”

بقلم/  إبراهيم عبد الكريم

 

تُبيّن مُتابعة المنشورات المُتعلّقة بتونس في الصحف والمواقع الإسرائيلية وجود خطّ مُتواصِل من التغطية المُغرِضة للأوضاع والأحداث التونسية، بطريقةٍ تنمُّ عن نشوء احتقانٍ إسرائيلي ملحوظ منذ فوز الرئيس قيس سعيِّد، في الانتخابات العامة التونسية في تشرين الأول/أكتوبر 2019. ومؤخّراً، تمَّ تسجيل ارتفاع في منسوب هذا الاحتقان، عبَّر عن ذاته بازدياد التحريض على السياسة الرسمية التونسية.

نهاية مرحلة,

تُظهِر عيّنات من التقارير والتحليلات ضمن المنشورات الإسرائيلية أنّ “إسرائيل”، في مرحلة ما قبل رئاسة قيس سعيِّد، كانت تتمتَّع بحالٍ مُريحةٍ نسبياً من التعامُل التونسيّ الرسميّ معها، برز فحواها في المعلومات الوارِدة عن زيارات إسرائيليين إلى تونس، وفي اتصالات بين الطرفين.

كما تكوَّنت مؤشّرات على نشوءِ تقارُبٍ ضمن تلك الحال التي تبلورت تدريجاً، وراحت تتجسَّد عملياً عبر خطوات واضِحة المَعالِم. تكفي وقائع جرت منذ العام 2018 لتقديم فكرة عن طبيعة هذه الخطوات، ومنها، مثلاً، خروج صحيفة “جيروزالم بوست” الإسرائيلية (1/8/2018)، بعنوان “اتحاد الشطرنج التونسي يتعهَّد بالتنافُس لطفلةٍ إسرائيليةٍ في السابعة من عُمرها”، منوِّهةً بهذه الموافقة التي صدرت، بعبارة “سنضمن الضيافة للجميع دون استثناء”، وبمَنْحِ تأشيرة دخول للمُشتَرِكة الإسرائيلية الطفلة ليئيل ليفيتان.

وأشارت الصَّحيفة إلى أنّ الاتحاد التونسي استجاب للاتحاد العالمي للشطرنج (FIDE)، من أجل السَماح بالمُشاركة الإسرائيلية في بطولة العالم لطلاب المدارس للعام 2019 في مدينة سوسة التونسية، على الرغم من الرّفض المبدئي في القانون التونسي للتطبيع مع الإسرائيليين (1).

 

تحريض على رئيس تونس.. صورة قيس سعيّد في صحف “إسرائيل

واحتفت الصّحافة الإسرائيلية بقيام رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، بتعيين (روني) رنيه طرابلسي (רנה טרבלסי – رجل الأعمال اليهودي الذي يحمل الجنسية التونسية ويعيش في فرنسا) وزيراً للسياحة، وراحت تُغدِق المَديح على هذا التعيين، لا لأنه رجل أعمال ناجح فقط، ويُعنى بشؤون السياحة تحديداً، بل لأنه أيضاً ابن زعيم الجالية اليهودية الصغيرة في تونس، وقد أحبط محاولات مَنْع دخول إسرائيليين إلى تونس (2) لإحياء احتفالات “هللوياه” (הללו יה “سبحوا يهوه”) التي تنظّمها الجالية اليهودية في مدينة جربا سنوياً في عيد “لاج بعومر” ( ל”ג בעומר= “الغمر” حزمة السنابل بعد الحصاد.. ويُسمَّى أيضاً “عيد الشعلة”، إحياءً لذِكرى ما تُسمَّى الثورة اليهودية في فلسطين، بقيادة شمعون باركوخفا ضدّ الرومان في العام 132).

وأشاد تقرير إسرائيلي بنجاح طرابلسي في جَلْبِ نحو 300 ألف سائِح كلّ عام إلى جربا. وعُدَّ هذا التعيين انتصاراً كبيراً ليوسف الشاهد، الذي تعرَّض لانتقاداتٍ واسعةِ النِطاق من جميع الأطياف السياسية المحلية، بما في ذلك حزبه العِلماني “نداء تونس“.

وذكر التقرير أنَّ طرابلسي هو ثالث وزير يهودي في تأريخ تونس، بعد ألبرت بسيس (אלברט בסיס) الذي شارك في الحكومة في العام 1955، والوزير الثاني أندريه باروخ (אנדרה ברוך) في سنة الاستقلال عن فرنسا في العام 1956 (3).

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.