Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

تحذيرات من “انهيار” مرتقب يضرب أطناب دول ريعية في الخليج

"حصار" يطوق بلداناً عربية

المراقب العراقي/ متابعة

يتحرك العالم بجدية لمكافحة فيروس كورونا الذي أصبح بالتأكيد مصدر قلق كبير للصحة العامة، وتأثير هذا الفيروس الخطير على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي يعتبر أيضًا قضية أثارت الكثير من المخاوف، إذ يستعد منتجو النفط الكبار في العالم لبحث تخفيض إنتاجهم لمواجهة الآثار السلبية لانتشار كورونا.

ومن المتوقع أن يلتقي ممثلو منظمة أوبك وحلفاؤها هذا الأسبوع وسط تزايد الدعوات إلى اتخاذ إجراء لدعم أسعار النفط، وقد بلغ سعر النفط الخام أدنى مستوى له خلال عام، بعد أن انخفض بنسبة 20 في المئة، منذ ارتفاعه في شهر كانون الثاني.

ووصل الفيروس إلى معظم الدول العربية ومن بينها الكويت والعراق والإمارات والسعودية والبحرين وقطر وسلطنة عمان، ورغم أن عدد الإصابات في هذه الدول مجتمعة ما تزال أقل من مثيلاتها في دول أخرى ككوريا الجنوبية وإيطاليا، إلا أن تبعات تفشي كورونا على اقتصادياتها ستكون أيضا كارثية في فترة قصيرة مع استمرار انتشاره.

ويعود السبب في ذلك إلى أن هذا الفيروس المتسلل يوجه ضرباته القاسية وشبه القاضية للقطاعات الاقتصادية الواحد تلو الآخر وفي مقدمتها قطاعي السياحة والنفط، ويدل على ذلك خلو الفنادق وتوقف حركة السفر وإلغاء الأنشطة العامة والمعارض وإغلاق معالم سياحية في الدول التي أصابها الفيروس واستمرار تراجع أسعار النفط الخام إلى مستويات أقل من 50 دولارا للبرميل في السوق العالمية.

وكتب “جوناثان فولتون” في مقال نشره المجلس الأطلسي، أن معظم الدول العربية الواقعة على ضفاف الخليج الفارسي تعتمد في غالبيتها على النفط أو على السياحة أو على كليهما في تحقيق إيراداتها المالية الرئيسية، ويبرز الاعتماد الأساسي على النفط في دول كالسعودية والكويت والإمارات والبحرين وسلطنة عمان وفي هذه الدول باستثناء قطر التي تعتمد على صادرات الغاز إلى شرق آسيا بالدرجة الأولى تشكل إيرادات النفط 60 إلى 90 بالمائة من الدخل العام وتعد الصين المستورد الأول للنفط الخليجي تليها اليابان والهند وكوريا الجنوبية.

وقبل فيروس كورونا الذي تم تسجيل انتشاره أواخر العام الماضي 2019 كان الاقتصاد الصيني يستورد يوميا 1,5 إلى 2 مليون برميل نفط من السعودية، أي أكثر من ربع الصادرات السعودية.

ولفت الكاتب إلى أنه مع توسع انتشار هذا الفيروس الخطير توقفت عملية إنتاج الآلاف من الشركات الصينية بشكل جزئي أو كامل ومن تبعات ذلك حتى الآن تراجع أسعار النفط بنسبة تصل إلى نحو 25 بالمائة خلال أقل من شهرين، من نحو 65 إلى أقل من 29 دولار للبرميل بسبب تراجع الطلب والاستهلاك العالميين.

ولا تستورد الصين حاليا سوى 8 ملايين برميل بدلا من 11 مليون برميل نفط في اليوم، ومما يزيد الطين بلة أن تراجع الأسعار والاستهلاك مستمر رغم استمرار تخفيض إنتاج اوبك بأكثر من 2 مليون برميل يوميا، ويشكل هذا المنحى الذي يتوقع استمراره بسبب صعوبة احتواء كورونا تراجعا حادا في إيرادات دول الخليج وخطرا على استقرار اقتصادياتها وعملاتها التي تعاني أيضا من استنزاف احتياطاتها المالية في الخارج بشكل متسارع منذ التراجع الدراماتيكي الأخير لأسعار النفط عام 2014.

وفي سياق متصل، أشار الكاتب إلى أن العديد من التقارير الاقتصادية الصادرة عن مجلس التعاون الخليجي ذكرت أن التبادل التجاري لدول المجلس مع الصين في 2018 بلغ 173 مليار دولار، منها نحو 97 مليارا صادرات سلعية خليجية للصين وتشكلت الصادرات النفطية نسبة 81% من إجمالي الصادرات السلعية للعالم في العام ذاته- بينما بلغت الواردات السلعية للدول الخليجية من الصين نحو 75 مليار دولار ولكن مع القيود المفروضة الآن على حركة الطيران من وإلى الصين، وكذلك الاحتياطات التي يتم اتخاذها تجاه حركة التجارة بشكل عام، من شأنها أن تحد من قيمة التجارة بين الصين والدول النفطية العربية، وبخاصة في ظل التراجع المرتقب في طلب الصين على النفط من السوق الدولية، والذي سيؤثر على الصادرات النفطية للدول العربية النفطية.

وعلى الصعيد نفسه، توقع الكاتب، تأثيراً سلبياً لفيروس كورونا على أسعار النفط، والتجارة المباشرة مع الصين، لاسيما أن الصين من أكبر الشركاء التجاريين مع السعودية وبعض دول الخليج الفارسي. وأضاف أن قطاع البتروكيماويات سيكون الأكثر تأثراً، مع تأثر محدود لقطاع السياحة والطيران، والذي يعتمد بدوره على النفط بشكل غير مباشر. وأوضح أن تأثير الفيروس يعتمد على استيعاب اقتصاديات الخليج للأزمة، وإيجاد علاج فعال له، لافتاً إلى أن فيروس سارس السابق، كلف الاقتصاد العالمي، نحو 40 مليار دولار. وبلغ التبادل التجاري بين السعودية والصين خلال العام 2018، نحو 63.3 مليار دولار، منها صادرات سعودية بقرابة 48.59 مليار دولار، وبلغت صادرات النفط منها نحو 29.6 مليار دولار. وشهدت الفترة الماضية إيقاف الشركات العالمية لمصانعها في “ووهان” الصينية، وبعض مدن الصين الأخرى، مع توقف حركة السفر من الصين وإليها، وهو ما يؤثر على حركة التجارة والطلب على النفط.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.