Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

واشنطن تستبدل استراتيجية “الانقلاب المدني” في العراق وتمهّد لـ”حكم العسكر”

بغداد تواجه "احتلالاً جديداً"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
على خطين متوازيين، تبذل الولايات المتحدة جهوداً مضنية، سعياً منها لإسقاط العملية السياسية في العراق، وجعل مدنه تعاني من حرب مستعرة على غرار ما جرى في سوريا، بتدبير أميركي خليجي.
ووجدت أميركا على ما يبدو، أن خططها بنشر الفوضى في العراق عبر دعمها وتخطيطها للتظاهرات، التي انطلقت في تشرين الأول 2019، باءت بالفشل، ولم يعد بالإمكان تحقيق مبتغاها لاسيما في ظل غياب الدعم الشعبي للتظاهرات، نتيجة الخروق التي شهدتها، علاوة على تفشي فيروس كورونا الذي بات يمنع أي تجمع خوفاً من الإصابة بالعدوى.
ودفع ذلك الإدارة الأميركية إلى البحث عن وسائل جديدة، لاستهداف العملية السياسية والأحزاب الماسكة للسلطة، لاسيما الشيعية منها بسبب قربها من محور المقاومة، الذي يشكل مصدر خطر على المخططات الصهيوأميركية في المنطقة، وفقاً لمصادر سياسية مطلعة.
وفي أول بادرة على ذلك، عمدت صحيفة كويتية، إلى نشر تقرير يروج لوجود مخطط أميركي لتنفيذ انقلاب عسكري في العراق للسيطرة على السلطة.
وزعمت صحيفة “الجريدة”، أن فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، “أعلنت حالة التأهب بجميع القوات، تحسباً لانقلاب عسكري يدبّره الأميركيون”.
وادّعت أن “الأجهزة الأمنية الإيرانية حصلت على معلومات استخباراتية بأن الأميركيين أبلغوا حلفاءهم في بغداد أن الاعتماد على منظمات المجتمع المدني لم يعد مُجدياً، ولن ينجح، دون تحرك موازٍ للقوات المسلحة الموالية لواشنطن” للسيطرة على الحكم.
وأشارت الصحيفة إلى أن “التركيبة السياسية الموجودة بالعراق لا تسمح للأميركيين بوصول رئيس وزراء موالٍ لهم إلى السلطة، إلا في حال وقوع انقلاب عسكري”.
وفي الواقع، كان هذا الخيار مطروحاً بشدة، قبل اندلاع التظاهرات، إلا أن القوى السياسية والأمنية في العراق، أجهضته قبل أن يولد بأيام معدودة، بحسب المصادر ذاتها.
وتؤكد المصادر أن “المخابرات الأميركية لها هيمنة كاملة على أدوات الإعلام الخليجي، وتستقرئ من خلاله مدى ما تريد فعله مسبقا في المنطقة”، مبينة أن “التقرير مدفوع الثمن للترويج لخطة أميركية بإحداث انقلاب عسكري في العراق”.
وتنبه إلى أن “الأجهزة الاستخبارية العراقية مطالبة بأخذ هذا الأمر على محمل الجد, فضلا عن قيام الحكومة باستدعاء السفير الأميركي في بغداد لإيضاح حقيقة ما ورد في تقرير الصحيفة الخليجية”.
بدوره يقول المحلل السياسي عباس العرداوي لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة تحاول إرسال هذه الرسائل بطرق متعددة، وإن اختيار الصحف الكويتية دون غيرها متعلق بوجود قواعد عسكرية أميركية كبيرة داخل الكويت، وهناك جسور جوية مرتبطة بالجزء الغربي من العراق وطرق برية تنقل بها قطعاتها العسكرية”.
ويضيف العرداوي أن “الولايات المتحدة أقل قدرة من أن تمسك الأرض، وبالتالي فهي تذهب باتجاه المعادلات على المستوى الأمني والسياسي”.
ويرى أن “الانقلاب والحديث عنه بات مركوناً، ولا يمكن حدوثه في ظل وجود قوة كبيرة وقادرة على حماية أمن وسلامة العراقيين والمتمثلة بالحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية”.
وتناور الإدارة الأميركية بشأن قضية وجودها في العراق، لاسيما بعد أن اشتد الضغط عليها إثر الضربات التي تعرضت لها قواعدها العسكرية في بغداد والمحافظات الغربية، إلا أن التكهنات كثرت بعد إعلان التحالف الأميركي انسحابه من قاعدة القائم في محافظة الانبار.
ويثير تمسك أميركا بوجود قواتها في العراق، وإعلانها عن الانسحاب من الحدود السورية العراقية، العديد من علامات الاستفهام، فهناك من يراه هروباً من مواجهة فصائل المقاومة التي رفعت منسوب ضرباتها الصاروخية للقواعد الأميركية، بينما يذهب آخرون إلى وصفه بـ”الانسحاب التكتيكي” الذي يهدف إلى اللجوء لقواعد أكثر أمناً.
ويعتقد الكاتب والإعلامي قاسم الغراوي أن “أميركا تحاول إخلاء قواعدها التي تقع في مرمى المقاومة، وهي في طريقها للانسحاب من كي وان وكذلك التاجي وبلد باعتبارها في مناطق الرفض الذي تجسده المقاومة”.
ويقول الغراوي لـ”المراقب العراقي”، إن الولايات المتحدة “ستقلل من تواجدها لكنها لن تنسحب من العراق لضرورات إستراتيجية تخص السياسة الأمريكية في المنطقة”.
ويتابع إن “موقع العراق يساعد في تحقيق أولويات هذه السياسة الهادفة للسيطرة على مصادر الطاقة أولا والضغط على الجمهورية الإسلامية”.
أما المحلل السياسي عباس خالد فيرى أن “الأميركيين ينتظرون تشكيل حكومة موالية لهم لجلب صواريخ باتريوت”، مبينا أن “التحالف ينسحب من القواعد الأمامية المكشوفة على غرار القيارة والقائم وكركوك من أجل الاندماج في قواعد أكبر وأكثر حماية مثل أربيل ومطار بغداد الدولي وعين الأسد”.

ويلفت خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”، إلى أن “تواجد القوات الأميركية في العراق ليس في إطار الهيمنة والنفوذ فقط، بل لديه أولوية حفظ أمن الكيان الصهيوني المهدد”.
جدير بالذكر أن مجلس النواب، صوت خلال جلسة استثنائية عقدت في الخامس من كانون الثاني الماضي، على إلزام الحكومة بإنهاء التواجد العسكري الأجنبي من الأراضي العراقية، إلا أن واشنطن دفعت بحلفائها وأذرعها السياسية والإعلامية لمنع تنفيذ القرار.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.