عراقيون يبيعون خبز التنور في سوق الإنترنت

المراقب العراقي/ متابعة…
تنور الطين العراقي موروث شعبي يقاوم الحداثة عبر شغف العراقيين به وحنينهم الدائم إليه، فالكثير من الشباب يحرصون على مواصلة مهام آبائهم وأجدادهم في صناعته والترويج له عبر المواقع الاجتماعية.
ويحتفظ جل العراقيين ببعض العادات التي تربطهم بثقافات مطبخية قديمة، فهم يجدون في مذاق خبز تنور الطين طعما ونكهة مميزين ورائحة فريدة.
ويسعى عدد من العراقيين لاسيما من جيل الشباب إلى تطويع هذا الفولكلور والترويج له بطرق حديثة تعتمد على الهواتف الذكية والكمبيوترات.
وقال سعد صباح “على الرغم من أن صناعة التنور من الطين تعد من الصناعات التراثية القديمة إلا أننا بدأنا منذ فترة باستخدام البرامج الحديثة عن طريق الهواتف وأجهزة الكومبيوتر للترويج لبضائعنا من خلال عرض صور للتنور والأدوات التراثية الأخرى التي نصنعها مثل الجرار والكؤوس المصنوعة من الطين وعرضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع أسعارها وأحجامها لكي يتمكن الزبائن من اختيار ما يحتاجون إليه بكل يسر وسهولة”.
وأضاف صباح (30 عاما) أن غالبية الزبائن هم من أصحاب المخابز الذين يحتاجون إلى تصنيع تنور بحجم أكبر من ذلك الذي يستخدم في بعض المنازل، وكذلك المطاعم التي تقدم الدجاج والسمك المشوي على النار لزبائنها، فضلا عن بعض العوائل التي ما زالت تستعمل تنور الطين لعمل الخبز في المنزل، مؤكدا أن تنور الطين ما زال يقاوم آلات صنع الخبز الحديثة وما زال له جمهوره.
ويصنع العراقيون أشهى أنواع الخبز في تنور الطين بدل التنور الحديث الذي يعمل بالغاز أو الكهرباء، ولا يكاد منزل عراقي يخلو من هذه الأداة التي تحمل في طياتها عند البعض من العراقيين قصص مغامرات الطفولة.
ومع صعود رائحة الخبز يسترجع العراقيون طفولة كانوا خلالها يتجمعون حول التنور ويتنافسون على الفوز بأول قطعة خبز تنضج رغم نهر الجدات خوفا من أن يحرق أحدهم أصابعه.
وتزخر ذاكرة العديد من العراقيين بالكثير من القصص التي كانوا يستمتعون بسماعها في فترة الطفولة، من الجدات والأمهات أثناء قيامهن بإعداد الخبز.
وقال جاسم الحمداني (65 عاما) من سكان منطقة الراشدية شمالي بغداد، “منذ سنوات شبابي اعتدت على تناول وجبة الفطور مع ساعات الصباح الأولى، والتي لا تكتمل إلا بوجود رغيف الخبز الحار الذي صنعته لي زوجتي على تنور الطين الذي يتوسط حديقة المنزل”.
ويعد تنور الطين جزءا أصيلا من التراث الشعبي العراقي، إذ يعود تاريخه إلى الآلاف من السنين، وفي الموروث الشعبي توجد الكثير من المشاهد الحية والعلامات التي تدل على عراقة هذا البلد وأصالة أبنائه، ومن بين تلك الموروثات انتشار المهن والحرف الشعبية ومنها صناعة التنور من الطين.

ويعود استخدام التنور الطيني في العراق إلى الحضارات السومرية والبابلية، وهي من الحضارات التي كانت تعطي اهتماما لأفران الخبز والتنانير الطينية، حيث كانت لصناعة الفخار وظيفة واحدة هي تلبية احتياجات الإنسان الذي أخذ يصنع أدواته المستعملة في الحياة اليومية كالتنور والأواني الفخارية والجرار وغيرها من متطلبات الحياة.

وقال عباس يحيى عبد (25 عاما)، يعمل في محل لصنع تنور الطين، “أعمل في هذه المهنة مع والدي وهي مهنة متوارثة في عائلتنا منذ أكثر من 60 عاما، ونحن نعمل على مواصلة الطريق في مهنة الآباء والأجداد والتي ننظر إليها كجزء من الموروث الشعبي العراقي”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.