Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

كيف زودت الإمارات الكيان الصهيوني بآلاف الأجهزة لمكافحة الفيروس؟

التطبيع في زمن كورونا

المراقب العراقي/ متابعة

فيروس “كورونا” المنتشر حاليا في معظم دول العالم والذي يسبب حالة من الهلع والخوف لجميع سكان المعمورة، لا يفرق بين عدو وصديق ولا يعرف معنى الحدود السياسية، لذلك اجتاز جميع هذه الأمور وبدأ يهدد حياة سكان الأرض، لكنهم لا يوفرون استغلال أي حدث عالمي مهما كانت نتائجه سلبية على البشرية جمعاء، وخير مثال على ذلك الحرب النفطية بين السعودية وروسيا بعد انتشار الفيروس، إلا أن السؤال الأبرز يبقى عن التطبيع مع كيان العدو الصهيوني وهل حصل تعاون معين فيما يخص مواجهة هذا الفيروس أم أن الاستغلال كان سيد الموقف كما هو الحال دائما؟.

الكيان الإسرائيلي يأخذ ولا يعطي، وهذا ما يفسر عدم تعاونه مع الدول العربية التي تربطها به اتفاقيات سلام، مثل مصر والأردن، حيث انكفأ كيان الاحتلال على نفسه ولم يظهر أي تعاون مع حلفائه العرب، ولا تزال الأسباب مجهولة حتى اللحظة، مع العلم أن هناك أخباراً تفيد بأن كيان العدو حصل على 100 ألف جهاز تم شراؤها من دولة خليجية تكشف حالات الإصابة بفيروس كورونا المنتشر في أنحاء العالم، ويرجح أنها الإمارات.

وكشفت الأنباء المنشورة عن ضلوع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” بتنفيذ هذه العملية، كما ذكر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، حيث أشار إلى أن الأجهزة المذكورة حصل عليها الموساد، يوم الأربعاء الماضي، من دولة الإمارات.

ونقل الموقع عن محلل الشؤون الأمنية، يوسي ميلمان، ترجيحه أن يكون الموساد حصل على وحدات الاختبار من الإمارات، مستبعداً أن تكون قدمت من دول “صديقة” أخرى كمصر والأردن، في وقت يحتاج فيه شعباهما بشدة لمثل تلك الوحدات.

وفي الوقت نفسه، أصدر مكتب رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو بياناً قال فيه: إن “الموساد والوكالات الأخرى جلبت المعدات الضرورية والهامة للغاية من الخارج للمساعدة في الأزمة المتعلقة بكورونا”.

من جانب آخر، شكر المدير العام لوزارة الصحة، الموساد على تزويد الوزارة “بأجهزة مهمة وصالحة للعمل”، وهي عبارة ربما تهدف إلى نفي تكهنات في وسائل الإعلام بأن المعدات ربما تكون تالفة.

كما شكر المسؤول موشيه بار سيمان توف، جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “شين بيت” لدوره في جهود الشراء.

وكان “الشين بيت” موضع تدقيق بعد موافقة نتنياهو على استخدام تكنولوجيا جهاز الأمن الداخلي في تتبع الهواتف المحمولة برسم خرائط العدوى المحتملة بالفيروس.

وبالعودة إلى موضوع التعاون فقد قال موقع “تايمز اوف اسرائيل”: “لم تتعاون الدولة العبريّة مع أيّ دولةٍ من دول المنطقة في محاربة الوباء، وليس حتى مع البلدان التي تربطها بهما علاقات رسمية – مصر والأردن – بحسب ما قاله متحدث باسم وزارة الخارجية في تل أبيب”، لافتًا إلى أنّ “هناك بعض التعاون مع السلطة الفلسطينيّة”.

ومن ضمن أوجه الاستثمار السياسي، برز في الآونة الأخيرة سؤال مشبوه طرحه بعض الوجوه العربية، وهو: “ماذا لو كان علاج كورونا إسرائيلياً؟” وهو سؤال ذو طابع ترويجي لمفهوم التطبيع، لكنه يأتي هذه المرة من باب الحاجة الإنسانية، فهو لا يعمل على تصوير العدوّ من زاوية التفوق التكنولوجيّ فحسب، بل من ناحية إنسانيّة أيضاً، وكأن الخيار أمام المواطن العربي بات أما التطبيع أو الموت!

ولكن حتى لو لم يحصل هذا الأمر، فإن مجرد طرح السؤال يرخي بظلاله على الوعي السياسي للفرد، الذي سيطرح أسئلة ضمنية كثيرة، وسيواجه تخبطاً وحرجاً في الإجابة على هكذا طروحات مشبوهة في المستقبل.

وتحتاج الإجابة على هذا السؤال، إلى فهم مسألة التقدّم العلمي وكيفية التعامل معها، وأيضاً خلفيات الطرح. في الحقيقة، إنَّ الابتكارات العلمية الكبرى لا تعود في أساسها إلى بلد معيَّن، بل تأخذ طابع العالمية، وخصوصاً حين نتحدّث عن مسألة تمسّ البشرية جمعاء، كحالة فيروس كورونا، بمعنى أنَّ أي علاج يتم اكتشافه سوف يأخذ منحى أممياً، حتى لو شارك في اكتشافه أو تطويره علماء ينتمون إلى الكيان الصهيوني.

وفي مقياس الدول، فإن مقاربة العقل الحاكم لهذه الطروحات تنطلق من دراسة عميقة للأولويات القومية والمصالح العامة، ومن خلال استشراف التداعيات بعيدة المدى التي يمكن أن تضر بالأمة أكثر من موت الأفراد بمفهومه المادي، فمن خلال تأملنا للواقع، نجد أن مجتمعنا قدم تضحيات كثيرة في سبيل رفض التطبيع، على الرغم من أنه يُطرح دائماً كبديل من الواقع الاقتصادي المزري الذي تعيشه أمّتنا، لكن مقاربة الممانعون لهذا الموضوع تنطلق من رؤية واضحة بأن الكلفة المعنوية للتطبيع تُعد باهظةً أكثر من الكلفة المادية والبشرية لسياسة الرفض والمقاومة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.