واشنطن تضحي ببعض قواعدها “المكشوفة” وتبحث عن تعويض للخسائر عبر “الزرفي”

تباين واضح في التصريحات حول الانسحاب!

المراقب العراقي/ احمد محمد…
تحاول واشنطن من خلال اثارة ملف انسحابها من بعض القواعد العسكرية داخل العراق الى تغيير بوصلة اتجاه العالم وتغيير انظاره عن ما يحل بها من كارثة صحية نتيجة تفشي وباء كورونا الذي يهدد جميع دول العالم، بالاضافة الى تحقيق اهداف سياسية بعد شعورها بالفشل في الجانب العسكري.
ويرى مراقبون في الشان السياسي أن ملف الضغط على قادة الكتل السياسية في العراق للدفع بتسمية رئيس الوزراء المكلف الحالي عدنان الزرفي يأتي في اولويات واشنطن لتحقيق ما تريده في العراق خلال الفترة المقبلة.
اما الجانب الحكومي فأنه حمل تناقضات واضحة في تصريحاته، ففي الوقت الذي تؤكد فيه قيادة العمليات المشتركة عن أنسحاب القوات سيكون نهائي مع قرب تسليم قواعد عسكرية اخرى، تصر لجنة الامن النيابية على أن هذا الانسحاب هو محاولة انتشار لتلك القوات.
وسلمت قوات التحالف الدولي، صباح اليوم الخميس، القوات العراقية قاعدة القيارة الجوية، وبحضور قادة عسكريين من كلا الجانبين.
وأعلن المتحدث باسم العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، الخميس، أن التحالف الدولي سيسلم قاعدتين عسكريتين الى القوات الأمنية خلال الأيام المقبلة، مبينا أن هذا يأتي ضمن سلسلة تقنين المهام لقوات التحالف في العراق، خاصة وان قواتنا باتت قادرة على استلام القواعد، فيما أكد ان هناك جدول معد لاستلام القواعد والمعسكرات خلال الايام القادمة ضمن سلسلة اتفاق مع قوات التحالف
لكن ما ادلى به عضو عضو لجنة الامن والدفاع النيابية مهدي امرلي يختلف تماما عما ذكرته العمليات المشتركة، حيث لفت الى أن القوات الامريكية تنسحب من بعض القواعد نحو قواعد عسكرية أخرى داخل العراق، مكررا مطالبته بخروج تلك القوات بشكل كامل وليس انسحاب من قاعدة والذهاب الى اخرى، وحسب ماجاء في القرار الذي صوت عليه البرلمان بعد العملية الغاشمة التي نفذتها القوات الامريكية بالقرب من مطار بغداد.
ومن جهة أخرى فأن هذه الانسحابات التي تتكرر في هذه الايام ينظر اليها البعض من المراقبون بأنها تتناقض مع التصريحات التي اطلقتها البنتاغون الامريكية واصرارها على نشر منظومة باتريوت بغية حماية القواعد والمقرات العسكرية الامريكية من الهجمات الصاروخية المتكررة عليها هذا من جهة اخرى، امام من جهة اخرى فانه من المستغرب أن تتجه واشنطن الى ذلك في هذه الايام الحرجة التي ينشغل يها غالبية دول العالم وبما فيها العراق وواشنطن بوباء كورونا، خصوصا وأن هناك حالة طوارئ في ولايات امريكية مهمة بسبب تفشي هذا الوباء بشكل كبير وتسببه باصابة عدد من المسؤولين والجنود الامريكيين بحسب الاعلام الامريكي.
وللوقوف على تلك المجريات المهمة وعن ما تسعى اليه الادارة الامريكية في الفترة المقبلة أكد المحلل السياسي وائل الركابي، أن “عملية الانسحاب الامريكي من بعض القواعد العسكرية في العراق هو عملية رضوخ لمطالب الشارع العراقي، وكذلك نتيجة للمخاوف الامريكية من العمليات المتكررة باستهداف تلك المقرات والتهديدات من قبل فصائل المقاومة والحشد الشعبي ضد وجودها غير الشرعي”.
وقال الركابي، إن “في الوقت نفسه أن واشنطن متناقضة فيما يخص الحديث عن نشر منظومة باتريوت وعن تطبيق مسألة الانسحاب من الاراضي العراقية”، مبينا أن “امريكا ارادت خلال الفترة السابقة وبحديثها عن “منظومة باتريوت” أن تصل رسالة مفادها البقاء في العراق خصوصا مع زيادة حدة المطالبات باخراجها”.
واضاف الركابي، أن “الامور تسير خلال هذه الفترة على وفق مايريده الشارع العراقي ووفق ما نددت به فصائل المقاومة والحشد الشعبي، لكن ذلك لا يعني أن نجزم بما تفكر به واشنطن في قادم الايام”.
ورأى أن “الولايات المتحدة تعمدت في اتخاذ خطوات الانسحاب خلال الفترة الحالية مع انشغال العالم بوباء كورونا، في محاولة منها لتغيير بوصلة اتجاه العالم لايصال رسائل بان امريكا غير متضررة من الوباء وللتمويه عن حجم الضرر الذي تعرضت له عدد من ولاياتها”.
ولفت الى أن “في تلك التحركات الامريكية هي محاولة اخرى للضغط على السياسيين العراقيين من اجل تمرير رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي، بغية تحقيق ماعجزت عنه امريكا “عسكريا” في العراق خلال الفترات الماضية”.
واستبعد أن “يتم تنفيذ مخطط انقلاب عسكري امريكي في العراق”، عازيا ذلك الى أن “عدم وجود قاعدة شعبية تؤيد التحركات الامريكية، لاسيما وأن تنفيذ المخططات الانقلابية يحتاج الى دعم شعبي وحاضنة اجتماعية”.
واستدرك “لكن امريكا تخطط وبشغف الى استهداف قادة المقاومة في العراق، وللعمل على تسمية رئيس وزراء ينسجم مع مخططاتها داخل الاراضي العراقية”.
وكانت تقارير صحفية عدة قد اشارت الى وجود مخطط امريكي يهدف الى تنفيذ انقلاب عسكري في العراق، وتغيير نظام الحكم فيه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.